...
IMG 20251224 WA0051

 

الكاتبة عاليا عجيزة

 

يقولون إن لكل شجرة ميلاد روحاً تحرسها، تخرج من ثنايا الأغصان حين ينام الجميع. هي “روح الثلج الدافئ”، تظهر مع أول دقة من منتصف الليل، لترقص فوق بساط من النور والحرير. حركاتها ليست عشوائية، بل هي طقس سحري لضمان أن تبقى الأحلام المخبأة داخل صناديق الهدايا حية ونابضة. هل هذا حقيقي أم لا؟!

 

جسدها النحيل يبدو كأنه منحوت من ضوء القمر، وفستانها الأبيض (التوتو) يشبه زهرة ثلج ترفض الذوبان. حين ترفع ساقها في الهواء بمرونة مذهلة، ترسم في الفراغ خريطة للأمل.

هي لا تحتاج لموسيقى، فخفقات قلبها هي الإيقاع، وحفيف إبر الصنوبر هو اللحن.

 

 

هي السر الذي يترك في الصباح ابتسامة غير مفسرة على وجوه الأطفال حين يستيقظون إن هناك علاقة وثيقة بين الطاقات للأماكن والأفراد فكل له تأثير على الأخر.

 

 

إنها ليست مجرد أسطورة تُحكى للصغار، بل هي تجسيدٌ لتلك العلاقة الأزلية والوثيقة بين طاقة المكان وروح الساكن فيه.

 

 

فالأماكن ليست جدرانًا صماء، بل هي أوعية تفيض بما نودعه فيها من مشاعر؛ وشجرة الميلاد في تلك الليلة تتحول إلى “مغناطيس طاقي” يكثف بداخلها كل ترقبات العائلة، ولهفة الأطفال، ودفء المحبة.

 

 

هذه الراقصة التي نراها، ما هي إلا الانعكاس المادي لتلك الطاقة المتراكمة؛ فهي تنبثق حين تصل طاقة المكان إلى ذروة “الصفاء والموجات الإيجابية”.

 

 

 

حين تلامس أطراف أصابعها الأرض، فهي لا ترقص على السجاد، بل تمتص بقايا القلق والتوتر من زوايا الغرفة، وتحولها عبر حركاتها الانسيابية إلى ترددات من الطمأنينة. هناك تلاحم مذهل يحدث: الشجرة تمنحها “المركز” والثبات، والراقصة تمنح الشجرة “الحياة” والحركة.

 

 

عندما نؤمن بأن لكل شيء روحًا، نبدأ في استشعار ذلك التأثير المتبادل؛ فالفرد الذي يحمل في داخله نية الجمال، يستطيع بوجوده فقط أن يرفع ذبذبات المكان من حوله، تمامًا كما فعلت هذه الجميلة التي حولت صمت الغرفة إلى سيمفونية بصرية. إنها حلقة مفرغة من السحر: نحن نجمل المكان بالحب، فيرد لنا المكان الجميل هذا الحب على هيئة “تجليات” لا نراها إلا بقلوبنا، مخلفاً وراءه تلك الابتسامة التي لا تفسير لها، سوى أن أرواحنا تذوقت في المنام فيضاً من تلك الطاقة المقدسة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *