...
IMG 20251223 WA0032

 

الكاتبه دعاء مدحت حسين هلال  

 

في أحد الأحياء الشعبية، كنت أسير في طريقي إلى البيت في تلك القرية البسيطة، والأجواء الدافئة، وكان يعم السكون في أرجاء البيوت. كادت الساعة تتخطى الحادية عشرة في منتصف الليل، بعض الذكريات متناثرة في الشوارع، تلاحقني، وتتجول الأفكار والمشاعر في تلك الحواري رغم بساطة المكان المتهالك، وتلك البيوت القديمة، وبساطة أولئك الناس في ذواتهم.

 

إنه يبقى المكان الأدفأ، لكن تبقى هناك ذكريات مؤلمة تنبع من ينابيع القلب. كان هنا قلبي ينعم، ولكنه الآن ينزف لفقدان الأمان. أصبح خائفًا أن يعبر لكي لا تنزف مشاعره مرة أخرى. كان يعطي كل ما لديه، لكن هُدمت طاقته، وأصبح يعاني من فوبيا في قلبه.

 

لقد قطع صوت تلك الأفكار صوت إحدى السيارات المارة، فانتبهت وتنحيت على جانب الطريق. يا الله! كم كنا صغارًا، واليوم كيف مر بنا العمر بتلك الثواني غير المحسوسة! أصبحنا ندرك ونعرف كل تلك الألغاز التي جهلناها في صغرنا. إن التقدم في الزمن ليس بهين أبدًا، إنه مليء بالتحديات والصعوبات والصدمات.

 

سأخبر هذا الطريق يومًا أنني عبرت فيه، لكن روحي ما زالت عالقة هنا في المكان. أعلل نفسي بآمال الماضي، كيف صارت حطامًا لا مفر منه. ما أضيق العيش من بحور ذكريات الماضي، إنه يهدم صوامع الحاضر والمستقبل.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *