الكاتبة هالة الشيخ
نكتب ٠٠
لأننا نؤمن خِلسةً ٠٠
أن الورق مساحةٌ مُحايدة ٠٠
وأن تحويل الذاكرة إلى لغة ٠٠
يُجرّدها من سطوتها ٠٠
نظنّ أن تسمية الألم ٠٠
تعني السيطرة عليه ٠٠
وأن تقطيعه إلى جُمل ٠٠
يجعله أقلّ وحشية ٠٠
وأن البوح ٠٠
نوعٌ من تطهيرٍ صامت ٠٠
لكن ما نجهله ٠٠
أن الذكريات لا تُستدعى بلا ثمن ٠٠
لا تأتي كما كانت ٠٠
بل تعود محمّلةً ٠٠
بزمانٍ آخر ٠٠
وقلبٍ آخر ٠٠
وبندوبٍ لم تكن موجودة ٠٠
يوم وقوعها ٠٠
نضعها على الورق طلبًا للنجاة ٠٠
فتضعنا هي أمام حقيقتنا ٠٠
بلا أقنعة ٠٠
وتُذكّرنا أن الخطر ٠٠
ليس في التذكّر نفسه ٠٠
بل في ما يفعله التذكّر بنا ٠٠
كيف يعيد ترتيب نبضنا ٠٠
ويُثقل تنفّسنا ٠٠
ويغيّر علاقتنا ٠٠
بأنفسنا وبالعالم ٠٠
فنكتشف متأخرين ٠٠
أن الكتابة ليست علاجًا دائمًا ٠٠
بل اختبارٌ طويل للروح ٠٠
إمّا أن تُنقذنا ٠٠
أو تُعرّينا ٠٠
أكثر مما نحتمل ٠٠
![]()
