الكاتبه رفيدة فتحي
ودّ وبشدّة أن يلتقي بنصفه الآخر، ولكن لم يكن يأخذ بالأسباب. فقد كان مشغولًا بوظيفته بطريقة مبالغ فيها، ظنًّا منه أنّها الدافع الأساسي في هذه الحياة. لسبب شعوره الدائم أنّ شيئًا ما ينقصه، فنفسه كانت مهزوزة.
إلى أن جاء نهار والتقى بصبيّة حسناء تشبه من كانت تسكن مخيّلاته. اكتفى بالنظر لها خِلسةً من بعيد أيّامًا وأسابيع وربّما شهورًا، وأصبح هذا حاله، وكأنّه تيقّن أنّها من ممتلكاته كلوحته الجميلة المعلّقة على جدران بيته.
وبعد مرور زمن على هذا الحال، قرّر أن يأخذ خطوة جادّة تجاهها وأن يعترف لها بما ينبض به قلبه. ذهب لبائع الورد واشترى باقة ورد عطرة وألوانها زاهية جميلة. توجّه إلى بيتها فرحًا وطرق الباب، ففتح له والدها. فشعر بالارتباك وحُمرة وجهه خجلًا، ولكن كان الأب رجلًا حكيمًا فطنًا، ففهم مقصده ورحّب به أشدّ الترحيب وضَيّفه، وبعد مرور نصف ساعة.
استجمع الفتى قواه وأخبره أنّه يطلب يد ابنته على سنّة الله ورسوله. فصُعق وتحولت فرحته إلى حزن عندما أجابه أنّها قد خُطبت منذ فترة من ابن جارهم، فقد كان يحبّها حبًّا شديدًا، لذلك سارع في طلبها. ثم ربّت على كتفه وأكمل:
“لقد تأخّرت يا بني، أتمنّى منك أن تتعلّم من الدرس”.
![]()
