الكاتبه مريم لقطي
الجزء الأول من الفصل الثامن
مخيفٌ جدًا أن جميع الشخصيات في الرواية تجسّد شخصية الكاتب.
بين ظلام الشر الأسود ونور الخير الأبيض تمتزج الألوان لتشكّل اللون الرمادي الذي يعكس حقيقة وباطن الإنسان، فالإنسان مزيج متداخل ما بين خير وشر، إن طغى الشر فسيطغى معه جانب الكراهية، الحقد، سيظهر ذلك الجانب السوداوي منه.
وإن ساد الخير سيبرز الحب، النقاء، والصفاء، وما بين الخير والشر، الأسود والأبيض يعيش الإنسان صراعًا مستمرًا، متأرجحًا، متمايلًا بينهما، تارة يغرق في الأبيض وطورًا يندثر في الأسود.
………………….
كانت آريانا تعد فطور الصباح وكان الجميع مشغولون بالحديث ما عدا ديمتري الذي كان يراقبها، يراقب شعرها الليلكي المموج، عيونها الواسعة ورموشها الكثيفة حين تلتفت لهم تارة تحدثهم، كل شيء فيها كان يهلكه، ولكن جحيمه مهلك أكثر، شخص مثله لا يجب أن يحب، لا يجب أن يحبه أحد لأنه ببساطة يؤمن بأنه سيفقد كل من يحب.
أنهت فطائر الفراولة المحلاة، ووضعت لكل منهم قطعة بصحنه، وقد أُعجب الجميع بطعمها اللذيذ.
ساد الصمت قليلًا إلى أن قاطعته آريانا بقولها:
“يا رفاق، بين طيات الدهر وفي أحلك أيام الحياة، وفي أشد الليالي سوادًا، وحين يغزو الأسود الأرض الخضراء ويطغى على المدن، وحين يوشك الطغاة على الفوز، ستظهر جنود الحق لتقاتل جنود الباطل، وإن صدّق العدو أكاذيبه وبأن الأرض التي اغتصبها أرضه ستظهر الحقيقة مذكّرة إياه بالواقع.
وإن قيّد الكره الحب وجلده بسوط البغضاء سينبثق الأمل من دياجير الظلام ليخلّص الحب من بطش الكره، ما أقصده يا أصدقائي أنه وإن طغى جبروت ماكس واستمر لسنين، يومًا ما سيرديه الحق قتيلًا.”
![]()
