...
IMG 20260126 WA0213

 

الكاتبه المحبة لله

 

نحن في أيام مباركة فيها تُرفع الأعمال وتُعرض على رب العالمين، كما أنها بمثابة تهيئة النفس للشهر الكريم؛ شهر رمضان المبارك، ففيه قيام الليل والصيام بجانب ختم القرآن الكريم؛ بينما إن لم يستعد المرء قبله وكان معتادًا على تلك الأعمال العظيمة سيشعر ببعض الفتور في عدم المواظبة عليها أو الإكثار منها، فكان شهر شعبان كمن يراجع امتحانًا قبل الخضوع إليه؛ لذا علينا أن نغتنمه جيدًا ولا نجعل ليلةً منه تمضي هباءً دون أن ننهل من خيرها وبركتها، حتى تأتي ليلة النصف من شعبان، تلك الليلة الجميلة والدعاء فيها، كما الإكثار من ذكر ربنا سبحانه وتعالى؛ لأن الله عز وجل يتطلع على الخلائق فيغفر إلى الجميع، إلا ثلاثة: المشرك بالله، وقاطع صلة الرحم، والمشاحن الذي يحمل في قلبه غلًّا وحقدًا؛ فكان من الأجدر أن نصفي أفئدتنا ونسامح لأجل الله عز وجل، حتى نلقاه بقلب سليم لا يحمل لأي مسلم مقتًا أو ضغينة، وإن كانت القلوب تحمل من الآلام والندب ما لا يطيقه بشر أو يتحمله جبل كامل؛ لكن ذلك جلّه أجره عند الرحمن لا يضيع، وجزاؤه عند الله كبير، فإن رأينا ما صبرنا وتألمنا من أجله لهان علينا ما تعرضنا له من أحزان وانكسارات؛ لأن الله يجبر كل خاطر قد تحطم، فليس لنحظى بمغفرة الغفار ليلة النصف من شعبان نسامح ونعفو لا، بل لتكون منزلتنا عند الجبار الرحيم من العافين عن الناس والكاظمين الغيظ، هاتان الخصلتان ثوابهما عظيم جدًا، وقليل ما يتحلى بهما وينال تلك المنزلة الكبيرة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *