الكاتبه مريم لقطي
الجزء الثاني من الفصل الثامن
في تلك الغرفة المظلمة كان الخوف يطغى على ملامحها، والرعب يدبّ بأوصالها، كانت تقضم أظافرها، تخشى أن يعلم أحد بنواياها السيئة، ومخططاتها البشعة.
كانت تخشى الحقيقة مرتديةً ثوب الكذب، وما لم تعلمه أن الحقيقة تلك هي من ستقتلها.
كان الليل حزينًا ليلتها، السماء داكنة والقمر مختفٍ، ليلة سيحمل صباحها أحزانًا وأحداثًا جديدة.
في الصباح الباكر، كان ديمتري يركض في الغابة ويتمرن شاردًا في الأوضاع المأساوية، متذكرًا رحلته إلى مملكة العذاب، كانت حالة الأطفال مزرية، هم لم يعودوا أطفالًا، لقد أثقلتهم هموم الدنيا وجعلت ملامح البراءة تتلاشى من على وجوههم.
طغى على قلوبهم الحزن ودمّرهم، هذا يبيع المناديل، وذاك يمسح أحذية المارة، وبعضهم في الزنزانات، ضريبة تمردهم ورفضهم أوامر ماكس.
الكل كان تحت رحمة شرير متجبر، لقد ذكّروه أولئك الأطفال بماضيه الأليم، لا أحد يعلم أنه عاش ثلاث سنوات بتلك المملكة، كانت جحيمًا بالنسبة له.
خرج من شروده قليلًا وشرب بعض الماء ثم عاد أدراجه.
بينما كان الفرسان في المطبخ، كلٌّ يتناول طعامه بشرود، إلى أن تساءل ثانوس عن غياب فلورا عن الطعام.
“أين فلورا؟ ليس من عادتها أن تغيب عن الطعام.”
نيكولاي: “قضت ليلة البارحة في التدريب.”
أليانا: “سأذهب لتفقّدها يا رفاق.”
صعدت أليانا الدرج إلى أن وقفت أمام جناح فلورا، فطرقت الباب ولكن لم يجب أحد، “فلورا هل أنتِ بخير؟ سوف أدخل.”
ثم فتحت الباب لكنها شعرت بالاختناق بمجرد الدخول، الغرفة كانت مليئة بالضباب الأسود، والرائحة تجعلك تشعر بالغثيان.
سمع الفرسان صوت صراخ قوي قادم من الأعلى، فركضوا جميعًا، كانت أليانا واقعة أرضًا فأسندتها إليانورا.
صرخ فيهم بطرس بصوت حاد: استخدموا قواكم جميعًا، شكّلوا لي ممرًا حتى أخرج فلورا.
استخدم ديمتري ظلاله الضوئية لتتخللها صواعق هيجيا النارية، وتشكل خطًا مستقيمًا تحدّه من الجوانب سيوف أنطوان، لينطلق مسرعًا لإخراج فلورا.
كان شعرها متناثرًا، ووجهها شاحبًا بشدة، يداها زرقاوان وتنفسها ضئيل.
![]()
