الكاتبه المحبة لله
منذ رحيلكِ يا جدتي، وأنا أشعر أن شيئًا عظيمًا انكسر داخلي، كأن الحياة فقدت لونها، وكأن الطمأنينة التي كنت أستند إليها رحلت معكِ دون عودة. لم يكن غيابكِ مجرد فراق عابر، بل كان وجعًا استقر في القلب، وترك داخلي فراغًا لا يملؤه أحد. كنتِ الحضن الذي يسبق كل انكسار، والوجه الذي يمنحني الأمان مهما اشتدت قسوة الأيام.
وفي كل مرة كانت الحياة تثقلني، كنتِ أنتِ الخفّة التي تنقذ روحي من الغرق؛ بكلماتكِ، بدعواتكِ، وبذلك القلب الحنون الذي لم يعرف يومًا سوى الحب.
بعد رحيلكِ أصبحت الذكريات تؤلمني أكثر مما تسعدني، أما رائحتكِ فما زالت عالقة في تفاصيل المكان، وصوتكِ يزورني في لحظات الصمت، فأبكي وكأن الفقد حدث للتو. أشتاق إلى ضمة واحدة منكِ، إلى لمسة حنان تعيد إليَّ نفسي التي أرهقها الحنين.
أعلم أن الموت حق، وأن الأعمار بيد الله، لكن القلب البشري ضعيف أمام فقد من أحب. كيف يمكن للإنسان أن يعتاد غياب شخص كان جزءًا من روحه؟ وكيف للنسيان أن يجد طريقه إلى قلب امتلأ بالمحبة الصادقة؟
رحلتِ، لكنكِ تركتِ أثرًا لا يغيب، ومحبة لا تموت، ودعاءً لا ينقطع. وكلما نظرت إلى السماء، شعرت أن هناك نجمة تشبهكِ؛ هادئة، نقية، وقريبة من القلب رغم البعد.
رحمكِ الله يا جدتي الغالية، وجعل لقائنا في جنات النعيم، حيث لا فراق، ولا دموع، ولا وجع يمر بالقلب من جديد إثر الرحيل، وعذاب الاشتياق، والتوق لاحتواء منكِ يذهب الشجن والأنين.
![]()
