...
Img 20250617 wa0052

حوار: مصطفى السيد

في مدينة صاخبة تنام على ضجيج الشكوك، وتستيقظ على قهوة الحيرة، التقينا الدكتور أحمد سليم، الأخصائي النفسي والكاتب الذي ينتمي إلى مدرسة الألم النبيل، ليحكي لنا عن الكتابة كملاذٍ من العالم، وعن القلم الذي صار بوصلةً في بحرٍ من التوهان.

▪ بدايةً، من هو د. أحمد سليم كما تُحب أن تُقدّم نفسك للقراء؟
أنا أحمد سليم، أخصائي نفسي وأمراض نفسية وعقلية، وإرشاد نفسي، إلى جانب تخصصي العلمي أمارس الكتابة الأدبية والنفسية والفلسفية بأنواعها المختلفة؛ من القصص والروايات إلى القصائد الشعرية. ولدت في محافظة سوهاج، وأقيم حاليًا في القاهرة.

▪ متى كانت أولى خطواتك الحقيقية في عالم الكتابة؟
البداية الحقيقية للكتابة كانت عام 2014، أما الظهور الفعلي ككاتب نُشرت أعماله، فقد بدأ في 2018. منذ تلك اللحظة، لم أعد أكتب لأُجرب، بل أكتب لأتنفس.

▪ حدثنا عن مؤلفاتك، ما الأعمال التي خرجت للنور حتى الآن؟
صدرت لي ثلاثة كتب حتى الآن:

من أعماق الحيرة

خطاب برائحة الموت

الكئيب ابن الليل
وخلال الفترة الحالية، أعمل على نشر ثلاثة أعمال جديدة، تجمع بين الأدب والنفس والفلسفة، لتكون امتدادًا لما بدأتُه.

▪ بمن تأثرت في مسيرتك الأدبية؟
تأثرت بكبار الرموز الأدبية والإنسانية: نجيب محفوظ، أحمد خالد توفيق، محمود درويش، وأحمد شوقي. كل منهم ترك في داخلي أثرًا يُشبه البصمة، لكنني في النهاية تشكّلت بطريقتي الخاصة.

▪ ما الذي يدفعك للكتابة؟
الكتابة بالنسبة لي ليست هواية، بل ضرورة. أنا أكتب لأنني أرى أن الناس يئنّون من الداخل، ولا يجدون من يترجم وجعهم، فأُمسك القلم لأكون صوتًا لهم. أكتب عن ضغوط الحياة، فقدان الشغف، تأزم العلاقات، وكل تلك المشاعر التي لا تُقال لكنها تقتل ببطء.

▪ ما نوع الأدب الأقرب إلى قلبك؟
أميل إلى الأدب الإنساني، النفسي، الفلسفي والاجتماعي. أرى أن كل ما يمسّ جوهر الإنسان ويجعله يعيد التفكير في ذاته وعلاقاته، يستحق أن يُكتب ويُقرأ.

▪ هل شعرت يومًا أنك تكتب ولا تجد التقدير الكافي؟
كثيرًا، لكنني مؤمن أن أذواق القراء متعدّدة، فهناك من يُحب كتاباتي ويتأثر بها، وآخرون لا تروق لهم، وهذا طبيعي. لا أُبالي بالنقد الجارح؛ بل أعتبره وقودًا يُحركني للأمام.

▪ هل تمارس الكتابة بشكل يومي؟
نعم، أكتب كل يوم، هذا ما اعتدت عليه منذ بداية الرحلة. حتى في أقسى حالاتي، أكتب.

▪ هل مررت بفترات توقّفت فيها عن الكتابة؟
نعم، مررت بفترة انقطاع استمرت عامًا ونصف، كنت أشعر فيها بالفراغ الروحي. فقدت الإلهام والرضا عن الذات. كنت أربط كلماتي بقلبي، فحين جفّ قلبي، سكت قلمي.

▪ ما طموحك في المستقبل؟
أن أصبح كاتبًا له بصمة تاريخية، وسيناريست يقدّم أعمالًا تُغيّر من نظرة الناس لأنفسهم ولحياتهم.

▪ متى تأتيك أفكار الكتابة عادة؟
مع شروق الشمس وأنا أرتشف قهوتي. وقتها أشعر أن العالم أنقى، وأن أفكاري أكثر صدقًا. أتأمّل المشاعر وأصوغها نصوصًا تشبه القارئ، تُخاطب قلبه لا عقله فقط.

▪ ماذا تقول للقراء في ختام هذا الحوار؟
إلى أولئك الذين كُنتم بين كتاباتي، وسرتم معي في دروب الألم، هذه ليست رسالة وداع بل خطاب اطمئنان. أنكم لا تزالون أحياء، وأنا هنا… أسعى لأن أُحييكم من جديد بكلماتٍ أشبه بالترياق.
“قُل الحمد لله فإنّ بها تطيب الأحوال، وإنّ الله يُحبّ أن يُحمد”.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *