الكاتبه المحبة لله
كنت أريده أن يشعر بي ويأخذني بين أحضانه؛ حتى أشعر ببعض الراحة والسكون، ففي تلك اللحظة بالتأكيد سيقلل شعوري بالألم الذي كان يتسلل إليَّ ويحاوطني، لا يجعلني أهنأ بحياتي؛ لكن كالعادة لقد خيب ظني به عندما لامني ووبخني، حينها فقط استشعرت الأنين يتفاقم إلى أن غذّى جميع روحي وليس جسدي فحسب، لماذا فعلت ذلك وأنت حنون بطبيعتك التي فطرك الله عليها وليس طباعك التي وُلدت بداخلك وأصبحت حقيقة تُرى بالعين المجردة؟
لقد تساءلت دائمًا عن ذاك الطبع الذي يغلب التطبع كما يقولون، فكنت أشعر أن المودة والرحمة التي وضعها ربنا سبحانه وتعالى ليست فيك؛ بينما تدارك ذهني أنك لست الذي حلمت به ليالي طوال، فتحيا أمام الناس بشخصية ومعي بأخرى كأنك قد أُصبت بداء “انفصام الشخصية”، أتعجب أحيانًا عندما نكون في مناسبة مدى اللطافة والحب اللذين تبعثهما إليَّ؛ أما بيني وبينك أنت فظ لدرجة لا توصف، حتى كلماتك المعسولة والمزينة التي تسردها إليَّ أمام الآخرين ليست كالتي تهبط على مسامعي مثل الصاعقة ونياط من النيران، تحول لسانك إلى سكين حاد لا يعرف سوى ذبح الروح قبل القلب بتلك الحروف التي تخرج منه، متى ينتهي ذاك العذاب الذي أعيش فيه ومتى تبدأ حياتي التي طالما تمنيتها معك؛ لكن بشخصيتك أمام الناس وليس كالتي تكون بيننا؟
الحب كلمة مكونة من حرفين، لكن ذات مغزى كبير يتلخص في مراعاة الخالق عز وجل في شريك الحياة؛ لأن الزواج وغيره من العلاقات الأسرية لا تتمثل في يومين أو ثلاثة، بل هو عمر يُعاش بين أربع جدران وأسرة تتكون مع مرور الوقت في تلك العيشة التي تستمر إلى أن يحين موعد الرحيل فقط في الدنيا، ومعها نمر بقصص كثيرة ونتحملها معًا لا نتحامل على بعضنا البعض في سبيل تنفيس الغضب والسخط من وضع يتوجب علينا أن نحمد ربنا عليه إلى أن يؤول بنا الحال إلى حالة لا ترضي خالقنا ولا أنفسنا بعدما نرى النتيجة التي وصلنا إليها بمقت وغيره؛ حتى إنه يرى المرء نفسه قد خسر كثيرًا بعدما انساق وراء الشيطان ووسواسه الذي كان في هيئة غضب عارم لا يرى أمامنا سوى الانتقام من الذي بنينا معه أو معها بيتًا جميلًا وأسرة رائعة، بلحظة واحدة هُدم كل ذلك وانهار الحلم الجميل بأن تكبر وتقر أعيننا بهم وهم في الجامعة؛ ثم الاستقرار في منزل وإكمال المسيرة نحو حياة نافعة لهم ومثمرة بالعمل والخير للمجتمع قبل أنفسهم، لكن لا ينفع الندم بعد فوات الأوان لأي شخص قد يعمي عينيه الغضب عن حقيقة محتومة بتشرد الأطفال وإزهاق روح الأسرة التي بُنيت بحب وأمل في غد مشرق لها.
![]()
