...
IMG 20260223 WA0030(1)

بقلم/ نوران عمرو

 

في زحمة الحياة، ننسى صوتنا الحقيقي.

نستيقظ على منبّه، نركض وراء المهام، نُجيب على الرسائل، نُنجز، نُنجز، ثم ننام ونحن بالكاد نلتقط أنفاسنا.

 

لكن رمضان… لا يأتي ليضيف عبادة فقط، بل ليعيد ترتيب علاقتنا بأنفسنا.

 

الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب. هو تدريب يومي على السيطرة، على الصبر، على أن نقول لأنفسنا “انتظري قليلًا”.

في عالم يقدّس السرعة، يأتي رمضان ليُعلّمنا التمهّل.

وفي زمن نستهلك فيه كل شيء فورًا، يأتي ليذكّرنا بقيمة الانتظار.

 

الغريب أن أول ما نشعر به في رمضان ليس الجوع… بل الصمت.

هدوء مختلف.

كأن ضوضاء الداخل تخفّ قليلًا، فنسمع أفكارنا بوضوح أكبر.

نسأل أنفسنا:

متى ابتعدنا عن أشياء كانت تُسعدنا؟

لماذا أصبحنا نعيش وكأننا في سباق دائم؟

ومتى آخر مرة جلسنا مع أرواحنا بلا شاشة، بلا إشعارات، بلا استعجال؟

 

رمضان لا يطلب منا الكمال.

لا يطلب أن نتحوّل فجأة إلى نسخ مثالية من أنفسنا.

هو فقط يمنحنا فرصة… فرصة أن نبدأ من جديد.

أن نغفر لأنفسنا قبل أن نطلب المغفرة،

أن نُصلح ما يمكن إصلاحه،

وأن نُدرك أن الروح مثل الجسد… تحتاج إلى صيام عن الضوضاء، وعن المقارنات، وعن القلق.

 

ربما لهذا السبب نشعر في آخر أيامه بحنين غريب.

ليس خوفًا من عودة الطعام،

بل خوفًا من عودة الزحام داخلنا.

 

رمضان ليس شهرًا في التقويم…

بل مساحة زمنية قصيرة نختبر فيها نسخة أهدأ من أنفسنا.

والسؤال ليس: ماذا سنفعل في رمضان؟

بل: من سنكون بعده؟

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *