...
IMG 20260607 WA0088

 

الكاتبه رفيدة فتحي

 

صعدت فتاة إلى القطار، تبلغ من العمر ثلاثةً وعشرين ربيعًا، بزيها الفضفاض، بعد أن همست عدة مرات بهذه العبارة المكتوبة على لافتة كبيرة داخل المحطة:

«ما الذي غيَّرك إلى الأبد؟»

التفتت حولها بانتباه شديد، باحثة عن مقعد فارغ.

أشارت إليها طفلة تجلس بجوار أمها أن تأتي، فتوجهت إليها رقية، وأطراف خمارها تتطاير أمامها بعدما تسلل هواء نقي من النافذة.

جلست بقامتها المتوسطة، فجلست الطفلة على قدم أمها.

شكرت الفتاة الطفلة باسمة، وهي تنظر إليها بعينيها العسليتين.

بعد قليل، انحنت برأسها على حقيبتها القماشية، تفكر في هذه العبارة التي قرأتها منذ قليل.

كانت قصيرة، لكنها تحمل معنى عميقًا.

لم تستطع الوصول إلى إجابة واضحة، فقد أصبح عقلها مشوشًا من كثرة التفكير.

تنهدت باستسلام، وأخرجت كتابها لتقرأ كعادتها.

كانت صفحاته تتحدث عن أهمية العلم في حياة الإنسان، وأنه بدونه لا يعقل المرء ولا يدرك وجهته.

به فُضِّل آدم على الملائكة، وبه تطورت الحضارات وارتقت الأمم.

تذكرت رقية حياتها قبل أن تتعلم، وقاستها على حياتها الآن بعد أن أصبحت فتاة مثقفة، لها مرجع ومبدأ تحيا به.

ولأول مرة استشعرت أن العلم هو ما يغيّر الإنسان ويصنع منه شخصًا آخر.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *