كتبت: المحبة لله
بكل موقف يتعرض له الإنسان يأخذ بعض العظة التي تعود عليه بالنفع لاحقًا، فهي الحياة مدرسة لكل امرئ وإن لم تتعلم في المرة الأولى تتهاوى عليك في المرة الثانية أو الثالثة إلى أن تعيه جيدًا ولا تقع مجددًا في ذاك الجحر؛ أما بالنسبة لأكثر درس قد يصادف الكثير، هو الثقة العمياء التي نهبها للآخرين قائلين: فلان لا يخيب ظني ولا يحطم ثقتي مهما حدث… إلخ من العبارات التي يلقيها بكل فخر واعتزاز، لكنه يصاب بالخذلان من أكثر شخص كان يظنه محل ثقة ولا يحطم آماله به؛ لذا كان الاحتياط واجب في الحياة عامة وليس البشر فقط، فإن أعطينا ثقتنا الكاملة لا نعرف إن كان يستحقها أم لا؟
إنه شخص ذو أخلاق عالية، ويراعي ربنا في عمله، لا يدخل على بيته قرش حرام وما شابه من الكلمات التي تشعرك أنك انتقيت الاختيار الصحيح مع الشخص الصائب تمامًا؛ لكن تصاب بالذهول ويعتري وجهك علامات الصدمة مع الحسرة، فكان حسابك للمرة الألف خطأ وتلوم ذاتك مرارًا وتكرارًا على شيء ليس لك ذنب فيه؛ لأنك لم تدخل في نيته وعلمت أن الغدر مقصده منذ البداية وقد استغل العلاقة الطيبة التي بنيت مع أعمال كثيرة وحسن النية التي بنيتها وتعاملت بها، فكان الأولى من دروس الحياة أن نتعلم أنه لا يوجد أناس ملائكة يعيشون حولنا مهما وصلت درجة الخير بهم وعلينا أن نتوخى الحذر في التعامل مع الآخرين لا نستثني أحد الأقارب قبل الغرباء؛ لأن الطعن التي تأتي من القريب تأثر أكثر من التي لا نتوقعها من الغريب، فكان الدرس مؤلمًا إلى درجة لا تحتمل والنتيجة تعليم دام لسنوات جعلنا لا نعطي الأمان كاملاً بقدر ما نضع بالحسبان حركة النقص التي تعكر صفو الثقة ليست بعمياء أو مفرطة بقدر ما كانت على المقاس تمامًا.
![]()
