المحررة: زينب إبراهيم
ليست الكتابة مجرد كلمات ترص فوق الورق بل هي عالم كامل من الأحاسيس والأفكار والتجارب الإنسانية التي تتشكل في هيئة حروف نابضة بالحياة، وبين زحام الأصوات الكثيرة تبرز بعض الأقلام القادرة على أن تترك أثرًا خاص في ذاكرة القارئ، لأنها تكتب بصدق وتؤمن بأن للكلمة رسالة تتجاوز حدود السطور.
في هذا اللقاء الأدبي، نقترب من إحدى الكاتبات اللاتي اتخذن من الحرف وطنًا ومن الخيال نافذة تطل على عوالم متعددة لتشاركنا رحلتها مع الكتابة، وأسرار تجربتها الإبداعية، ورؤيتها للأدب والحياة.
الاسم: آلاء أحمد
اللقب: آلاء
العمر: 18عامًا
المؤهل: طالبة ثانوية
البلد: اليمن
الهوايات: الكتابة والتصوير والطب.
بعيدًا عن السيرة التقليدية، من أنتِ حين تضعين الألقاب جانبًا؟
أنا روحٌ تؤمن أن للكلمات حياةً أخرى، وأن الحروف ليست مجرد رموزٍ تُكتب، بل مشاعر تُعاش. أجد نفسي بين السطور أكثر مما أجدها في أي مكان آخر، وأبحث دائمًا عن أثرٍ جميل أتركه خلفي مهما كانت المسافة قصيرة.
إن كانت حياتكِ لوحة، فما الألوان التي تمثل شغفك خارج عالم الأدب؟ وهل لكِ مساحات أخرى تهربين إليها؟
يمثلني اللون الأسود؛ لون العمق والغموض والهيبة، ذلك اللون الذي يحمل في داخله ألف حكاية دون أن ينطق بحرف. أما بعيدًا عن عالم الأدب، فأجد في التصوير مساحةً أتنفس فيها، وأحفظ من خلالها اللحظات التي أخشى أن يبتلعها الزمن.
ماذا تمثل لكِ الكتابة: ملاذ، اعتراف، أم مواجهة صامتة مع الذات؟
الكتابة بالنسبة لي وطنٌ صغير ألجأ إليه كلما ضاقت بي الطرق، وهي اعترافٌ لا يحتاج إلى صوت، ومواجهةٌ هادئة مع ذاتي، أكتشف من خلالها ما أعجز عن قوله للآخرين.
متى كانت اللحظة الأولى التي أدركتِ فيها أن الكلمات لم تعد مجرد هواية بل قدر؟
حين وجدتني أعود إلى الورقة في كل مرة، في الفرح كما في الحزن، وحين أدركت أن الكتابة لم تعد شيئًا أمارسه، بل أصبحت شيئًا أعيشه.
لو طلبنا منكِ أن تختاري نصًا واحدًا يمثل روحكِ، ماذا ستكتبين لنا الآن؟
«ولكلِّ نصٍّ حكاية، ولكلِّ حكاية نبضٌ خُبِّئ بين السطور، أما أنا فأكتب ما تعجز عنه الأصوات، وأترك للكلمات مهمة البوح بما أثقل القلب.»
بين أعمالكِ الأدبية، أيها يشبهكِ أكثر، وأيها وُلد من ألم لم يُحكَ؟
أقرب أعمالي إلى روحي هو كتاب شبح الحرب؛ لأنه يحمل شيئًا مني بين صفحاته، ويجسد الكثير من التساؤلات والمشاعر التي رافقتني طويلًا. وهو أيضًا العمل الذي وُلد من ألمٍ لم يُحكَ كاملًا، فبعض الآلام لا تجد طريقها إلا إلى الورق.
ما العمل الذي ترينه الأقرب إلى الكمال من وجهة نظرك حتى الآن؟ ولماذا؟
أرى أن شبح الحرب هو أقرب أعمالي إلى الصورة التي أردتها؛ لأنه لم يكن مجرد نص، بل تجربة شعورية حاولت أن أترجمها بأصدق ما أملك من كلمات.
كيف ومتى اكتشفتِ صوتكِ الخاص في الكتابة وسط هذا الضجيج من الأقلام؟
اكتشفته عندما توقفت عن البحث عن صوتٍ يشبه الآخرين، وبدأت أكتب بما أشعر به حقًا. هناك أدركت أن الصدق هو الهوية الحقيقية لكل كاتب.
هل تفضلين النشر عبر الكتب أم الإلكترونية؟ وما هي أعمالك الأدبية؟
أرى أن لكل وسيلة جمالها الخاص، لكن يبقى للكتاب الورقي سحرٌ مختلف. أما عملي الأدبي فهو كتاب شبح الحرب.
في رحلتكِ من كان اليد التي أمسكت بكِ حين كدتِ تتعثرين؟
كانت عائلتي السند الأول، وكان الإيمان بالله القوة التي منحتني القدرة على الاستمرار كلما شعرت بالتعب أو التردد.
هل يمكن أن تفتحي لنا باب أحد كتبكِ، وتتركي لنا لمحة من عالمه؟
في شبح الحرب لا تُروى الحكاية من منظور الحرب وحدها، بل من منظور الأرواح التي تحاول النجاة منها، ومن الأحلام التي تقاوم السقوط رغم كل شيء.
النقد ذلك الوجه الآخر للإبداع، ما أقسى ما وُجّه إليكِ؟ وكيف حوّلته من عثرة إلى دافع؟
أقسى ما يمكن أن يسمعه المبدع هو التشكيك في قدرته، لكنني تعلمت أن أجعل كل نقدٍ وقودًا للاستمرار، وأن أُثبت بالأفعال لا بالكلمات.
ماذا تخبئين للمستقبل؟ هل هناك مشاريع تنتظر أن ترى النور قريبًا؟
أطمح إلى تطوير تجربتي الأدبية أكثر، وأن أقدم أعمالًا تحمل أثرًا ومعنى يبقيان في ذاكرة القارئ طويلًا.
https://www.instagram.com/7a5_.2?igsh=MTA5MDVyd2NsZmEyMQ==
لمن يقف الآن على بداية الطريق خائفًا، ماذا تقولين له قبل أن يخطو؟
لا تجعل الخوف يحرمك من المحاولة، فكل إنجازٍ عظيم كان يومًا خطوةً مترددة.
بعد هذا الحوار، كيف تصفين تجربتكِ معنا بكلمة واحدة؟
ملهمة.
وأخيرًا كيف ترين مجلة الرجوة الأدبية؟ وما الرسالة التي تودين توجيهها لها؟
أرى مجلة الرجوة الأدبية نافذةً جميلة تحتفي بالكلمة وتمنح الموهبة مساحةً للظهور. ورسالة الشكر والتقدير لكل القائمين عليها، مع الأمنيات بأن تظل منبرًا يضيء دروب المبدعين ويحتضن أقلامهم. هذه الصيغة أنسب للنشر في مجلة أدبية، ولغتها أقرب إلى لغة الكاتبات والمحاورات الرسمية.
![]()
