الكاتبة الصحفية: وئام التركي
غزّة ليست خبرًا عابرًا يقرأ على عجل، ولا صورةً تطوى بانتهاء النشرة.
هي حكاية إنسان تتجدّد كلّ يوم، تتقاطع فيها الوقائع القاسية مع لغة الصبر، حيث يصبح الألم جزءًا من المشهد اليومي، ويغدو البقاء فعلًا من أفعال المقاومة الهادئة.
يعيش سكّان القطاع تحت حصارٍ طويل أثّر على مختلف مناحي الحياة.
انقطاع متكرّر للكهرباء، شحّ في المياه الصالحة للشرب، ونقص في الخدمات الصحية، في ظل منظومة تعمل بإمكانيات محدودة.
هذه الوقائع لم تعد استثناءً، بل تحوّلت إلى تفاصيل يومية ترسم ملامح العيش في غزّة.
الحروب المتكرّرة تركت أثرها الواضح على البنية التحتية وعلى النسيج الاجتماعي. منازل دمّرت، أحياء فقدت معالمها، وعائلات أُجبرت على النزوح. وفي كل مرة، تتقدّم الأسئلة على الأجوبة: إلى متى يستمر هذا الواقع؟ ومن يحمي المدنيين حين تصبح السماء مصدر الخطر؟
الأطفال في غزّة يكبرون على أصوات القصف بدل الحكايات.
مدارس تحوّلت إلى مراكز إيواء، وتعليم متقطّع يهدّد مستقبل جيل كامل. طفولة مؤجّلة، وخوفٌ دائم، يقابله إصرار صامت على التعلّق بالحياة.
وسط هذا المشهد القاسي، تتجلّى أشكال صمود لا تعلن عن نفسها.
تكافل اجتماعي، مبادرات أهلية، ومحاولات مستمرّة للحفاظ على الحدّ الأدنى من الكرامة الإنسانية.
غزّة لا تطلب شفقة العالم، بل اعترافه بإنسانية من يعيشون فيها.
بين الخبر والقصيدة، تظلّ غزّة مساحة مفتوحة للأسئلة الكبرى عن العدالة وقيمة الإنسان.
وستبقى، مهما طال الألم، شاهدًا حيًّا على أن الحقيقة لا تمحى، وأن الكلمة الصادقة قادرة على أن تكون شهادة.
![]()
