...
IMG 20260520 WA0010

الكاتبة/ نوران عمرو 

 

ننتظر أحيانًا لحظة نشعر فيها أن السماء أقرب،

وأن الدعاء لا يصعد وحده،

بل تحمله الرحمة معه.

 

وربما لا توجد أيام تُشبه هذا الشعور

مثل العشر الأوائل من ذي الحجة،

وخاصة يوم عرفة.

 

ذلك اليوم الذي لا يأتي كأي يوم عادي،

بل يأتي محمّلًا بالسكينة،

وبفرصة جديدة لكل قلب مُرهق،

ولكل دعوة تأخرت طويلًا.

 

في يوم عرفة،

لا يشعر الإنسان أنه يدعو فقط،

بل يشعر أنه يعود إلى الله بكل ما داخله:

بخوفه،

بتعبه،

بأمنياته التي لم يخبر بها أحدًا.

 

العجيب في هذا اليوم

أن الناس لا تجتمع فيه على شيء

مثلما تجتمع على الأمل.

 

أمل أن يُغفر ذنب،

أو تُستجاب دعوة،

أو تتغيّر حياة كاملة

بسبب لحظة صادقة بين العبد وربّه.

 

ولأننا في العشر الأوائل من ذي الحجة،

فربما هذه هي اللحظة التي نحتاج أن نتوقف فيها قليلًا،

بعيدًا عن الزحام،

وبعيدًا عن الانشغال الذي يسرق منا روح الأيام المباركة.

 

لا أحد يعرف أي دعاء سيُفتح له الباب بسببه،

ولا أي لحظة انكسار قد تكون أقرب للإجابة من ألف كلمة مرتبة.

 

لذلك، لا تؤجل الدعاء.

ولا تقل: “ما زال هناك وقت.”

 

اقترب يوم عرفة،

واليوم الذي تنتظره روحك ربما يكون أقرب مما تظن.

 

ادعُ الله بقلب صادق،

وادعُ كثيرًا،

حتى الأشياء التي تراها مستحيلة.

 

ففي هذا اليوم،

هناك دعوات تتغيّر بها الأقدار،

وقلوب تُجبر،

وأمنيات قد يكتب الله لها الحياة بعد طول انتظار.

 

يوم عرفة ليس يومًا عابرًا في التقويم،

بل باب واسع من الرحمة،

فلا تمرّ عليه…

وكأنك لا تحتاج شيئًا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *