الكاتبه أمل سامح
لم يكن قلبًا…
كان وطناً صغيرًا
كانت تزرعه في صدرها كل صباح
وتسقيه من خوفها عليك… لا منها.
كانت تؤمن
أن الحب لا يُؤذِي،
وأن اليد التي نحبها
لا تتحوّل فجأة إلى قدمٍ تهوي…
لكنها لم تكن تعلم
أن بعض القلوب تُكسر
ليس لأنها ضعيفة…
بل لأنها صادقة أكثر مما ينبغي.
رأيتها…
تركع لا لتتوسل،
بل لتجمع بقايا نفسها
قبل أن تتبعثر أكثر…
تحمل قلبها بين يديها
كمن يحمل جرحه علنًا،
كمن يقول:
“هذا أنا… دون أقنعة، دون حذر، دون نجاة.”
وأنت—
لم تنظر حتى…
رفعت قدمك
وكأنك تدوس شيئًا لا يعنيك،
وكأنك لم تكن يومًا
تسكن بين نبضاته.
هل سمعت الصوت؟
ذلك لم يكن زجاجًا…
كان وعدًا ينكسر،
كان أمانًا يتشقق،
كان روحًا تتعلّم للمرة الأولى
أن الحب قد يكون سلاحًا.
هي لم تبكِ لأنك رحلت،
بل لأنك بقيت طويلًا
حتى صدّقتك…
لم تنكسر لأنك قسوت،
بل لأنك كنت يومًا
الملجأ الوحيد من قسوة العالم.
وبين شظايا القلب
كانت هناك حقيقة واحدة فقط:
أن بعض الناس
لا يرحلون…
بل يتركونك مكسورًا
وتظل أنت من يجمع نفسه
وكأنك أنت الجاني…
لكنها—
رغم كل هذا—
لم تُلقِ قلبها،
لم تتركه على الأرض ليموت…
بل جمعته
قطعةً… قطعة…
لأنها أدركت متأخرًا،
أن القلوب التي تُكسَر بصدق
لا تموت…
بل تتغيّر
إلى الأبد.
![]()
