...

كيك المانجو

يونيو 30, 2026
IMG 20260629 WA0063

 

الكاتبه المحبة لله

 

 

استيقظت سها فزعةً من صوت زوجة أبيها:

“خذي ذلك الطعام وكلي، لا تمرضين، كما العصير.”

 

سها تعلم جيدًا السبب وراء تلك المعاملة. تناولته في هدوء بعدما تركتها هي. دخل ذلك الأخرق، التي لا تحبذ التواجد معه في مكان واحد بمفردهما، قائلًا بصوت تمقته:

 

“عدّي الواجبات التي عليكِ، فأنا الذي جعلت أمي ترأف بحالتك المزرية تلك، وتجلب الطعام والشراب حتى لا تموتين من الجوع والعطش.”

 

تغافلت عن نظراته الوقحة المصوبة نحو ملابسها الخفيفة، التي تدثرها تحت غطاء السرير، وإن كانت شقيقته ولا تحل إليه، إلا أنه مسلم بالبطاقة، لا يعلم من ذاك الحديث شيئًا، رغم أنه يتظاهر أمام والده بالتقوى، لا يفوت فرضًا، يصلي في وقته، والتدين الذي فيه لا أحد مثله.

 

سها: من فضلك يا أمير، أريد النوم، هل لك أن تتركني؟

 

مسعود، بمشاكسة: بالطبع تريدين المساعدة، فأنا سأجعلك تنامين مرتاحة للغاية.

 

سها، بغضب لما يلمح إليه: اخرج، وإلا ناديت على أبي، أيها اللزج.

 

خرج مسعود وهو يقهقه من فرط تمتعه بهيئتها الخائفة، رغم تمنيه أن ينقض عليها وينهل من جمالها، الذي يسترخصه في غيره.

 

سها: يا إلهي، متى أتخلص من ذلك المريض ووالدته إلى الأبد؟

 

حسام، بضيق: ما الذي تقولينه؟ هل قمتِ بكل ذلك بمفردك؟ صبركِ عليّ يا سها للصباح.

 

سناء، بحنو مصطنع: لا، لا، أرجوك، لا تقم بتوبيخها، إنها لا تزال صغيرة وتريد الاستمتاع بوقتها مع رفيقتها.

 

حسام: كثرة الدلال تلك ستخرب تربيتها، وتجعل منها فتاة مستهترة، لا تعطي لأي أمر بالًا مهما كانت أهميته.

 

سناء، بحب: تناول أنت طعامك الآن، ولا تشغل بالك بشيء.

 

في الصباح، قام هو بإيقاظها بفزع. لقد اعتادت على تلك الحركات من زوجة أبيها، ولم تظنه هو تلك المرة، وقامت ببث سمها بداخل عقله حتى يوقظها هكذا، بغضبه البارز في قسمات وجهه وصوته.

 

سها: ماذا حدث، أبي، في هذا الصباح؟

 

حسام: تعالي وانظري بعينيك.

 

سناء، باصطناع الحنو: لماذا أيقظتها يا حبيبي؟ أنا سأعد الفطور اليوم، لا تتعبها.

 

سها، بصدمة من تمثيلها المبتذل: أنا من أعددته، وبعدها ذهبت للنوم يا أبي، وليست هي.

 

حسام، بغضب: أيتها المستهترة، في تصرفاتك وتعاملك مع أمك… كادت هي أن تقول: “إنها ليست أمها، ولن تصبح في ربعها”، لكنها صمتت عندما رأت نظرات الحدة من زوجة أبيها، وتحذيرها لها. أكمل هو: لا بد من حزم لدلالك الكثير. لن تخرجي من المنزل لمدة أسبوع، ولن تري صديقاتك.

 

جثت على ركبتيها قائلةً بدموع:

 

سها: لا يا أبي، أرجوك، أنا من سأعد الفطور كل يوم قبل أن تستيقظوا، أعدك بذلك.

 

حسام: أنا لا أتحدث عن الطعام فحسب، البارحة قامت هي بكل عمل المنزل، وأنتِ بالخارج. انظري من حولك، هل يرضي ربك ما تفعلينه يا ابنتي؟

 

سها، بقهر: لا يا أبي، ما أفعله لا يقبله رب ولا عبد.

 

حسام: هذا عقابك إذًا، واليوم لن تخرجي، وستعدين وليمة عشاء لرفاقي بالعمل.

 

سها، بانصياع: حسنًا، كما تشاء يا أبي.

 

سناء: وأنا سأساعدها يا حبيبي، لا تقلق.

 

حسام، بحزم: قلت هي من ستحضرها، يكفي تعبكِ البارحة يا جميلتي.

 

سها، بتبرم: جميلتي!

 

مسعود: سمعتك، ولكن لن أقول لأمي، بشرط واحد.

 

سها، بخوف: ما الذي تريده مني، أيها اللزج؟ دعني وشأني.

 

مسعود: إن لم تأتِ إلى غرفتي بعد ذهاب أمي إلى البيوتي سنتر، سأقول لها عن سخريتك من نعت أبي لها بـ”جميلتي”.

 

سها: أنت تحلم، أيها البغيض.

 

كاد ينادي على أمه، وهي تحتسي الشاي مع والده، إلا أنها أوقفته بوضع يدها بعفوية على فمه، موافقةً على طلبه، في سبيل ألا تنال العذاب اليوم.

 

مسعود: تعجبني رجاحة عقلك يا صغيرة.

 

سها، بألم: ألست صغيرة كما ناديتني؟ ما الذي تريده مني يا أمير؟

 

مسعود: قلب الأمير أنتِ، وحينما تأتين ستعلمين.

 

شرعت في تحضير الطعام، بعدما أملت عليها زوجة أبيها الأصناف التي تعدها، والحلويات بجانب العصائر والمشروبات الغازية، التي سيشتريها ابنها من الخارج. هي معاقبة. وبعد وقت طويل، كانت تجلس منهكة بعدما أنهت كل شيء، ونظفت البيت للمرة الثانية على التوالي منذ البارحة.

 

مسعود: ها هي الصودا والمشروبات الغازية.

 

سها: ضعها في الثلاجة، لا أكاد أجزم أنني متعبة لدرجة لا يمكنني فيها الوقوف على قدمي.

 

باغتها مسعود على حين غفلة منها، وحملها ذاهبًا بها إلى غرفته، وهو يبتسم بخبث، وهي تصرخ:

 

سها: أنزلني يا مسعود! ماذا تفعل، أيها الوقح؟ يا بابااااااااا!

 

… يتبع

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *