حوار: هناء علي
من محافظة الشرقية، استطاعت فاتن الشتري أن تكتب رحلتها الخاصة بالإصرار والسعي بين العمل وتربية الأبناء ظل حلم التعليم حيًّا في داخلها، حتى تحقق. تنقلت بين مجالات عديدة وامتلكت شغفًا قديمًا بالشعر العامي، لتعود إليه من جديد بعد سنوات طويلة. في هذا الحوار نتعرف إلى رحلتها، وأحلامها، وتجاربها المتنوعة.
1- في البداية من هي فاتن الشتري بعيدًا عن العمل والإنجازات؟
أنا إنسانة بسيطة أعشق الهدوء والوضوح، وأحيانًا أود أن أكسر الصمت بصخب يشبه صخب الأطفال. أنا الأخت الكبرى لإخوتي، وزوجة وأم لشابين، أسأل الله أن يحفظهما ويبارك فيهم.
2- متى بدأت علاقتك بكتابة الشعر العامي، وما الذي كان يدفعك إلى الكتابة؟
بدأت كتابة الشعر العامي تقريبًا في سن الخامسة عشرة. كنت أشعر أنني أستطيع نقد الأحداث أو السلوكيات العامة والتعبير عنها بطريقة بسيطة ومحببة للسامع. وكنت أشارك بكتاباتي في الإذاعة المدرسية، كما كنت أصف صديقاتي وأهديهن كلمات تساعدهن بطريقة شعرية جميلة.
3- ذكرتِ أنكِ توقفتِ عن الكتابة لفترة طويلة، ما الذي أعادكِ إلى الشعر من جديد؟
حقًّا توقفت عن الكتابة منذ زمن، وعدت إليها بعد دخولي جروب “ارتقاء” فقد كان سببًا في إحياء جانب من حياتي كنت أفتقده.
4- كان حلم دخول الجامعة يرافقكِ لسنوات، كيف حافظتِ على هذا الحلم رغم ظروف الحياة والعمل؟
نعم، كنت دائمًا أحلم بالانضمام إلى الحرم الجامعي، رغم أنني كنت في التعليم الفني. ولكن لظروف الحياة لم أستطع دخول الجامعة، وظل ذلك حلمًا حتى التحقت بكلية الآداب بعد انقطاع عن التعليم دام ستة عشر عامًا.
5- كيف كانت تجربتكِ مع الدراسة في الجامعة المفتوحة بعد سنوات من التخرج والعمل؟
في ذلك الوقت كنت زوجة، ولدي بيت وأبناء، وكنت موظفة في الوقت نفسه. وكان التعليم وسط كل هذه الظروف تحديًا صعبًا جدًا، لكن بتوفيق الله سبحانه وتعالى أولًا؛ ثم بفضل زوجي الذي ساعدني كثيرًا، حصلت على ليسانس الآداب قسم علم الاجتماع. وأوجه رسالة لكل فتاة: خذي أول خطوة في سبيل حلمك، وكوني على يقين أن الله سيسخر لكِ كل الظروف التي تساعدك على تحقيقه.
6- تنقلتِ بين أكثر من مجال مثل الصحافة والتمريض والتنمية البشرية، كيف أثرت هذه التجارب المختلفة في شخصيتك؟
اكتسبت خبرات عديدة، وتعرفت إلى أشخاص ذوي مكانة اجتماعية وعلمية وعملية، أفخر بوجودهم في حياتي حتى الآن، وتعلمت منهم العطاء والتقدم والمضي قدمًا مهما كانت الظروف.
7- حدثينا عن تجربتكِ في الصحافة الإقليمية عام 1997، وكيف ترين الإعلام في ذلك الوقت مقارنة بالآن؟
كانت تجربة جميلة جدًا من خلال جريدة اسمها “شباب منيا القمح” وكان يرأسها حينها الأستاذ أسامة صقر، الصحفي بجريدة الجمهورية، وهو من أبناء منيا القمح.
كان الإعلام وقتها ذا صدى مهم جدًا عند الناس؛ لأنه كان وسيلة لنشر الوعي والثقافة والاجتماعيات في منيا القمح والقرى المحيطة بها، وكانت الجريدة تضم شبابًا وفتيات على قدر عالٍ من الموهبة.
أما الفرق بين الإعلام قديمًا والآن، فهو كبير جدًا؛ إذ لم تعد الصحافة الورقية تحتفظ بنفس رونقها وأهميتها، خاصة مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية المتعددة حول العالم.
8- حصلتِ على شهادة مدرب معتمد في التنمية البشرية من الأكاديمية الكندية، ما الذي جذبكِ إلى هذا المجال؟
دعيني أخبرك أولًا أن التنمية البشرية الحقيقية أساسها القرآن والسنة. فحين اشتد البلاء بالسيدة مريم العذراء، قال الله تعالى لها: «فكلي واشربي وقري عينًا».
وذكر أيضًا في القرآن الكريم حين كان الرسول محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام في الغار، قال لصاحبه أبو بكر الصديق: «لا تحزن إن الله معنا».
ومن هنا أحب أن أوضح أن التنمية البشرية ليست مجرد منصة أو شهرة أو جمهور كبير، بل هي أسلوب حياة نتعلم منه كيف نعيش حياتنا، وكيف نتعامل مع الضغوط والتحديات، وكيف نخطط لأهدافنا ونحققها، وكيف ننجح في علاقاتنا الأسرية ونتجاوز مشكلاتها بسهولة. والحديث عنها لا ينتهي، لكنني أقول: الحياة واحدة، فعِشها بسعادة ليس لها إعادة.
9- كيف ترين أهمية تطوير الذات واكتساب المهارات في حياة الإنسان؟
تطوير الذات يعني أنك تعيش فعلًا. حاول كل يوم أن تتعلم شيئًا جديدًا وتضيف إلى نفسك خبرات مختلفة، فما لا يُدرك كله لا يُترك جُلّه. تعلّم شيئًا عن كل شيء، وطوّر نفسك في جميع جوانب الحياة: الدينية، والمهنية، والعلمية، والنفسية، والروحية، والرياضية، والصحية. ولا تكتفِ بالتعلم فقط، بل حاول أن تُعلِّم غيرك، فلعلها تكون صدقة جارية لك.
10- ما رأيكِ في دور المبادرات والجروبات الثقافية مثل جروب ارتقاء في تشجيع الأشخاص على اكتشاف مواهبهم والعودة إلى أحلامهم؟
المبادرات والجروبات الداعمة والجادّة هي الجانب المشرق في وسائل التواصل الاجتماعي، ولجروب “ارتقاء” دور فعّال وحقيقي في دعم المواهب والمشروعات الصغيرة في مختلف المجالات، وإلقاء الضوء عليها، ومساعدة الكثيرين على فتح أبواب الرزق الحلال.
11- أخيرًا ما الرسالة التي تحبين توجيهها لكل شخص تأخر حلمه لكنه ما زال متمسكًا به؟
أقول لكل شخص متمسك بحلمه: المستحيل ألّا يكون هناك مستحيل. كلما سلكت الاتجاه نفسه ستصل إلى الطريق نفسه، فجدد نفسك، واكتب هدفك، وضع خطة لتحقيقه.
احلم وحقق حلمك
مهما طال العمر
ضع عينيك على هدفك
وافرح بلحظة الوصول
أحبكم في الله.
#ارتقاء
![]()
