الكاتبة: خنساء محمد
في تلك الليلة، كنت أجلس قرب نافذة صغيرة أراقب خيوط المطر وهي تنهمر بهدوء على الطرقات، كأن السماء تكتب رسالة طويلة لا يقرأها إلا الحالمون. تسللت إلى قلبي ذكريات قديمة، وأيقظت في روحي وجع الغياب الذي ظننت أن الزمن قد أخمده.
تساءلت: كيف يمكن لرسالة لم تصل أن تبقى عالقة في القلب كل هذه السنوات؟ وكيف يستطيع الغياب أن يترك أثره رغم كل محاولات النسيان؟
ومع استمرار المطر، بدأ الأفق يضيء شيئًا فشيئًا، وأعلن الفجر قدومه بلطف. عندها أدركت أن الليل مهما طال، وأن الغياب مهما أثقل القلب، لا بد أن يأتي فجر يحمل معه بداية جديدة، ورسالة أمل تطرق نافذة الروح من جديد.
![]()
