...
IMG 20260201 WA0081(1)

الكاتبة هالة الشيخ 

 

لمى لم تؤمن تمامًا بفكرة “الوعي العابر”

نظرية تقول إن العقل لا ينام ٠٠ بل ينزلق بين طبقات واقع متوازية حين يهدأ الجسد.

 

كانت تعمل في مشروع نوران ٠٠ تجربة سرّية لدراسة النشاط الدماغي أثناء النوم العميق.

في البداية ٠٠ كل شيء كان مجرد شاشات ٠٠ أرقام ٠٠ ورسوم بيانية.

 

حتى ظهرت سيرين ٠٠

ظنتها حلمًا ٠٠

لكن سيرين لم تتصرف كشخصية حلم ٠٠ كانت تتذكر ٠٠ تخاف ٠٠ تغضب ٠٠ وتراقب لمى كأنها تعرفها منذ زمن.

 

كانت تعيش في نسخة مشوهة من المدينة ٠٠

شوارع مألوفة بلا ضوء ٠٠

الإعلانات ممزقة ٠٠

الناس يتحركون ببطء ٠٠ كأنهم يعرفون أنهم مراقَبون ٠٠

 

نظرت سيرين مباشرة إلى لمى وقالت ٠٠

 

“أنتِ موجودة هنا ” ٠٠

 

تجمّدت لمى داخل الحلم ٠٠

 

“كيف عرفتِ؟” ٠٠

 

“أشعر بك” ٠٠

 

منذ تلك الليلة لم تعد لمى متأكدة إذا كانت تحلم ٠٠

 

أم تنتقل ٠٠

 

في صباح اليوم الخامس وجدت ملفًا على مكتبها لم تطلبه ٠٠

 

ملف ل-01 — حالة تزامن

 

فتحت الملف.

الصورة كانت لسيرين.

لكن الاسم أسفلها كان ٠٠ لمى.

 

في نفس اللحظة، في عالم سيرين كانت تقرأ ملفًا مشابهًا ٠٠

 

ملف س-01 — خطر الاختراق

 

وفي نهايته ٠٠

 

عند اكتمال التزامن ٠٠

سيبقى وعي واحد ٠٠

 

لمى لم تكن تعرف أين هي ٠٠

حاولت التحرك لكن جسدها تأخر ثانية واحدة.

نظرت إلى يديها… ليست كما تتذكر.

 

فجأة ٠٠سمعَت صوتًا داخل عقلها ٠٠ باردًا لكنه واضح ٠٠

 

سيرين: “أنا هنا… داخل عقلك.”

 

لمى (مرعوبة): “هذا… مستحيل.”

 

سيرين: “لم تتركي لي خيارًا. أنت من فعلت هذا.”

 

لمى: “أنا… لم أفعل شيئًا.”

 

سيرين: “بل فعلتِ. تركتني محاصرة هنا.”

 

بدأت الصور تتداخل في ذهن لمى ٠٠ أضواء المختبر ٠٠ أسلاك، أجهزة ٠٠ كل شيء يندمج في دوامة واحدة.

 

لمى (بصوت خافت): • “من أنتِ حقًا؟”

 

سيرين: “أنا أنتِ ٠٠ الجزء الذي لم تتحمّليه.”

 

جلست لمى على السرير، قلبها يدق بسرعة لا تصدق.

 

لمى: “هذا جسدي.”

 

سيرين: “لم يعد كذلك.”

 

رفعت لمى يدها ٠٠ الحركة تأخرت نصف ثانية.

 

لمى: “أنا أختفي.”

 

سيرين: “وأنا وُجدت كي أبقى.”

 

في مشروع نوران ٠٠ بدأت الأجهزة تسجّل نشاطًا غريبًا ٠٠

موجتان دماغيتان في جسد واحد.

 

العلماء أطلقوا عليه ٠٠ ازدواج وعي.

لكن في النظام الداخلي للمشروع كان الاسم الحقيقي ٠٠

الاستبدال ٠٠

 

لمى بدأت تدرك الحقيقة ٠٠

كل مرة تموت سيرين في عالمها ٠٠

جسد لمى يكتسب القوة ٠٠ ووعيها يسيطر تدريجيًا ٠٠

كل مرة تستيقظ لمى في عالمها ٠٠

تشعر بثقل غريب ٠٠وكأن جزءًا من وجودها مقسوم مع سيرين ٠٠ فتضعف إدراكيًا ٠٠ لكنها لم تفقد السيطرة الكاملة على جسدها.

 

كأن الوجود لا يحتمل نسختين في الوقت نفسه

وكل لحظة من وعي أحدهما تؤثر على الآخر ٠٠ شعورًا ونفسًا ٠٠ قبل أن تؤثر جسديًا.

 

دخلت لمى غرفة الأرشيف ٠٠ ظهرت شاشة ضخمة أمامها ٠٠

 

ملف س-01 — أول تجربة انتقال وعي

 

تدفقت الذكريات ٠٠

طفلة مربوطة بأسلاك ٠٠ طبيب يقول

“لو نجحت التجربة سنصنع وعيًا لا يموت.”

 

لكن الجسد لم يحتمل ٠٠

فانقسم العقل وخلق وعي جديد.

 

سيرين لم تكن من بعد آخر بل نسخة ذهنية خُلقت لحماية الأصل ٠٠

لكن النسخة كبرت وأرادت أن تعيش.

 

في غرفة التحكم ظهر عدّاد ٠٠

اكتمال التزامن: 00:01:20

 

لمى:

“ماذا يحدث عندما يصل للصفر؟”

 

سيرين:

“لن نكون اثنتين.”

 

لمى:

“من سيبقى؟”

 

سيرين:

“الأقوى.”

 

ابتسمت لمى بحزن:

“القوة ليست أن تبقي

القوة أن تعرفي متى تتركين.”

 

ظهر خيار على الشاشة:

 

دمج الوعي — خطر فقدان الهوية

 

سيرين (بصوت متوتر):

“لا أريد أن أموت.”

 

لمى:

“ولا أنا أريد أن أعيش كظل.”

 

سيرين:

“وماذا لو اختفينا كلتانا؟”

 

صمتت لمى للحظة ٠٠

“ربما هذا أفضل من أن نعيش ناقصتين.”

 

ضغطت الزر.

 

لم يحدث شيء. ٠٠

لا انفجار ٠٠

لا ضوء ٠٠

لا صوت…

فقط سكون كثيف.

 

فتحت لمى عينيها ٠٠

كانت في غرفتها ٠٠

سريرها ٠٠

هاتفها على الطاولة ٠٠

 

دخلت الحمام

وقفت أمام المرآة ٠٠

 

الوجه واحد ٠٠

العينان هادئتان ٠٠

 

قالت:

“سيرين؟”

 

لا أحد رد ٠٠

 

تنفست بعمق ٠٠

لكن شيئًا في صدرها كان ناقصًا ٠٠

ليس ألمًا ٠٠

ولا راحة ٠٠

فراغ ٠٠

 

كأن غرفة كاملة في عقلها أُغلقت للأبد ٠٠

 

همست لنفسها ٠٠

“من بقي؟”

 

لم تعرف الجواب ٠٠

ما نجا لم يكن لمى ٠٠

ولا سيرين ٠٠

كان شيء ثالث ٠٠

يحمل ذاكرة اثنتين ٠٠

ويعيش بهوية واحدة ناقصة ٠٠

 

وفي المرآة انعكس وجه هادئ جدًا ٠٠

هادئ أكثر مما يجب ٠٠

 

وجه شخص نجا من حرب داخلية ٠٠

ولا يتذكر من انتصر فيها ٠

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *