الكاتبه المحبة لله
أين مضت تلك الأحلام التي كنت أحملها بين يديّ كطفلٍ يخاف عليها من الانكسار؟
أشعر وكأن السنوات مرّت مسرعة وانتزعت مني أشياء كثيرة دون أن أشعر، حتى أنا لم أعد أعرف كم تبقّى مني. أحيانًا أقف أمام المرآة طويلًا أحدّق في ملامحي، وأتساءل بدهشة:
من هذا الذي ينظر إليّ؟ كيف تحوّل ذلك القلب البسيط إلى شخصٍ مثقل بكل هذا التعب؟
أشتاق إلى أيامي القديمة، إلى ذلك الإنسان الذي كان يضحك بعفوية، ويحلم دون خوف، ويعيش بقلبٍ لم تلوّثه الخيبات بعد. أهرب بخيالي إلى الماضي كثيرًا، ليس لأن الماضي كان كاملًا؛ بل لأنني كنت فيه أكثر سلامًا، كنت أخفّ من الآن، أهدأ وأقرب إلى نفسي.
أما اليوم، فأعيش وكأنني فقدت إحساسي بالأشياء، أركض داخل الحياة بلا توقف، ولا أجد وقتًا ألتقط فيه أنفاسي أو أرتّب فوضاي الداخلية. شعور بالاشتياق يداهمني نحو ذاتي القديمة، قبل أن تتزاحم الهموم فوق كتفي، وقبل أن يصبح الصمت أثقل من الكلام.
كم طريقًا سلكته وأنا أظن أن نهايته ستقودني إلى شيء جميل، وكم مرة قاتلت بكل ما أملك، ثم اكتشفت أنني كنت أحارب وحدي. كنت فقط أحاول أن أبني حياة تشبه أحلامي، أرسم طريقي بهدوء، لكنني وجدت نفسي فجأة وسط معارك لم أخترها، وفي عالم قاسٍ لا يمنح الطيبين فرصة للنجاة بسهولة.
ومع كل ذلك… ما زال داخلي شخص صغير يحنّ إلى تلك الأيام، إلى قلبه الأول، إلى النسخة التي كانت تؤمن أن الحياة أبسط مما أصبحت عليه الآن، وأن كل عسيرٍ بعده لا بد أن يُقدَّم الفرج واليسير من رب العالمين.
![]()
