حوار: أحمد محمد
ميسون عمر، خريجة كلية التجارة بجامعة عين شمس، تقيم في القاهرة، اختارت أن تكرّس وقتها لأسرتها ورعاية طفليها، لكنها في الوقت نفسه لم تتخلَّ عن طموحها في تطوير ذاتها والسعي لتحقيق شغفها في مجال التعليق الصوتي. وفي هذا الحوار، تتحدث عن تجربتها المهنية، ورؤيتها لمجال الـ Voice Over، والإعلام القديم والحديث، وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي، كما تكشف عن الرسالة التي تؤمن بها في الحياة.
حدثينا عن نفسكِ وبداياتكِ المهنية.
اسمي ميسون عمر، أقيم في القاهرة، وخريجة كلية التجارة بجامعة عين شمس. أعمل حاليًا ربة منزل بسبب مسؤولية رعاية طفليّ الصغيرين، وهو ما يجعل العمل خارج المنزل أمرًا صعبًا في الوقت الحالي. قبل الزواج عملت في مجال خدمة العملاء، وكانت تجربة مهمة أضافت لي الكثير من الخبرات.
ما أبرز الأمور التي كنتِ ترفضينها في بيئة العمل؟
من أكثر الأمور التي كنت أرفضها محاولة استغلال العملاء أو خداعهم لتحقيق أهداف المبيعات فقط. لم أكن أستطيع تقبّل فكرة دفع العميل لمبالغ أكبر مما يحتاجه لمجرد تحقيق التارجت دون مراعاة ظروفه أو احتياجاته الحقيقية، ولذلك لم أستمر طويلًا في تلك الوظيفة.
كيف تسعين إلى تطوير نفسكِ في الوقت الحالي؟
أسعى دائمًا إلى تطوير نفسي في جوانب عديدة، وخاصة في المجال الذي دخلته مؤخرًا وهو التعليق الصوتي. ورغم أن المسؤوليات الأسرية تجعل الأمر أكثر صعوبة، فإنني أحاول استغلال كل فرصة متاحة لحضور ورش العمل أو الدورات التدريبية المناسبة، وأتمنى أن أصل يومًا إلى المكانة التي أحلم بها.
ما رأيكِ في مجال التعليق الصوتي؟ وهل ترين أنه حصل على حقه من الانتشار داخل مصر؟
مجال التعليق الصوتي ممتع للغاية، لكنه ليس سهلًا كما يعتقد البعض. قبل دخولي هذا المجال لم أكن أدرك حجم الجهد الذي يبذله المعلق الصوتي، فعملية تسجيل مادة صوتية واحدة قد تتطلب إعادة التسجيل مرات عديدة للوصول إلى النتيجة المطلوبة، وهو أمر مرهق ويحتاج إلى صبر كبير.
أما عن انتشاره، فبناءً على رؤيتي الشخصية لا أعتقد أنه حصل على حقه الكامل بعد. هناك العديد من المواهب المتميزة التي تستحق الظهور بشكل أكبر، لكنها لا تحظى بالانتشار الذي يليق بإمكاناتها.
كيف تنظرين إلى الإعلام القديم مقارنة بالإعلام الحديث؟ وأيهما أكثر قدرة على توصيل الرسالة الحقيقية؟
أرى أن الإعلام القديم كان أكثر قوة من حيث المصداقية وعمق المحتوى، لأن الأخبار كانت تمر بمراحل تدقيق ومراجعة عديدة قبل وصولها إلى الجمهور.
أما الإعلام الحديث فيتميز بسرعة نقل المعلومات وسهولة الوصول إليها وانتشارها الواسع خلال وقت قصير جدًا، لكن كثرة المصادر جعلت التمييز بين الحقيقة والشائعة أكثر صعوبة.
لذلك أعتقد أن الإعلام القديم كان الأقوى في إيصال الرسالة الحقيقية، بينما الإعلام الحديث هو الأقوى من حيث سرعة الانتشار والتأثير، والأفضل هو الجمع بين مصداقية الماضي وأدوات الحاضر المتطورة.
انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة التريندات وسيطرتها على مواقع التواصل الاجتماعي، فهل يمكن السيطرة عليها؟
أرى أن السيطرة الكاملة على التريندات أصبحت أمرًا صعبًا جدًا في عصرنا الحالي. فطالما يستخدم الإنسان الهاتف والإنترنت، ستظهر أمامه الموضوعات الرائجة باستمرار حتى وإن حاول تجنبها. والحل الوحيد هو الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي، وهو أمر غير عملي بالنسبة للكثيرين، خاصة لمن يعتمد عملهم على التواجد عبر هذه المنصات.
إذا طُلب منكِ توجيه رسالة توعوية تبقى أثرًا لا يُنسى، فماذا ستقولين؟
سأقول:
“ولا راحت عليك ولا ضاعت منك.. وفي السماء رزقكم وما توعدون.”
وأعتقد أن معظمنا يحتاج إلى تذكير دائم بهذه الكلمات وما تحمله من طمأنينة وأمل.
هل كان اختياركِ لكلية التجارة نابعًا من حب المجال أم كانت لديكِ أهداف أخرى؟
في الحقيقة كنت أتمنى الالتحاق بكلية السياحة والفنادق، خاصة أنني كنت أحب مجال الطيران والسفر في ذلك الوقت. لكن القدر قادني إلى كلية التجارة، وكانت من أوائل رغباتي في التنسيق.
في البداية لم يكن الأمر مطابقًا لما كنت أتمناه، لكنني آمنت أن لكل طريق فرصه الخاصة، وحاولت الاستفادة من التجربة، خاصة أن خريجي التجارة يمتلكون مرونة كبيرة تؤهلهم للعمل في مجالات متنوعة.
ما رأيكِ في تزايد حالات الطلاق والجرائم والمشكلات الأسرية خلال الفترة الأخيرة؟ وهل السبب نقص الوعي أم سوء الاختيار؟
بصراحة لا أرى هذه الظواهر أمرًا طبيعيًا مهما انتشرت، لأنها تترك آثارًا سلبية كبيرة على الأبناء إن وجدوا، وعلى عائلات الطرفين، بل وعلى المجتمع بأكمله.
وأعتقد أن للأسرة دورًا محوريًا في الحد من هذه المشكلات من خلال التربية السليمة وغرس القيم منذ الصغر، فاحترام الآخرين وتحمل المسؤولية وضبط النفس كلها قيم يتعلمها الإنسان أولًا داخل أسرته، ثم تنعكس على قراراته وعلاقاته في المستقبل.
في الختام، من الأشخاص الذين تودين توجيه الشكر لهم؟
أتوجه بالشكر إلى أسرتي على دعمها المستمر، كما أشكر زوجي الذي يشجعني دائمًا على ممارسة ما أحب وتحقيق طموحاتي.
وأود أن أخص بالشكر الأستاذة شيماء عقل، فهي من الشخصيات الداعمة في مجال التعليق الصوتي، وقدمت الدعم والمساندة دون سابق معرفة، وأتمنى لها كل الخير والتوفيق.
كما أتوجه بخالص الشكر إلى مجلة الرجوة الأدبية على هذا اللقاء الجميل، وأتمنى لها دوام النجاح والتألق.
وأشكر الأستاذ أحمد محمد على إتاحة هذه الفرصة للمشاركة في هذا الحوار.
وفي النهاية، أتمنى أن نحرص جميعًا على نشر الوعي والكلمة الطيبة، لأن أثرهما قد يبقى في حياة الناس أكثر مما نتخيل، ولأن الكلمة الصادقة قادرة على إحداث فرق حقيقي في المجتمع
![]()
