الكاتبة شيماء مجراب
كيف تكون المرأة ضحية؟
وقفت في غرفتها تتأمل حياتها التعيسة، ضوء الشمس لم يكسر حزن المكان منذ زمن، فتحت الستائر وسمحت للغبار أن يبلل عينيها، تأملت المكان لبرهة وقعت عينيها على باقة الورود النرجس المنسية على الطاولة كانت قد جفت وذبلت تشبه حياتها الذابلة، جلست إلى المرآة تدقق النظر في ملامحها الشاحبة، ترى ماذا فعل الزمن فيها؟ هل غيرها إلى هذا الحد؟ أين النقاء والصفاء؟ وأين علامات الجمال؟ تلك الجميلة التي كان ألف رجل قد تقدم إلى خطبتها، وكانت صاحبة المال والجاه، تأملت نفسها والدموع تنسكب على خديها، أمسكت ورقة الحب القديمة من طيات الماضي المهترئة داخل صندوق صغير، فعادت إليها الذكريات تزعجها حين كانت غبية وتركت الجميع من أجله وهو أفلت يدها ورحل، تركها في دوامة لم تفلح في الفرار منها إلى اليوم وهي تأكل خبزًا يابسًا بعد أن اختلس منها أموالها وتتحسر على ضياع شبابها، ألا ليت الزمن يعود مرة لكي تكون المرأة القوية لا الضعيفة، لتفتح قلبها لمن أتى طلبًا منها حلالًا لا من باب الحرام، هي تريد لكن لا تستطيع، كتب في قصتها الحزن والألم وقد شبت على عصيانها وقد شابت على ندمها، إنها ليست مجرد امرأة إنها الأميرة التي أضاعت كل شيء في سبيل الحب!
إنها المرأة اليائسة الحزينة، لا الزمن سوف يعود إن السفينة أبحرت وقد اختارت وجهتها وانقضى الأمر.
![]()
