...
IMG 20260624 WA0009

حوار: أحمد محمد

يُعد الفنان والإعلامي محمد فؤاد واحدًا من النماذج الملهمة التي استطاعت أن تتجاوز التحديات وتصنع لنفسها طريقًا خاصًا في عالم الإبداع. ورغم ظروف الإعاقة البصرية، استطاع أن يواصل رحلته التعليمية والمهنية بثبات، ليصبح من الأصوات المميزة في مجال التمثيل الإذاعي والتعليق الصوتي، ويخطو خطوات جادة نحو كتابة السيناريو وصناعة المحتوى الإبداعي. في هذا الحوار يتحدث محمد فؤاد عن رحلته، ورؤيته للإعلام، ومستقبل التعليق الصوتي، وأحلامه القادمة.

 

 

حدثنا عن نفسك وبداياتك.

 

اسمي محمد عبد التواب فؤاد محمد، المعروف فنيًا باسم محمد فؤاد. حاصل على ليسانس الآداب قسم التاريخ من جامعة القاهرة، وأقيم بمحافظة الجيزة بمنطقة الهرم – المريوطية. أعمل أخصائي شباب بمركز شباب نزلة البطران التابع لمديرية الشباب والرياضة بالجيزة.

 

 

 

ما الصفة الأساسية التي تحب أن تراها داخل أي فريق عمل؟

 

أؤمن بأن الحب هو أساس النجاح، خاصة في الأعمال الفنية. عندما يكون أفراد فريق العمل متحابين ومترابطين، ينعكس ذلك على جودة العمل ويصل إلى قلوب الجمهور بسرعة. وبالطبع تأتي بعد ذلك قيم الاحترام والالتزام والجدية والمسؤولية.

 

 

 

من أكثر الأشخاص الذين كان لهم تأثير في رحلتك؟

 

أشكر الله سبحانه وتعالى أولًا، ثم والدتي التي كانت السند الحقيقي لي بعد إصابتي في العين وفقدان البصر. كانت حريصة على استكمال تعليمي، وأصرت على أن أتعلم طريقة برايل الخاصة بالمكفوفين وضعاف البصر حتى أستطيع مواصلة رحلتي التعليمية والحياتية بصورة طبيعية.

 

أما على المستوى الفني، فقد كان لأستاذي كريم الحسيني وزملائي دور كبير في دعمي وتشجيعي. وبعد حصولي على دبلومة الدوبلاج والتمثيل الإذاعي، منحني الأستاذ كريم الحسيني فرصة المشاركة في مسلسل “البحث عن فضيحة” الذي أُذيع عبر راديو مصر، وكان دائم الإيمان بموهبتي ويؤكد لي أن نجاحي قائم على الموهبة والاجتهاد وليس بدافع المجاملة.

 

 

 

ما الذي تسعى إلى تطويره في شخصيتك ومهاراتك؟

 

أسعى دائمًا إلى تطوير لغتي العربية وقواعد النحو، خاصة في الأعمال التي تعتمد على اللغة العربية الفصحى، حتى تكون مخارج الحروف أكثر دقة واحترافية. كما انتهيت مؤخرًا من دراسة كتابة السيناريو الإذاعي وأتمنى تقديم أعمال مختلفة تحمل أفكارًا جديدة وجاذبة للمستمع.

 

 

 

ما رأيك في مجال التعليق الصوتي؟ وهل حصل على حقه من الانتشار داخل مصر؟

 

بالتأكيد أصبح مجال التعليق الصوتي أكثر انتشارًا من السابق، خاصة مع تطور السوشيال ميديا والبودكاست والإعلانات الرقمية ومنصات الفيديو المختلفة، وأصبح الطلب على المعلقين الصوتيين في تزايد مستمر.

 

لكن على مستوى الأجور ما زالت هناك فجوة واضحة؛ فالكثير من الموهوبين لا يحصلون على المقابل المناسب بسبب ضعف التسويق الشخصي. لذلك أرى أن الموهبة وحدها لا تكفي، بل يجب تعلم مهارات التسويق والعلاقات العامة وبناء العلامة الشخصية.

 

 

 

كيف ترى الفارق بين الإعلام القديم والإعلام الحالي؟

 

إذا تحدثنا عن الوسائل الإعلامية، فالإعلام الحالي يمتلك إمكانيات هائلة ومتنوعة لا تُقارن بالماضي، سواء في القنوات الفضائية أو المنصات الرقمية أو الصحافة الإلكترونية أو الإذاعات الخاصة.

