الكاتبه رفيدة فتحي
كنت أسير في منتصف الشتاء في ليلة شديدة البرودة، حينها لم يكن معطفي ثقيلًا بما يكفي، لذلك لم يكن كافيًا وأنا في أمسّ الحاجة إليه. فتجمد جسدي كوحش الثلج الذي لا يذوب مهما اشتدت الحرارة من حوله. لذلك ضللت طريقي رغمًا عني.
بحثت عن ملجأ يحتويني، لعلي أستمد منه دفء الشمس وحنان الأم، فلم أجد. حتى الأشجار كانت جرداء، تتساقط أوراقها الجافة في كل جانب، وكأنها لم يمرّ عليها ربيع قط، وعكفت على موسم الخريف. جثوت على ركبتيّ على سطح الأرض، خائبة مستسلمة، أنتظر فقط أن يزورني الموت من أي مكان.
ولكن أحيانًا يفاجئك القدر، ويحيي بداخلك ذكرى خالدة، أو يولد من رحم الوجع أشياء لم تكن في الحسبان.
تسرّب بصيص نور تجاهي، فنظرة مستطلعة، فإذا بطيف يقترب نحوي. وعندما رفعت عيني مستكشفة، التقت أعيننا لأول مرة، وخلقت بداخلي مشاعر متناغمة كفيلة أن أصمد أمام صفعات الحياة.
وقَنِعْتُ باللُّقيا وأوَّلُ نظرةٍ
إنَّ القليلَ من الحبيب كثيرُ
المتنبي
![]()
