...
IMG 20260623 WA0126

 

الكاتب: محمد دسوقي

 

في آخر الليل، والظلام يكابد، ولكن هيهات، فالزمن له حساب أزلي، والوقت ما بين سطوع شمس وأفولها. تجلس جانب النافذة، لم تخرج لتودعه، ولكن ليلها طويل شجي. نفسها تقبض مع كل هبة نسيم، والمطر ينقر على زجاج النافذة كئيبًا، ويدها تسند ذقنها، وقلبها يخفق مع زخات المطر.

تخرج تلك الرسالة، فتنظر لها وتشيح بوجهها للمرة التي لم تعد تذكر عددها، فتتفاجأ بدمعة سقطت على حجرها، فتمسح عينيها سريعًا. إنها لن تتحمل عودته إلى تلك الحرب مرة أخرى، فلعنت الحرب والأرض، وطفقت تنظر إلى السماء تسأل: ما بال السلام؟ هل ملّه الإنسان فأراد أن يعجل بالفناء؟

على كل، لم تتجرأ، حتى وإن أرادت، أن تودعه، ولكنها أودعته الله الحافظ، على أمل أن قد وعدته بلقاء حين عودته سليمًا من هناك، من ذلك المجهول، من تلك اللعبة الملعونة.

فلما أصبح الصباح رأته يلمس وجنتها، ولكنها أضغاث أحلام. فسال الدمع يحرقها، ولكنها اكتفت بالدعاء له. وقلما تفارق النافذة هي وأبناء قريتها، فلكل نافذته، ولكل حبيب ينتظره.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *