الكاتبة وئام التركي
في هدوء الليل، حين ينام العالم من حولي، أجد نفسي وحيدة بين أفكاري، أستمع لصوت قلبي… لذلك الصوت الصادق الذي لا يكذب أبدًا. صمت الليل يفتح أبوابًا لا تُرى بالعين، لكنه يُسمع بالروح، حيث يختلط الماضي بالحاضر، والحلم بالواقع، وكل لحظة تمر كأنها رسالة خفية تُنير ظلمة أيامي.
أستعيد ذكريات مضت: ضحكة طفولة، كلمة طيبة، لمسة دفء من أحبّتي… تتسلل إلى قلبي كنسمة صيف هادئة، تجعلني أؤمن بأن الحياة، رغم قسوتها، تحمل جمالًا لا يُرى إلا لمن يعرف كيف ينظر بعمق. أتعلم من كل ألم درسًا، ومن كل فرح سرًّا، ومن كل دمعة معنى… ومن كل صمت همسًا لا يفهمه سوى القلب.
الحب ليس فقط لقاء، والسعادة ليست فقط ما نملك، بل ما نشعر به في أعماقنا حين نحتفظ بالأمل. الليل يمنحني فرصة لأكون صادقة مع نفسي، لأواجه مخاوفي، لأحتضن ضعفي وقوتي معًا… لأعرف أني إنسان كامل بما فيه من جراح وأحلام، وأن كل جرح يمكن أن يتحول إلى نور، وكل حلم صغير يمكن أن يصبح حقيقة إذا آمنت به بصدق.
أرى في كل صمت كلامًا أعظم من أي حديث نهاري، وفي كل نجمة تتلألأ في السماء رسالة أمل: لا تيأسي… لا تفقدي إيمانك… استمري في الحلم. أحلم بغدٍ أفضل، بخطوات ثابتة تُنير أيامي المظلمة، وأعلم أن الأمل يكمن في التفاصيل الصغيرة: ابتسامة صادقة، لمسة حانية، كلمة من قلب نابض بالصدق، ونظرة صامتة تقول: أنت لست وحدك.
أستحضر نفسي وأقول لها: “ستنجحين… ستجدين ما تبحثين عنه… وستكتشفين أن القوة الحقيقية كانت دائمًا بداخلك.” أحتضن كل لحظة صمت، كل حلم لم يُروَ بعد، كل أمنية صغيرة أحلم بها في سر الليل. أؤمن بأن كل يوم جديد يحمل وعدًا جديدًا، وأن قلبي مهما تعثر، سيظل ينبض بالحياة، بالحلم، بالأمل.
وفي نهايات الليل، حين يزهر الصباح ويطل بأشعته الذهبية، أشعر بأن قلبي أصبح أخف، وروحي أكثر إشراقًا، وأن العالم، رغم ضجيجه، لا يزال يحتمل الأحلام، ويحتمل أن أكون أنا… أنا التي تؤمن بالحب، بالأمل، وبأن كل لحظة مهما صغرت، يمكن أن تغيّر كل شيء.
أرفع وجهي نحو السماء، أستنشق هواء الصباح، وأهمس: اليوم هو فرصة جديدة… اليوم هو بداية لأحلام لم تُكتب بعد… اليوم، سأكون أنا، كاملة بجمالي، بقوتي، وبألمي، وبأملي…
![]()
