الكاتبه رحمة فوزي
حين صام النهار عن الناس
في هذا العام لم نصم نحن
بل صام النهار عنا
استيقظتُ فوجدت الشمس خافتة
كأنها امتنعت عن الشروق احتجاجًا على ضجيجنا
والليل ..؟
كان ساطعًا حدَّ الاعتراف
يمشي في الطرقات بلا خوف
ويوقظ القلوب بدل أن يُنيمها
في رمضان العكسي
لم يُرفع الأذان من المآذن
بل ارتفع من صدور الجائعين للعدل
لم نجلس إلى موائد الطعام
بل جلسنا إلى موائد السؤال
كم مرة صمنا عن قول الحق …؟
وكم مرة أفطرنا على غيبةٍ ونميمة. …؟
في هذا الشهر
كانت البطون شِباعًا
والأرواح هي الجائعة
وكان الصمت فريضة
والكلمة الطيبة نافلة يؤجر عليها من تجرأ
الأطفال وزّعوا الضحكات بدل التمر
والفقراء تصدّقوا بالصبر على قلوبٍ مترفة
حتى المساجد
لم تنتظر الأقدام
بل انتظرت النوايا
رمضان العكسي
علّمني أن الصوم ليس امتناعًا عن الطعام
بل امتناع عن القسوة
وأن الجوع الحقيقي
هو جوع الضمير
في نهايته
لم نبحث عن هلالٍ في السماء
بل بحثنا عن نورٍ في الداخل
وحين وجدناه…
أدركنا أن رمضان لم ينقلب
بل نحن الذين كنا مقلوبي
![]()