 

أما من ناحية المحتوى، فأرى أن الإعلام القديم كان يغلب عليه تقديم الرسالة والقيمة، ولذلك ما زالت أعماله حاضرة حتى اليوم. في المقابل، أصبحت الاعتبارات التجارية أكثر حضورًا في بعض الأعمال الحديثة، وإن كان ذلك لا يمنع وجود أعمال متميزة وهادفة تفرض نفسها بقوة.

 

وفي النهاية أرى أن المحتوى الهادف والمحترم والصادق هو الأقدر دائمًا على البقاء والتأثير مهما اختلفت الوسائل.

 

 

 

كيف تنظر إلى سيطرة التريندات على مواقع التواصل الاجتماعي؟

 

التريند في حد ذاته ليس أمرًا سلبيًا، لكن المشكلة تكمن في كيفية استخدامه. يمكن استغلال التريندات لنشر قصص النجاح، والأعمال الخيرية، وقضايا التوعية، وإنجازات ذوي الهمم، والاكتشافات العلمية، والتربية السليمة، ومواجهة التنمر والتحرش، وغيرها من الموضوعات المفيدة للمجتمع.

 

 

 

لو طلبنا منك رسالة توعوية مختصرة تُعد بصمتك الخاصة، ماذا تقول؟

 

الرضا مفتاح السعادة.

 

 

 

هل كان دخولك كلية الآداب بدافع الحب للمجال أم لحمل رسالة معينة؟

 

في الحقيقة لم يكن أيًا من السببين. قبل إصابتي كنت متفوقًا دراسيًا وكنت أخطط للالتحاق بكلية السياحة والفنادق، لكن بعد الإصابة اضطررت للانتقال إلى مدرسة خاصة بالمكفوفين وضعاف البصر، وكان المسار المتاح حينها هو القسم الأدبي. وبمرور الوقت تقبلت الأمر تمامًا وأصبحت مؤمنًا بأن ما يختاره الله لنا هو الخير دائمًا.

 

 

 

حدثنا عن كواليس التمثيل الإذاعي وكتابة السيناريو.

 

قبل التسجيل أحرص على قراءة الشخصية مرات عديدة حتى أعيش تفاصيلها بالكامل، لأنني أؤمن بأن التمثيل الحقيقي هو ألا يشعر المستمع أنك تمثل. وبعد دراسة الدوبلاج والتمثيل الإذاعي تأكد لي هذا المفهوم بشكل أكبر.

 

كما تعلمت أهمية جلسات القراءة الجماعية للعمل قبل التسجيل، حتى يفهم كل ممثل أبعاد شخصيته جيدًا. أما كتابة السيناريو فقد بدأت من خلال ملاحظاتي أثناء قراءة النصوص وسماعي للأعمال الإذاعية المختلفة، حيث أصبحت أمتلك رؤية لبعض الإضافات أو التعديلات التي قد تزيد من قوة الحبكة الدرامية وجذب المستمع.

 

وقد انتهيت بالفعل من كتابة أول اسكتش احترافي بعنوان “الصلح خير”، وأتمنى أن ينال إعجاب الجمهور عند تقديمه.

 

 

كيف جاء اسم “محمد فؤاد” الذي يعرفك به الجمهور اليوم؟

 

خلال فترة دراستي لدبلومة الدوبلاج والتمثيل الإذاعي، اقترحت إحدى الزميلات استخدام اسم “محمد فؤاد” بدلًا من الاسم الكامل. أعجب الاقتراح الأستاذ كريم الحسيني ومنذ ذلك الوقت أصبح الاسم الفني المعروف لي في مجال التمثيل الإذاعي والتعليق الصوتي.

 

 

ما الحلم الذي تتمنى تحقيقه خلال السنوات المقبلة؟

 

أتمنى أن يصل صوتي عبر محطات الإذاعة الأرضية وأن أقدم أعمالًا إذاعية مميزة. كما أتمنى أن أشارك مع مجموعة من أصدقائي الموهوبين في تأسيس محطة إذاعية خاصة بنا، تبدأ عبر الإنترنت ثم تتطور مستقبلًا لتصبح محطة بث متكاملة.

 

 

وفي ختام هذا اللقاء، لمن توجه كلمة الشكر؟

 

أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الأستاذ أحمد محمد وإدارة مجلة الرجوة الأدبية على هذه الفرصة الكريمة. سعدت كثيرًا بهذا الحوار، وأتمنى للمجلة دوام النجاح والتألق، وأن تواصل دورها الثقافي والإبداعي المميز في دعم المواهب وإبراز النماذج الملهمة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *