...
1778357240732

 

الكاتبه أمل سامح

 

الجزء الأول

 

في الساعة الثانية بعد منتصف الليل، كانت شوارع القاهرة غارقة في صمت ثقيل، كأن المدينة نفسها تحبس أنفاسها.

المطر كان ينقر زجاج مكتب الرائد “آسر المنياوي” بإيقاع بارد ومزعج، بينما جلس وحده يراجع ملفات قضايا قديمة لم تُحل.

اعتاد آسر على رؤية الدم، والخيانة، والجثث مجهولة الهوية… لكن تلك الليلة كانت مختلفة.

رنّ هاتف المكتب الأرضي.

ليس هاتفه الشخصي… بل الهاتف القديم الذي انقطع خطه منذ سنوات.

تجمّد للحظة.

ثم رفع السماعة ببطء.

صوت امرأة همس من الطرف الآخر:

— “لو عايز تعرف مين قتل مراتك… تعالى شارع النحاس، عمارة 17… قبل ما الوقت يخلص.”

انقطع الخط.

شحب وجه آسر فورًا.

زوجته “ليلى” ماتت منذ ثلاث سنوات في حادث سيارة غامض، والملف أُغلق رسميًا باعتباره حادثًا عرضيًا.

لكن آسر كان يعرف شيئًا واحدًا…

ليلى لم تمت في حادث.

لقد قُتلت.

وصل إلى شارع النحاس بعد عشرين دقيقة.

الشارع كان شبه مهجور، والمطر ازداد كثافة.

عمارة 17 بدت كجسد ميت وسط الظلام؛ نوافذ مكسورة، وجدران متآكلة، ولا ضوء واحد بالداخل.

صعد الدرج بحذر.

الطابق الرابع.

الباب رقم 43 كان مفتوحًا نصف فتحة.

دفعه ببطء…

ثم توقف.

رائحة الدم كانت قوية لدرجة جعلت معدته تنقبض.

في منتصف الغرفة، كانت هناك امرأة مقتولة.

ممددة على الأرض بفستان أسود، وعيناها مفتوحتان في رعب متجمد.

لكن هذا لم يكن أسوأ شيء.

الأسوأ… أنها كانت تشبه ليلى بشكل مخيف.

نفس الملامح.

نفس الشعر الأسود الطويل.

حتى الشامة الصغيرة أسفل العين اليسرى.

اقترب آسر ببطء، وقلبه يخبط بعنف.

ثم لمح شيئًا مكتوبًا بالدم على الحائط:

“أنت التالي.”

وفجأة…

صدر صوت باب يُغلق خلفه بقوة.

استدار بسرعة…

لكن لم يكن هناك أحد.

ثم سمع خطوات.

بطيئة.

تقترب.

خطوة…

خطوة…

خطوة…

إلى أن ظهر رجل طويل من آخر الممر، يرتدي معطفًا أسود وقفازات جلدية، ووجهه مخفي تمامًا.

لكن الشيء المرعب…

أن الرجل كان يحمل صورة قديمة لآسر وليلى.

ابتسم الرجل ببطء وقال:

— “اتأخرت جدًا يا رائد.”

ثم أطفئت أنوار العمارة بالكامل.

وانقطع كل شيء.

النهاية — الجزء الأول

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *