...
IMG 20260307 WA0002

 

الكاتبه المحبة لله

 

حين ينتصف الشهر المبارك، نشعر وكأن الزمن يهمس في آذاننا قائلاً: تمهّل قليلًا، وانظر إلى قلبك قبل أن تنظر إلى الأيام التي مضت؛ لأن الأيام تمضي سريعًا كأنها لحظات، لكن ما يبقى حقًا هو الأثر الذي تركته في روحك والسكون الذي وجدته في قربك من الله. أما عن مضي نصف الشهر، وكأنه في رحلة بين نور وصبر على العبادة، بين سجدة أطالها الشوق، ودعوة خرجت من أعماق القلب تبحث عن سبيلها نحو الإجابة، ودمعة صادقة لم يرها أحد لكنها كانت كفيلة بأن تغسل روحًا أثقلتها الحياة؛ ففي منتصف هذا الشهر الكريم، يقف الإنسان مع نفسه وقفة صادقة يسأل قلبه:

هل تغيرت؟ هل صار قلبي أكثر رحمة وصفاء؟ هل وجدت في القرآن أنسًا يخفف عني ضجيج الأيام؟ هل شعرت أن الله أقرب إليَّ من كل ما كنت أظن؟

إن انتصاف الشهر ليس نهاية الطريق؛ بل هو رسالة رحيمة بأن الفرصة ما زالت ممتدة، وأن أبواب الرحمة ما زالت مفتوحة على مصاريعها؛ فما زالت الليالي تحمل نورها، وما زالت المساجد تمتلئ بالقلوب الباحثة عن الطمأنينة، وما زالت الدعوات تصعد في هدوء الليل لتطرق أبواب السماء.

يا من أدركت نصف الشهر المبارك، لا تدع ما تبقى يمر كما مر ما قبله، واجعل ما بقي أجمل وأصدق مع ربك، اقترب أكثر منه، وأطل الوقوف بين يديه، وامنح قلبك لحظات من الصفاء بعيدًا عن صخب الدنيا؛ فربما تكون ليلة واحدة صادقة، أو دعوة خرجت من قلب منكسر، أو لحظة خشوع خفية، سببًا في تغيير حياتك كلها. وربما تكون دمعة توبة صادقة بداية الطريق لقلب جديد عرف أخيرًا معنى الطمأنينة؛ فما أجمل أن نصل إلى نهاية هذا الشهر، وقلوبنا أخف، وأرواحنا أنقى، وصدورنا ممتلئة بنور القرب من الرحمن!

عندها فقط ندرك أن رمضان لم يكن أيامًا تمضي، بل كان حياة جديدة بدأت في داخلنا دون أن نشعر، تنثر السكون بعد صراع طويل، والأمان بعد سنين عجاف مع القلق والهلع حيال ما يؤرق طمأنينتنا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *