...
IMG 20260513 WA0060

كتبت: المحبة لله 

 

هناك أشخاص لا يمكن أن يكونوا مجرد عابرين في حياتنا؛ لأن وجودهم يشبه الطمأنينة التي تسكن القلب دون استئذان.

 

جدتي كانت واحدة من أولئك الذين يتركون أثرهم في الروح إلى الأبد، كانت الحضن الذي يختبئ فيه التعب والدعوة التي تسبقني إلى الخير والصوت الذي يجعل للحياة معنى أكثر هدوءًا وأمانًا.

 

 

 

منذ رحيلها، تغيرت أشياء كثيرة بداخلي؛ حتى الأماكن التي كانت تضج بالراحة أصبحت صامتة على نحو مؤلم.

 

 

البيت الذي كانت تملؤه بدفئها لم يعد كما كان والزوايا التي كانت تجلس فيها أصبحت تحمل حنينًا لا ينتهي.

 

 

 

 

جدتي لم تكن مجرد فرد في العائلة بل كانت قلبًا كبيرًا يتسع للجميع كانت تمنح الحب دون مقابل.

 

 

تخفي تعبها خلف ابتسامة هادئة، وكأنها خلقت لتمنح الطمأنينة لكل من حولها وحين كنت أضعف كانت كلماتها البسيطة كافية لترمّم ما أفسدته الحياة داخلي.

 

 

 

اشتاق إليها بطريقة لا تستطيع الكلمات وصفها، اشتاق لصوتها وهي تناديني لدعواتها التي كانت تشعرني أن الله يحميني بها.

 

 

لتفاصيل صغيرة لم أكن أعلم يومًا أنها ستصبح وجعًا كبيرًا بعد غيابها أحيانًا أشعر أن الفقد الحقيقي لا يحدث لحظة الرحيل.

 

 

بل في كل مرة نحتاج فيها لمن رحل، فلا نجده في الأعياد وفي لحظات الحزن وحتى في الأيام العادية التي كانت تمر أجمل فقط لأنها كانت موجودة فيها.

 

 

 

ورغم أنني مؤمنة بأن الموت حق وأن لكل روح موعدًا كتبه الله إلا أن القلب يبقى هشًا أمام فراق من نحب.

 

 

الإنسان لا يعتاد غياب من كان يشكل جزءًا من روحه ولا يستطيع بسهولة أن يتجاوز الحنين إلى من منحه الحب دون شروط.

 

رحلت جدتي، لكن أثرها ما زال حيًا بداخلي ما زلت أشعر بدفء دعواتها يرافقني، وكأن محبتها لم تغادر الدنيا بالكامل.

 

 

 

كلما رفعت بصري إلى السماء، دعوت الله أن يجعلها في مكان أجمل من الدنيا وما فيها، وأن يجمعني بها يومًا حيث لا فراق ولا حزن؛ رحم الله جدتي فقد كانت نعمة لا تعوض وقلبًا لن يتكرر مرتين.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *