...
IMG 20260219 WA0026

 

الكاتب أنور الهاملي 

 

في زمنٍ تتكسّر فيه المواقف كما تتكسّر الأمواج على صخور الشك، ينهض بعض الرجال كالأوتاد، لا تُزحزحهم الرياح ولا تُطفئ في صدورهم جذوة العزم. كان اللواء أمين الوائلي واحدًا من أولئك الذين كتبوا أسماءهم على تراب الوطن لا بالحبر، بل بالثبات.لم يكن قائدًا يختبئ خلف الخرائط، بل كان يتقدّم الصفوف، يرى في الجبهة قدرًا لا مهرب منه، وفي التضحية شرفًا لا يُشترى. عرفته الميادين قبل أن تعرفه الألقاب، وصادقته البنادق قبل أن تصافحه المناصب. كان يؤمن أن الوطن ليس شعارًا يُرفع، بل عهدًا يُحفظ، وأن الرجولة موقفٌ حين يتراجع الآخرون.في ملامحه صرامة الجندي، وفي صوته طمأنينة القائد، وفي خطاه يقين المؤمن بعدالة قضيته. لم تغره الأضواء، ولم يفتنه البقاء بعيدًا عن الخطر؛ بل اختار أن يكون حيث تكون المسؤولية أثقل، وحيث يكون الصمت خيانة.وحين مضى، لم يمضِ كاسمٍ عابر في نشرة أخبار، بل مضى كقصة تُروى للأجيال: أن الحرّ لا يُقاس بطول عمره، بل بعمق أثره؛ وأن الرجال إذا صدقوا، صار موتهم حياةً في ذاكرة الأوطان.

سلامٌ على روحٍ آمنت بأن الكرامة لا تُساوَم، وأن الدفاع عن الأرض شرفٌ لا يقبل التأجيل

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *