الكاتب جمال عبدالجبار تميم
على خط التوازي في أكوانٍ لم يُسمع بها أحد سقط روميو من برجٍ عالٍ حين لكمه ضوء الغروب الأحمر من عين الشمس البنفسجية، ارتمى جسده متكومًا على رصيف الطريق، مشت أقدامٌ كثيرة بجواره وأحذيةٌ مختلفةٌ ألوانها.
أحذيةٌ صغيرة وبعضها ينساب بنعومة مع كعبٍ مرتفع يطرق على الأرض وأخرى ضخمة تجعلك تشك في بشريتها، لكن لم تلتفت قدمٌ أبدًا إلى جسد روميو المُلقى على قارعة الطريق.
في كبد الظلام حيث امتص الليل كل نور ما عدا أضواء المنازل والنيون الملونة، كان ألفريدو وشلة منظفي المداخن يترنحون وهم سكارى ويغنون في الطريق الخالي، فيرتد صدى أصواتهم هامسًا، فجأة صرخ أنطونيو: تعالوا، تعالوا يا أصدقاء وانظروا إلى هذا، فالتفوا حول الجسد المُسجّى على الأرض، قال ألفريدو بلسان ثقيل وبالكاد يستطيع الحديث: هه… ههه… هذا… هذا روميو.
نظر ألفريدو إلى الجسد ودمعت عيناه، ليس حزنًا وإنما من طعم الخمر الرخيص، انحنى دانتي وخلع حذاء روميو وقال: الحذاء لم يتضرر، إنه سليم تمامًا.
فجأة توقفت شاحنة أمامهم وأضاءت مصابيحها البيضاء وجوههم، كان هناك شخص يرتدي بذلة رمادية مكتوب عليها إدارة الأوساخ هو من يقود الشاحنة.
أنزل ونشًا أمسك بجسد روميو وألقاه في الصندوق وسط قطع الورق وبقايا الطعام، ثم انسحبت الشاحنة تاركة الأصدقاء يتشاجرون على حذاء روميو.
![]()
