...
IMG 20260608 WA0017

 

 

الكاتب اليمني: محمد طاهر سيَّار الخُميسي

 

لَمْ تُوجِعْني غَدْرَةُ الأيَّامِ،

بَلْ جَفَوْتِ، يا طَبيبَةَ القُلُوبِ، عَمْدًا..

 

كُلُّ بُعْدٍ مِنكِ كانَ سُمًّا يَسري

فِي عُرُوقِي، فَاسْتَحَلْتُ التَّجَلُّدَا..

 

أَنْجَبْتِني حُبًّا، إِذْ أَنْجَبْتِني

ذَاتَ شَوْقٍ أَحْرَقَ الفُؤَادَ وُقُودًا..

 

لَيْسَ يُوهِي عِشْقِيَ الفَذَّ صَدٌّ،

أَوْ يُخَيِّبْ سُؤْلِيَ الوَدُودَا..

 

نَحْنُ مَنْ قُلْنَا لِلْهَجْرِ: كُونِي

رَحْمَةً، لَا جَمْرَةً، بَارِدَةً لَا وَقُودًا..

 

كَمْ سَقَيْتِ النَّاسَ بَلْسَمًا وَدَوَاءً،

وَسَقَيْتِني مِنْكِ جَفَاءً وَصُدُودًا..

 

لَيْسَ لِلْحُبِّ عِنْدَكِ مِنْ مَكَانٍ،

مُنْذُ عَرَفْنَاكِ، إِذْ عَرَفْنَاكِ جُمُودًا..

 

لَمْ تُشْفِني، يا مُمَرِّضَةَ النَّاسِ،

بَلْ أَمْرَضْتِني بِصَمْتِكِ العَنِيدَا..

 

كُلُّ دَاءٍ دَاوَيْتِهِ بِيَدٍ حَانِيَةٍ،

وَدَائِي عِنْدَكِ صَارَ مُسْتَبِدًّا..

 

أَنْجَبْتِني وَهْمًا، إِذْ أَنْجَبْتِني

ذَاتَ يَوْمٍ كُنْتُ فِيهِ الفَرِيدَا..

 

لَيْسَ يُذِلُّ عِزَّتِيَ هَجْرٌ، أَوْ

يُمِيتْ صَبْرِيَ العَزِيزُ الهَجُودَا..

 

نَحْنُ مَنْ قُلْنَا لِلْحُبِّ: ارْحَلِي،

إِنْ كُنْتِ سُمًّا، كُونِي بَعِيدًا..

 

كَمْ كَتَبْتُ لَكِ قَصَائِدًا كَانَتْ

لِقَلْبِكِ بَلْسَمًا، فَصِرْتِ الجُحُودَا..

 

لَيْسَ لِلْعَتْبِ بَعْدَكِ مِنْ مَقَالٍ،

مُنْذُ هَجَرْتِني، إِذْ هَجَرْتِني جُمُودًا..

 

لَمْ أَبْكِ عَلَى حُبٍّ مَضَى، بَلْ

بَكَيْتُ عَلَى قَلْبٍ رَمَيْتِهِ جَلِيدًا..

 

كَمْ ظَنَنْتُ الحُبَّ دَوَاءً، فَإِذَا

بِهِ دَاءٌ يَأْكُلُ العَظْمَ وَالوَرِيدَا..

 

أَنْجَبْتِني صَبْرًا، إِذْ أَنْجَبْتِني

ذَاتَ لَيْلٍ طَوِيلٍ كُنْتُ فِيهِ فَقِيدًا..

 

لَيْسَ يُحْيِي مَيِّتًا رَجَوْتِهِ، وَلَا

يُعِيدُ غَائِبًا سُؤْلِيَ البَعِيدَا..

 

نَحْنُ مَنْ قُلْنَا لِلنِّسْيَانِ: تَعَالَ،

فَاحْتَضِنْ قَلْبًا مِنَ الوَجْدِ شَرِيدًا..

 

كَمْ سَكَتُّ، وَأَنْتِ تَقْتُلِينِي صَمْتًا،

وَسَكَتُّ حَتَّى صَارَ صَمْتِي رَدِيدًا..

 

لَيْسَ بَعْدَ اليَوْمِ لِي سُؤَالٌ عِنْدَكِ،

مُنْذُ عَرَفْنَا أَنَّ الحُبَّ كَانَ وَعِيدًا..

 

لَمْ أَقْسُ عَلَيْكَ عَمْدًا، يَا شَاعِرَ الجِرَاحِ،

بَلْ قَسَتِ الأَيَّامُ فَصِرْتُ حَدِيدًا..

 

كُلُّ جُرْحٍ عِنْدِي دَوَاءٌ، إِلَّا جُرْحُكَ،

فَقَدْ عَجَزَ طِبِّي أَنْ يُجِيدَا..

 

أَنْجَبْتُكَ حُلْمًا، إِذْ أَنْجَبْتُكَ

ذَاتَ عُمْرٍ كُنْتُ فِيهِ السَّعِيدَا..

 

لَيْسَ بِيَدِي أَنْ أُحِبَّ مَنْ يُحِبُّ،

وَقَلْبِي صَارَ بِالصَّدِّ عَنِيدًا..

 

نَحْنُ مَنْ قُلْنَا لِلْوَدَاعِ: سَلَامًا،

فَاذْهَبْ وَخُذْ مَعَكَ الحَنِينَ الشَّرِيدَا..

 

كَمْ دَاوَيْتُ الدُّنْيَا، وَعَجَزْتُ

أَنْ أُدَاوِيَ قَلْبِي مِنْكَ أَوْ أُبِيدَا..

 

لَيْسَ لِلِّقَاءِ بَعْدَ اليَوْمِ مَوْضِعٌ،

مُنْذُ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا فَصِرْنَا بَعِيدًا..

 

فَاذْهَبِي، يَا مَنْ كُنْتِ دَوَائِي وَدَائِي،

وَاتْرُكِي لِلْحُبِّ قَبْرًا لَا يَعُودَا..

 

أَنَا البَحْرُ، إِنْ جَفَّ النَّهَرُ بَقِيتُ،

وَأَنْتِ السَّرَابُ، إِنْ جَاءَ الصَّدِيدُ..

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *