الكاتبة: رضا رضوان (وتين)
أوراقٌ تتساقط، وقطراتُ الندى لم تعد، أمّا الحبر فقد اختفى، وكان آخر نطفةٍ منه قد امتصّها العالم، فإذا به لم يعد أيضًا. تقلباتٌ حصلت؛ توقّفت مياهُ الأنهار عن الجريان، وحتى خضرةُ العالم نال منها الصفار والبأس. ولكن مَن يهتم؟ لربما البأس والأرض وهذه الأشياء كلّها لم تكن حقيقية، وإنما كانت في داخلي؛ هو من كان ينهار. العالم ظل كما هو، لكن مشاعري هي المضطربة.
لا تستغربوا من تشبيهاتي المعتوهة التي ربما تُصوّر لك، أيها القارئ، أشياء أخرى، ولكني لم أؤمن بالحظ. أعتقد أن ذلك بسبب أنني عديمة الحظ في ظنوني. جعلني هذا أفكر إلى المدى البعيد، وأتخيل: لربما أحجار النرد التي تكلّم عنها الناس تقيس مدى الحظ الذي قالوا عنه. للحظةٍ تأملته وشبّهت نفسي به؛ تخيّلت وكأنني حجر نرد ينتظر صاحبه المحظوظ الذي سيرميه،فاتصيب تلك الرمية وكانهُ برميه يرمي كل الحظ السيء فتأتي بالجهة المملوءة با النقاط السته.
فكرتُ، ثم ضحكتُ على نفسي وعلى ما أفكر به، فأنا أدرك أن الحظ هو القدر، والقدر هو الحظ. فدعونا لا نكذب على أنفسنا، ولنقل ونتأمل: لعلّ الغد أجمل. فلا داعي لنردٍ ولا لنقاطه؛ فهي مجرّد كذبة حظ فقط.
![]()
