...
IMG 20251224 WA0184

 

الكاتبه سمر إسماعيل

 

– لماذا لم يخبرنا بأنه مكتئب؟

= لقد أخبركم.

– كلا، لم يخبرنا.

 

= بل أخبركم عندما بدأ يختبئ في غرفته كثيراً، وعندما قال بأنه ليس جائعاً. أخبركم عندما توقف عن الدراسة ولم يُبالِ بها، عندما توقف عن تمشيط شعره. أخبركم عندما ارتدىبركم بوجهه الشاحب وعيناه الحمراوان…

 

أخبركم عندما ابتسم وقال بأنه “بخير” وعيناه تنظران بعيداً. أخبركم بقضاء أغلب وقته في كتابة مذكراته وحروفه المبعثرة ورسومه الغامضة. أخبركم عندما كان يتحجج بالنعاس ويذهب لفراشه مبكراً ليبقى وحده!

 

لقد كان يخبركم طوال الوقت ولكنكم لم تفهموه.

لم تفهموا أن إحباطه هادئ لا يصدر ضجيجاً.

أنتم فقط لم تفهموا ما به، فلم يكن يهمكم أمره أبداً.

 

دكتور أحمد خالد توفيق ✒

 

 

– لماذا لم تخبرنا باكتئابها؟!!!

= لقد ظلت تخبركم على مدار سنوات عدة…

لقد تحدثت إليكم طويلاً وفي كل حين، على الملأ كثيراً وبينها وبين نفسها أكثر. لقد عانت، تألمت ونازعت…

لعنت وصرخت وأجهشت بالبكاء…

لم تترك باباً موصداً تتوقع من وراءه فرجاً وخيراً وجبراً إلا وتشققت قبضتها الصغيرة في طرقه.

لم تترك وجهاً في محيطها الضيق، والذي حاولت جاهدة على اتساعه طمعاً في الإجابة، تتوسم فيه النبل والكرم إلا وسألته المساعدة.

 

لقد استخدمت كل الوسائل، كل الطرق وشتى الحيل التي تعرفها لتخبركم باكتئابها، والذي ينهش صدرها ويقودها لحالة مُزرية…

بأنه لم يعد لديها أي متسع أو أدنى مجال للتحمل.

بل إنها ابتكرت وابتدعت حتى طرقاً جديدة لإخباركم وإخبار الجميع أنها لم تعد تستطيع!!!

 

ما كانت تلك المشاهد الدرامية في رواياتها، والتي تتحدث أغلبها عن الانتحار والفقد…

تلك القصائد الحزينة، شديدة المأساوية، حتى أنها كتبت واحدة منها في رثاء نفسها!!!

سوى أدلة دامغة أنها أخبرتهم، أفصحت لكم عما بداخلها من براكين لم تخمد أبداً…

 

فيم كان صوتها العالي الصاخب دائماً؟!!!

فيم كانت رعشة أطرافها، خوفها وذعرها من أبسط وأتفه الأشياء؟!!!

فيم كان قلقها وروعتها عليكم في كل حين على هذا النحو المبالغ فيه؟!!!

 

لكن لم يكن فيكم من يسمع أو يرى!!!

لم يكن فيكم من يعي أو يشعر!!!

لم يكن فيكم من يهتم أبداً…

حتى ولا أن يحرك ساكناً.

يفعل لها أي شيء له جدوى،

يفعل لها أي شيء في المطلق.

 

لقد عانت طويلاً وطويلاً جداً من حياتها بين الأموات…

 

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *