الكاتبه إيمان شلاش
“قلت لكِ يا حواء، لا تصدقي آدم.”
عندما عرفت ميرا بأن سليم متزوج، صُدمت بشكل كبير، وكُسر قلبها، ولم تستطع تخطي ذلك الألم والوجع، وكانت دائماً تتألم وتبكي وتصرخ من حرقة قلبها؛ فهو أول رجل تثق به، وما كان جزاؤها سوى القهر والدموع. ابتعدت ميرا لأسابيع عنه، ولكنه بالمقابل لم يترك وسيلة إلا واستعملها ليتكلم معها، ويخبرها بأنه اضطر ليخفي عليها ذلك لأنه أحبها، ويعرف أنها لن تقبل الزواج منه — وكأنه يقول لها بصراحة: “أعرف أنكِ لن تقبلي الزواج مني، فخدعتكِ كي تتعلقي بي وتحبيني، ومن ثم أخبركِ الحقيقة.” ياااا لوقاحتك يا سليم!
استمرت حالة ميرا طويلاً، ولم تتشافَ أبداً، وكان الجرح يزداد يوماً بعد يوم، وبكل مرة تشتاق لمن كان يرسل لها مئات الرسائل باليوم، ويطبطب عليها، ويحنّ على قلبها المتعطش للحب.
وفي يوم، كانت تجلس لوحدها، راسلها سليم من حساب وهمي جديد، وأخبرها بأنه يريد التكلم معها، وأنه أمر ضروري. وعندها أخبرها بأنه طلق زوجته الثانية، وأنه لم يكن على وفاق معها، ولم يكن يحبها، ويريد العودة لميرا والتقدم لها.
عندها، قررت ميرا الانتقام منه، وأنها سوف تجعله يتعلق بها أكثر، ثم تتركه وتكسره كما كسر قلبها. ولأن ميرا كانت خريجة جديدة بحاجة إلى وظيفة، وهو كان قادراً على تأمين فرصة عمل لها، قررت ميرا السفر إلى المحافظة التي يسكن بها سليم والعمل هناك، وبدأت عملية الانتقام.
سافرت ميرا، وكان سليم بانتظارها في الكراج، وما إن نزلت من الباص ورأته، حتى أصاب قلبها صاعقة كهربائية زلزلت كيانها، وأعادت نبضات حبها الحقيقي له. كل أفكار الانتقام والكره عادت حباً وتعلقاً بذلك الذئب البشري، الذي كان يعاملها بمنتهى اللطف والكرم والحنان.
كانت أيامهم جميلة جداً، ولأنه يعرف أن ميرا من عائلة محافظة، ولم يكن لها اختلاط كبير، لعب على تلك القصة، وأصبح هو عينها ومرشدها السياحي، الذي يأخذها إلى كل الأماكن الجديدة والجميلة. ألغت ميرا فكرة الانتقام، وفكرت أنها تستطيع أن تسامحه، وأنه يستحق فرصة جديدة، وربما ما أخبرها عنه من خلافات بينه وبين زوجته كانت حقيقية.
يتبع…
![]()
