“في تجربتها الأولى مع كتابة الخواطر، تقترب الكاتبة ريحان عزت التي تنشر مع دار لوغاريتم للنشر من المشاعر لا بوصفها موضوعًا للتحليل، بل مساحة للإنصات الهادئ. تتحدث في هذا الحوار عن انتقال النص من خصوصية الكتابة إلى المشاركة الإنسانية، وعن الخاطرة كوسيلة لطمأنة القارئ لا لكشف الذات، مؤكدة أن البساطة الصادقة قد تحمل عمقًا أبقى من أي تعقيد، وأن النص الحقيقي يظل مساحة لقاء بين مشاعر متشابهة، لا سيرة ذاتية معلنة.”
1- كتب الخواطر تُكتب غالبًا في العتمة، لا بنية النشر. متى تحوّلت الخاطرة لديكِ من مساحة شخصية سرية إلى نص قررتِ مشاركته مع الآخرين؟
= بدأت الخاطرة كمساحة شخصية خالصة، أكتب فيها كي أحتمل المشاعر لا كي أشاركها. لكن التحوّل حدث عندما شعرت أن بعض النصوص، رغم خصوصيتها، تحمل قلقًا إنسانيًا مشتركًا، وأن مشاركتها قد تكون نوعًا من الطمأنة لمن يمرون بالمشاعر ذاتها، لا كشفًا للحياة الخاصة.
2- في هذه التجربة الأولى، هل كان الأصعب هو كتابة المشاعر، أم اتخاذ قرار كشفها أمام قارئ لا تعرفينه؟
= كتابة المشاعر لم تكن هي التحدي الأكبر، لأن الإحساس حاضر دائمًا. الأصعب كان قرار إخراج النص إلى العلن، والتصالح مع فكرة أن القارئ سيقرأ نفسه داخل الكلمات، لا الكاتب بالضرورة.
3- هل تمثل هذه الخواطر مرحلة محددة من حياتك، أم أنها شظايا من فترات متفرقة اجتمعت في كتاب واحد؟
= لا تمثل مرحلة زمنية بعينها، بقدر ما تمثل حالة شعورية متكررة. هي شظايا من فترات متفرقة، جمعتها مشاعر الخوف من الفقد، والحنين، ومحاولات الفهم المتواصلة.
4- ككاتبة خواطر، هل ترين نفسك شاهدة على مشاعرك فقط، أم تحاولين فهمها وتفكيكها أثناء الكتابة؟
= أرى نفسي أقرب إلى شاهدة تنصت أكثر مما تُحلل. الكتابة هنا ليست تفكيكًا واعيًا بقدر ما هي ترك المشاعر تقول نفسها بهدوء، دون محاولة تفسيرها أو إخضاعها للأحكام.
اقرأ أيضًا: صاحبة الفستان الأحمر “ملك الشلقامي”: الكاتبة والناشرة تكشفان أسرار العمل السابع
5- هناك من يرى أن الخواطر كتابة “لحظية” لا تحتمل التأويل العميق. كيف تنظرين أنتِ إلى هذا الرأي، وهل تعتقدين أن البساطة قد تكون أحيانًا أكثر صدقًا من التعقيد؟
= أؤمن أن اللحظة لا تعني السطحية. كثير من الخواطر تُكتب في لحظة، لكنها تحمل أثرًا طويل الأمد. والبساطة، حين تكون صادقة، قد تصل إلى القارئ بعمق يفوق أكثر الأساليب تعقيدًا.
6- في أول مواجهة مباشرة مع القارئ داخل المعرض، هل تخشين أن يقرأكِ الناس أكثر مما يقرأون الكتاب؟
= لا أخشى ذلك، لأنني أقدّم الكتاب لا نفسي. النص هو المساحة الحقيقية للقاء، وإذا وجد القارئ ذاته داخل الكلمات، فهذا كافٍ، ولا حاجة لقراءة الكاتب خارج ما كتب.
7- بعد أن خرجت هذه الخواطر إلى العلن، هل تشعرين بخفة لأنكِ قلتِ ما كان يجب قوله، أم بثقل جديد لأن المشاعر لم تعد ملكك وحدك؟
= أشعر بخفة لأنني وصفت مشاعر تخص الكثيرين، ومنحت كلمات لوجع لم يجد أصحابُه طريقًا للبوح أو التعبير. أما مشاعري الخاصة، فهي ما زالت ملكي وحدي؛ أحتفظ بها بعيدًا عن النص، ولا أجد نفسي قادرة على كشفها، حتى بعد النشر.
![]()
