الكاتبه آلاء فوزي
أحلام: أعزائي المشاهدين، أهلًا وسهلًا بكم في حلقة جديدة من برنامجكم المفضل «ضيف ثقيل الظل».
تنظر حولها بحذر، تقترب من الكاميرا وتهمس:
ليكن هذا سرًّا بيننا، ستحتاجون إلى ألف علبة مناديل اليوم على الأقل.
تتلفت حولها بحذر وتهمس مجددًا:
تحذير لأصحاب القلوب الضعيفة، والمرضى، وكبار السن، أنتم على رؤوسنا وفي قلوبنا، رجاءً غيّروا القناة حالًا، فقد حصل ضيفنا على العديد من جوائز الأوسكار كأفضل ممثل. ستتقطع قلوبكم الطيبة عليه، وتنهمر شلالات الدموع من أجله، و…
صوت صراخ وبكاء يدوي، فتقفز أحلام من على الكرسي بفزع، وتضع يديها على أذنيها وهي تصرخ:
أحلام: يكفي! ثقبت أذني. أؤمن بأنك أكبر مظلوم في العالم.
دور الضحية صارخًا:
كاذبة! لقد قلتِ عني إنني ممثل. أيها المشاهدون، هل ترون ما فعلته بي؟
أحلام: رحبوا معنا بضيفنا الغالي، دور الضحية.
دور الضحية باكيًا:
ألم يكفِ أنك تجاهلتِني، وحدثتِ مشاهديك لتسخري مني ومن ألمي أيضًا؟ أنتِ لا تعرفين ما عانيته. أفي صدرك قلب أم حجارة؟
أحلام تزفر بضيق وتسأل بنفاد صبر:
متى تجاهلتك؟ ومتى سخرت منك؟
دور الضحية باكيًا:
منذ لحظات تجاهلتِني وقلتِ عني «دور الأضحية». اسمي «دور الضحية». يا لقسوة قلبك، إن كان لديك قلب أصلًا، أيتها الـ… *&&$#$
قاطعته أحلام وانفجرت غاضبة:
أولًا، احفظ لسانك. ثانيًا، أنا مذيعة طلبت من المشاهدين الترحيب بك، يا محور الكون. ثم إنها مجرد زلة لسان.
دور الضحية غاضبًا:
وإن يكن، لقد آلمتني. أنا لست أضحية.
ردت أحلام بسخرية:
حقًّا؟ ما الفرق؟ ألا تدور البهائم في السواقي حتى ينهكها التعب ولا تنطق بكلمة واحدة؟ ألا تُساق الأضاحي إلى الذبح باستسلام كامل؟ ألا ترى السكين في يد الجزار فتخفض له رأسها هكذا ببساطة؟
دور الضحية باكيًا:
أنا مصدوم حقًّا. ظننتك غيرهم. قيل لي بأنك طيبة القلب، كذبوا عليّ. كلماتك الحادة سهام تخترق صدري. ظلمتِني مثلما ظلمتني الدنيا كلها.
أحلام بحسم:
أنت أكبر الظالمين لنفسك.
دور الضحية وقد اتسعت عيناه من هول المفاجأة:
م… م… م… ماذا؟ ماذا قلتِ؟
أحلام:
قلت إنك جبان، كسول، تخاف المسؤولية، وتخشى الألم والتعب. قلت إننا في الدنيا جميعنا نعاني، لكن ماذا فعلت في حياتك غير البكاء والنواح على محنتك؟
ركع دور الضحية على ركبتيه منهارًا أمام أحلام، وقد وضع يديه على أذنيه، وأخذ يتوسل ويبكي:
كفى… كفى… لا أرغب في السماع. أتوسل إليك، كفي عن ظلمي.
أحلام بشفقة:
تلك هي المشكلة. الحقيقة تخيفك. أنت تعشق الكذب. أشفق عليك حقًّا.
نهض دور الضحية فجأة، والتقط المزهرية الثقيلة من على الطاولة أمامه، وألقاها في وجه أحلام صارخًا:
كفى! اصمتي!
تفادت أحلام المزهرية بخفة، فارتطمت بالحائط خلفها وتهشمت إلى قطع صغيرة في كل مكان، بينما سقط الورد أسفل قدمها.
ظل بصر أحلام معلقًا بالزهور والمزهرية المحطمة، وقد عجز لسانها عن الكلام. لا تدري كم من الوقت مر عليها.
التفتت إلى دور الضحية، فرأته يهرب، فصرخت بفريق الإعداد:
أوقفوه بسرعة!
وصرخت بأعلى صوتها:
اسمعني أيها الضحية والجلاد في آن واحد، لن تخرج من هنا قبل أن تدفع ثمن المزهرية وتعتذر، وإلا فمصيرك هو السجن بلا شك. هل تفهم؟!
ثم صرخت بفريق الإعداد:
أنهوا هذه الحلقة السخيفة. أريد أن ألتقط أنفاسي. لقد لوث هذا الوغد هواء الاستديو. سأعتزل هذه المهنة يومًا ما.
إلى اللقاء… أو وداعًا، مشاهدينا، أيهما أقرب؟!
![]()
