...
Img 20250617 wa0018

المحررة: زينب إبراهيم

بعروس البحر المتوسط تكون وجهتنا للقاء الجديد مع موهبة نضج فكرها الأدبي منذ نعومة أظافرها ذات القلم الذهبي/ نانسي محمد هيا بنا نتعرف عليها أكثر.

 

 

أسمي بالكامل هو نانسي محمد هندي محمد، سني ٢٦ عام، الإسكندرية مصر، تخرجت من كلية التربية قسم كيمياء انجلش، وأعمل كمُدرسة ثانوي عام بأحد مدارس اللُغَات بالإسكندرية، وأعمل كصحفية ومحررة رياضية بعدة مواقع رياضية.

 

 

– ما هي أهمية الكتابة في حياتك؟

 

الكتابة بالنسبة لي ليست مُجرّد هواية أو وسيلة للتعبير فقط، بل هي كينونة، وإمتداد عميق لروحي، أحيانًا، أكَتُب؛ لأتخفّف من ثقل العالم، ولأفهم ذاتي، وأعيد ترتيب فوضايَّ الداخلية، أكتب لأحيا مرتين؛ مرة حين أعيش التجربة، ومرة حين أصوغها بالكلمات، الكتابة هي طريقتي في المُقاومة، وفي النجاة من أوجاع الحياة، الكتابة هي مرآتي وملجئي، وسلاحي اللطيف في مواجهة كل ما لا يُحتمل.

 

 

 

 

هل ترغبين بإضفاء لمسة من السيرة الذاتية أو تضمين شيء عن بداياتك مع الكتابة؟

 

بُدأت بالكتابة في سن صغير للغاية، كنت على أعتاب الإلتحاق بالصف الثالث الإبتدائي، حينها كُنت في الإجازة الصيفية أقيم ببيتُ جدتي القديم، أتذكر وقتها أني أمسكتُ قلمًا وكُراس، وكتبت قصة سميتها مُعاناة بوسي مع الذئب، ومن هنا بدأت الموهبة في التدرج عندي، وهذه الموهبة جعلتني أحب القراءة أيضًا، فأنا أتذكر حينها أنني كُنت أكره اللعب باللعب، وكُنت أدخر مصروفي لأشتري كتاب، كُنت مؤمنة بحِلمي، وبأنني يومًا ما سأصل.

 

أما عن متى بدأتُ في تحقيق حلمي، كان هذا في اواخر عام ٢٠٢٠، بدأتُ بالكتابة في المواقع الأدبية والمجالات، ومن هنا بدأت الحياة لحُلمي الصغير، الذي نشأ معي في صغري، وكبر معي بمرور الأيام، وقد شاركت بعمل أدبي مُجمع بمطلع عام ٢٠٢٣ .

 

 

 

 

كيف يمكن للكتابة أن تكون ووسيلة للتعبير عن الذات؟

 

من وجهة نظري الكتابة ليست مُجرّد فعلٌ لغوي، بل هي انبثاق للروح والهوى، الكتابة هي اللحظة تتجرّد فيها الذات من أقنعتها، دون خوف أو تزويق، حينما أكتِب، لا أبحث عن أي إجابات، بل أمارس نوعًا من التطهّر الداخلي؛ أُخرج من داخلي ما لا يُقال، بها أستطيع إعادة تشكيل روحي من جديد، الكتابة بالنسبة لي تُشبه المرآة، لكنها لا تعكس وجهي، بل تعكس أعماقي، تفضح ما حاولت إخفاءه، وتواسي ما لم أستطع قوله حتى لنفسي، إنها وسيلتي لفهم روحي، ووسيلتي لتخليد كل ما مرّ بي دون أن يضيع في الزحام، بالكتابة، أحيا أكثر من حياة، وأكون أكثر من ذات، وفي كل نصّ أكتبه، أكتشف مَن جديد من أنا ومن أكون.

 

 

ما هي النصائح التي تقدمها للكتاب المبتدئين؟

 

أول ما أنصح به الكاتب المِبتدئ أن يتحلّى بالصبر، فالكلمة لا تولد ناضجة من المِحاولة الأولى، والكتابة كالحياة، تحتاج وقتًا لتنضج، وتكرارًا لتستقيم. لا تخَف من ارتكاب الأخطاء، فهي جزء من الطريق، ولا تنتظر الكمال الأدبي، اقرأ كثيرًا، لكن لا لتقلّد، بل لتتعلّم كيف تصوغ صوتك الخاص وسط الضجيج. اكتبْ بصدق، فالقارئ يَشعر بالكلمة التي خرجت من قلبٍ صادق، مهما بدت بسيطة.

 

 

 

 

 

 

 

كيف يمكن للأدب أن يعكس الواقع ويعبر عن القضايا الاجتماعية؟

 

الأدب هو مرآة الروح، وهو أداة نبيلة لرصد التحولات الاجتماعية، أرى إنه لا ينقل الواقع بشكل مباشر كالصورة أو الخبر، بل يغوص الأدب في عمق المُجتمع، ومن ثم يُعيد تشكيله بلغة تُوقظ الوعي وتحرّك المشاعر، من خلال الأدب، نستطيع أن نمنح الصوت لمن لا صوت لهم، وأن نُضيء على قضايا مسكوت عنها، كالفقر، والتمييز، والإغتراب، والعنف، والظلم، بأسلوب يمسّ الإنسان في جوهره، فعلى سبيل المثال الكاتب ابراهيم عبدالقادر المازني وكَتابه الرائع حصيد الهشيم، وغيرها وغيرها من كتاباته التي غاصت وتجولت، لتعطينا صورة مُصغرة عندما نقرأها عن هذا الزمن الذي عاصره المازني، وكأننا نعيش في زمنهم، من وجهة نظري الأدب لا يكتفي بوصف الألم، بل يحمّل القارئ مسؤولية النظر إليه، وفهم أسبابه، وربما تغييره. إنه مقاومة ناعمة، لكنه عميق التأثير، لأنه لا يخاطب العقل فقط، بل يخاطب الضمير والوجدان.

 

 

 

 

ما هي الأعمال الأدبية المفضلة لديك ولماذا؟

 

رواية الخيميائي للكاتب البرازيلي الرائع باولو كويلو، و رواية الليالي البيضاء والجريمة والعقاب و حلم رجل مُضحك لأديبي المُفضل والحبيب الرائع لعقلي الرائع “فيدور دوستويفسكي”.

 

 

متى كانت بداية الاكتشاف للموهبة وطريقة التنمية؟

اكتشفت موهبي مُنذ صغري، ونميت هذه الموهبة عن طريق الإفراط في القراءة والكتابة، إلى أن اصبحت جزء لا بتجزأ من وجداني.

 

 

 

– كيف يمكنك أن تجد الإلهام؟

 

الإلهام لا يُطلب بالقوة، ولا يأتي حين نُطارده، بل يزورنا بين الحين والأخر، لاسيمًا أن نكون في حالة إنصات صادق للحياة. أحيانًا أجد الإلهام في صمت الليل، في دمعة عابرة، أو في نظرة غريبة على وجه غريب. قد يأتيني الإلهام من جملة عفوية سمعتها في الشارع، أو من ذكرى ظننت أنني نسيتها منذ زمن، ولكنني لم أنساها على الإطلاق، بل كانت تغوص وتجول في أعماقي.

 

 

ما هي العوامل التي تؤثر على عملية الإبداع لديك؟

 

الإبداع بالنسبة لي لا ينبثق من فراغ، بل يتأثر بعدة عوامل داخل نفسي، فمثلاً الحالة الشعورية؛ فحين أكون مشحونة بالعاطفة، سواء أكانت فرحًا أم ألمًا، أجد الكلمات تتدفق بسلاسة كأنها كانت تنتظر لحظة الانفجار.

 

 

 

 

 

 

كيف يمكن للأدب أن يؤثر على الناس؟

من وجهة نظري الأدب لا يغيّر الواقع بشكل مباشر، لكنه يغيّر نظرتنا إليه، وهذه أعظم قوة يمكن أن يمتلكها. هو لا يقدّم حلولًا جاهزة، بل يُوقظ الأسئلة، ويهزّ القناعات، ويفتح نوافذ جديدة للتفكير والشعور، الأدب قادر على أن يجعلنا نرى الإنسان خلف الأرقام، والحكاية خلف الخبر، والوجع خلف الصمت، إنه يُربّي فينا الحساسية تجاه الألم الإنساني، ويُعلّمنا التعاطف، ويُكسر فينا فكرة العزلة، حين نكتشف أن وجعنا ليس وحيدًا، وأن هناك من يشبهنا، حتى لو اختلف الزمان والمكان.

 

 

 

– ما هي الطرق التي يمكن للكتابة أن تغير بها وجهات النظر؟

 

الكتابة تملك قدرة هائلة على تغيير وجهات النظر لأنها تتسلل إلى القارئ دون صدام مباشر. هي لا تُهاجم أفكاره، بل تُربّيه على التأمل، وتدعوه لأن يرى الأمور من زاوية لم يكن يلتفت إليها.

 

 

 

 

 

 

 

– ما هي أكثر تجربة تعلمتها في حياتك؟

 

الكثير من التجارب المُؤلمة أثرت في داخلي، وخرجت منها بدرس واحد مُؤلم للغاية، سأقوله على هيئة مقولة أثارت سمعي حينما سمعتها وهي ” تخيل أن ثُعبانًا لدغك، وبدلاً من مساعدة نفسك من التعافي من السم، تحاول مُطاردة الثُعبان، لمعرفة السبب؛ لتحاول أن تثبت للثعبان انك لا تستحق

ان تُلدغ.

 

 

– كيف تغلبت على تحديات كبيرة في حياتك؟

هذا السؤال مُؤلم للغاية، لن تسعفني كلماتي للإجابة عليه، ولكن تغلبت عليها بيقيني في الله وحده، أن الله مع الصابرين، ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾، كُنت مؤمنة بأن كلما زاد البلاء، هذا دليل كافي على حب الله سبحان وتعالي لي.

 

 

– ما هي الدروس التي تعلمتها من تجاربك السابقة؟

عدم الثقة في الأخرين، التصديق بأن الله عدل سيأتي كل ذي حق حقه، الإيمان بأن الأحلام خُلقت لتتحقق، وأن يكون المرء سند لنفسه.

 

 

– ما هي أهدافك المستقبلية؟

أطمح في تحقيق الكثير من الأحلام، ولكن أؤمن بحديث رسول الله ﷺ أستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود

 

– كيف تخطط لتحقيق أهدافك؟

– لأ اخطط، ولكن أتيقن يقينًا في الله، ولهذا تتحقق كل أهدافي.

 

 

– ما هي الخطوات التي تتخذها لتحقيق أهدافك؟

– الصبر واليقين بالله، وعدم الإنصغاء للمُحبطين، والثقة في قدراتي.

 

 

ما هي الصفات التي تود تطويرها في نفسك؟

الغموض، الإبداع، الإبتكار، الصبر والمُثابرة، والخيال.

 

 

– كيف تتعامل مع المواقف الصعبة؟

أتعامل معاها بكل قوتي، لأنني أدرك تمامّا، أن اي موقف صعب هو إبتلاءًا من الله، ومادام انه إبتلاء من الله، أتخطاه بيقيني في الله فقط، وأن لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا.

 

– ما هي القيم التي تهمك في الحياة؟

الصدق، والأمانة، وصوت الضمير، أكره الكذب والكاذبين، أنا أرى أن أبغض ما في البشر هو الكذب، لأنه لا يسرق الحقيقة فقط، بل يسرق الطمأنينة أيضًا، أشعر بإشمئزاز تجاه أي إنسان يحمل في طياته الكذب، بالنسبة لي لا شيء يُفقد الإنسان مكانته في قلبي كما يفعل الكذب؛ فالحقيقة الجارحة أهون ألف مرة من خيانة الثقة بكذبة واحدة.

 

-هل ترغبين بصيغة أكثر أدبية، أم أكثر مباشرة ورسمية؟

 

بالطبع أميل إلى الصيغ الأكثر أدبية؛ لأني أراها أكثر عُمقّا وتأثيرًا.

 

 

 

 

– ما هي الطرق التي تستخدمها لتحسين مهاراتك؟

أقرأ، في كل وقت وكل مكان وزمان.

 

– كيف تتعلم أشياء جديدة؟

أتعلم أشياء جديدة عن طريق القراءة وسماع العديد من البودكاست .

 

– ما هي المجالات التي تود تطويرها في نفسك؟

اود تطوير موهبتي في كل شيء، فأنا أقرأ وأهتم بدراسة كافة المجالات، أعمل كمُعلمة، وصحفية رياضية بالمجال الرياضي، درستِ الجيراڤيك ديزين، والبرمجه وعلوم الحاسب.

 

– كيف ترى مستقبلك؟

أرى نفسي يومًا ما بأنني سأبلغ السماء ولو طال الطريق، فأنا وُلدت لأتألق، ولدت لأسطع وأركض خلف أحلامي.

 

 

– ما هي التغييرات التي تود رؤيتها في العالم؟

أود أن أرى عالمًا أكثر رحمة، عالمًا لا يُقاس فيه الإنسان بما يملك، بل بما يمنح، أتمنى أن تقل الحروب، ويزول الجوع، ويُستبدل الخوف بالأمان، وتتحرر فلسطين، وبلاد المسلمين والعالم العربي أجمع، أريد أن تُقدَّر الكرامة قبل القوة، وأن نسمع صرخة الضعيف قبل أن تُصفق الجماهير للمنتصر، أحلم بعالم المدينة الفاضلة وأن لا يُولد فيه طفل تحت القصف، ولا يكبر شاب وهو يحاول إثبات أنه يستحق الحياة، ببساطة، أود أن أرى عالمًا أكثر إنسانية.

 

– كيف يمكننا العمل معًا لتحقيق أهدافنا؟

يا زينب لي الشرف والفخر بالعمل معكِ، يا حبيبتي، أرى أنه بالتعاون والمشاركة وتبادل الآراء والمشاعر نستطيع أن نخرج عمل أدبي مؤثر ورائع.

 

 

– ما هي أكثر تجربة مؤثرة في حياتك؟

معذرة، لا أريد ولا أستطيع الإجابة على هذا السؤال.

 

– كيف ترى مستقبلك المهني؟

أرى أنني سأنجح نجاحّا باهرًا، سأتلق وأحلق في الافق، لدي يقين أن سيرتي الذاتية يومًا ما ستكون مُشرفة لعائلتي وأولادي.

 

– ما هي هواياتك المفضله ؟

– الكتابة، والإبداع.

 

ـ هل تشارك في معرض الإسكندرية أو أية معارض أخرى وما رأيك فيها؟

شاركت بمعرض الكتاب ٢٠٢٣ في كتاب مُجمع للخواطر يحمل أسم ” همسة قلم”

 

– حدثنا عن أعمالك التي تشارك به والمميز بها عن الآخر؟

كنت أكتب في مجلة هاڤن الأدبية في قسم الإبداعات، ولكنني توقفت مؤخرًا، لأني أخطط لتحقيق شيئًا ما.

 

 

– ما هي الأسباب التي دعتك لاختيار هذا المجال؟

لم اختار هذا المجال، بل هو الذي اختارني، لأغوص وأجول فيه.

 

 

– ما هي التحديات التي واجهتها في مسيرتك؟

– الكثير والكثير من التحديات الصعبة والمُؤلمة

 

ما هي الفروق بين الثقافات المختلفة؟

– ارى أن القيم والمُعتقدات أهم هذه الفروق، وطرق التواصل بين الناس، وكُتب الأدب الشعبي والفلكور، ارى أن قصص الفلكور هي أهم ما تميز الشعوب، أحب أن أقرأ بها كثيرّا، وتوجد أسطورة في التراث المغربي أسمها عيشة قنديشة أخشها للغاية، بمجرد مرورها ببالي، أرتجف، مع أنني مُتخصصة في أدب الرعب .

 

– كيف يمكننا مقارنة بين الأساليب المختلفة في حل المشكلات؟

– يجب أن نضع عدة معايير في الإعتبار ألا وهي التحليل والمنطق والإبداع والإبتكار، وأحيانًا التجارب والدروس الحياتية قد تكون افضل من كل هذا.

 

– ما هي الاختلافات بين وجهات النظر المختلفة؟

قد يرجع سبب الإختلاف في واجهات النظر لعدة معايير للثقافة نفسها، الإختلاف بين شخصيات البشر وتفكيرهم، وتربيتهم ومعتقداتهم

 

– ما هي النصائح التي تقدمها للشخص الذي يبدأ مسيرته؟

ألا ينصت للمُحبطين، الفاشلين، الحاقدين، وأن يتمسك بحلمه مهما صعبت البدايات.

 

 

 

في ختام الحوار ما رأيك في الأسئلة التي طرحت؟

 

أنا أجريت العديد من الحوارات الصحفية، ولكن أسئلتك لفتت إنتباهي كثيرًا، ولم أكن أتوقعها أبدًا، فأنتي حقّا مُبدعة.

 

ومع خالص أمنيات مجلتنا الراقية بدوام التوفيق والنجاح فيما هو قادم للكاتبة المتألقة/ نانسي محمد ولكم ولها مني ومن مجلتنا أرقي تحية.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *