...
IMG 20260626 WA0020

حوار: هناء علي

من مدينة المنصورة، استطاعت نهاد كرارة أن تجمع بين مسارها المهني كمحاسبة وشغفها الأدبي، لتصبح كاتبة روائية مصرية صاحبة حضور مميز. أصدرت عددًا كبيرًا من الأعمال الورقية والإلكترونية، إلى جانب مشاركاتها في كتب مشتركة، لتصنع لنفسها تجربة أدبية ثرية ومتنوعة. في هذا الحوار نتعرف على رحلتها الإبداعية وأبرز محطاتها.

 

 

1- في البداية، من هي نهاد كرارة بعيدًا عن العمل والكتابة؟

ربما كشخص لا أستطيع التحدث عن نفسي ببراعة، لكنني إنسان بسيط في عالم معقد. من مواليد مدينة المنصورة، لي ولدان أربيهما بمفردي، فوالدهما متوفى، ولي وظيفتي كمحاسبة والتي هي بعيدة تمامًا عن الكتابة، ولي شغفي الخاص المتمثل في الكتابة وفي الأشغال اليدوية المبتكرة التي تمنحني صفاءً للذهن وهدوءًا خاصًا، فأحب تعلم الجديد منها دومًا وليس فقط الأشياء التقليدية. كما أنني أحب مونتاج الفيديو وتعديلاته والتصاميم المختلفة، بالإضافة مؤخرًا إلى تصاميم الذكاء الاصطناعي.

فعالمي ممتلئ بالشغف والأشياء الجديدة التي أود تعلمها دومًا.

 

 

 

2- كيف بدأت رحلتك مع الكتابة والرواية؟ ومتى اكتشفتِ شغفك بالأدب؟

بدأت أبعد مما أتذكر، لكن توجهي كان مختلفًا، كنت أحب الشعر والإلقاء، لكن شخصيتي المنغلقة حينها لم تسمح لي بأكثر من الإلقاء في حدود غرفتي. كنت أقول في نفسي: يومًا ما سألقي قصائدي الخاصة.

لكن على وجه التحديد، في المرحلة الجامعية بدأت الاشتراك في المسابقات الأدبية، ثم انقطعت فترة طويلة، وعدت لأنشر على الفضاء الإلكتروني وأكتب لنفسي وللمتابعين والمنتديات وخلافه.

ثم في عام 2014 اشتركت في أول كتاب مشترك مع كتاب مختلفين تحت عنوان “قطرات مطر” لدار شهرزاد.

 

 

 

3- لديكِ سبعة كتب ورقية فردية وعدد من الأعمال الإلكترونية، كيف تصفين هذه الرحلة الأدبية الغنية؟

هي رحلة بتوفيق من الله، كل كتبي نُشرت بسلاسة بتوفيق الله وفضله. ربما لم أحصل على الشهرة الملائمة ولم يقرأ لي عدد كبير، لكنني راضية بمشواري حتى الآن.

أول كتبي الفردية مجموعة قصصية لم أكن أرتب لها حينها، لكن توفيق الله وتشجيع صديقة لي رحمها الله جعلاني أنجزها وأقدمها ويتم نشرها بعنوان اختارته هي لي “نيسان الوجع”، ثم نشرت كتاب قصائد نثرية بعنوان “مدن الفراشات”، ثم رواية “الدمشوري”، ثم رواية “آخر حدود الحلم”، ثم كتاب رسائل أدبية، كل رسالة كقصة منفصلة تحوي المشاعر الإنسانية كلها بعنوان “فصول مشتتة”، ثم مجموعة قصصية بعنوان “نقاط بشرية”، ثم روايتي “الزمن في قبضة يدي”.

 

 

 

4- من بين أعمالك مثل “نيسان الوجع” و”مدن الفراشات” و”رواية الدمشوري” و”آخر حدود الحلم”، أيها الأقرب إلى قلبك ولماذا؟

أحبهم جميعًا كأبنائي، فكل منهم تجربة مختلفة. ربما “آخر حدود الحلم” و**”فصول مشتتة”** أقربهم لما بهما من جرعات كبيرة من المشاعر المتداخلة، ولأنهما تمت كتابتهما في سنوات مختلفة من حياتي.

 

 

 

5- كتاب “فصول مشتتة” و”نقاط بشرية” و”الزمن في قبضة يدي”، ما القضايا أو الأفكار التي تحرصين على طرحها في كتاباتك؟

كل كتاب يحمل شخصية مختلفة، لكن السمة العامة أنها تحمل سمات شخصية إنسانية، كيف تكون إنسانًا. نطرح المشاعر والمشاكل بطريقة مبسطة ونترك للقارئ التفكير في الحل. أحب الكتابات التي تغوص في النفس البشرية، فتنتج لنا مزيجًا من المشاعر والأفكار.

نيسان الوجع: كانت السمة المميزة به هي الألم، الألم البشري من كل شيء، ربما من الحبيب أو الخيانة أو وفاة أحد الأقرباء أو خيانة صديق.

مدن الفراشات: كانت السمة المميزة به اللطف الممزوج بقسوة العالم.

الدمشوري: تطرح فكرة الخرافات الشعبية والمرض النفسي، وكيف يمزج البسطاء وغيرهم بينها وبين مرض يحتاج لعلاج طبي.

آخر حدود الحلم: طرحت فكرة العلاقات الإنسانية المختلطة، واختلاط علاقات الصداقة بالحب، والاختيار الصحيح والخطأ ما بين العقل والقلب.

فصول مشتتة: كتاب يطغى عليه المشاعر الإنسانية كلها؛ حب، كره، صدق، كذب، محبة، فقد، موت، زواج، انفصال، انتماء للبلاد.. كل المشاعر التي تتخيلها على هيئة رسائل.

نقاط بشرية: هي خلاصة ما يشعر به البشر بتطور الزمن ومرور السنين، وكيف أن كل شيء من حولك قد يتحول لنقطة تكسبها أو تخسرها.

الزمن في قبضة يدي: رواية فانتازيا، لكنها تناقش شغف البعض بالسفر عبر الزمن أو العودة إلى الماضي.

 

 

 

6- كيف تختلف تجربة كتابة الرواية عن الكتابات الإلكترونية والقصص القصيرة؟

الرواية عالم متكامل نعيش داخله، فنتلبس الشخصيات كل على حدة، وتسيرنا في مسارات قد نجهلها في البداية. فأنا لا أخطط لسير الرواية، لكنني أترك القلم يسير بي كيفما يشاء.

الرواية أشمل وأعم من القصة القصيرة، لكن أيضًا القصة هي عالم متكامل مضغوط في عدد محدود من الأسطر. قد نكتب قصة في دقائق أو ساعات، لكن تجربة الرواية قد تمتد لأعوام كي تنتهي النهاية التي ترضينا.

أما الكتابات الإلكترونية فأغلبها كتابات لحظية، فقد أكتب منشورًا وأنا أتناول قهوة الصباح. فدومًا في عقلي قصة أو حوار أريد كتابته، قد يخرج وقد يتطاير دون أن أمسك به ليأتي غيره ويفرض سيطرته على السطور. وقد يثير في نفسي رغبة الكتابة أي حدث من حولي فأكتبه لحظيًا أو أنشره بعد أن أنقحه.

 

 

 

7- شاركتِ في كتب مشتركة مثل “قطرات مطر” و”بوح الصحبة” و”عشوائية ياسمين”، كيف ترين أهمية هذه المشاركات الجماعية؟

المشاركات الجماعية هي فرصة لطيفة للنشر أكثر للكتاب الجدد، وفرصة لنا لنتعرف عليهم ونتعرف على عدد أكبر من المبدعين.

 

 

 

8- كيف استطعتِ التوفيق بين عملك كمراجع حسابات وبين مسيرتك الأدبية؟

توفيق من المولى، وربما تأخرت كثيرًا في مشواري الأدبي لصالح مهنتي وظروف أخرى. أعتقد أنني كان من الممكن أن أبدأ مبكرًا عن ذلك بكثير، وربما حينها لكنت وصلت لمكانة أفضل، لكن الخيرة فيما اختاره الله دومًا.

 

 

 

9- ما أكبر تحدٍ واجهك خلال رحلتك مع الكتابة، وكيف تغلبتِ عليه؟

تجاهل الحاقدين هو أكبر تحدٍ، والمحاولة للمحافظة على قلبي وروحي صافية، بعيدة عن الحقد وناسه، وتمني الخير دومًا للجميع ومساندتهم دون قيد أو شرط.

فالحقد مهلك، يجعلك تفكرين بالانسحاب مرات كثيرة، فلا ترين داعيًا لكل هذه المهزلة، لكن فرحة الإصدار الجديد تطغى على كل شيء، كما أن فرحة أولادي بكل كتاب يصدر لي هي سعادة أخرى كبيرة.

 

 

 

10- ما رأيك في دور المنصات وصفحات ومجموعات السوشيال ميديا في دعم المواهب كجروب ارتقاء؟

جروب ارتقاء جروب لطيف يجمع العديد من المواهب في مختلف المجالات، وهو شيء جيد جدًا، أتمنى لكم المزيد من التقدم.

 

 

 

11- أخيرًا، ما الحلم الأدبي القادم الذي تسعين لتحقيقه في مسيرتك الإبداعية؟

لدي حلم كبير أتمناه ولا أعلم كيف سيتحقق. أتمنى، ككل كاتب، أن تصبح رواياتي أفلامًا، وقصصي مسلسلات قصيرة، وأشعاري أغاني لمطربيَّ المفضلين.

ولدي أيضًا هدف جديد بأن أنشر كتابًا مختلفًا عن القصص والروايات، وقمت بتجهيزه بالفعل، لكن لم يُنشر بعد. هو كتاب مقالات تنمية ذاتية لا يشبه المقالات، ولا يشبه كتب التنمية الذاتية المطولة التي قد تصيبنا بالملل، لكنه تجربة جديدة لي أمزج فيها المقال بالتنمية الذاتية، وأترك أيضًا معلومة مختلفة من كل مكان لتطوير عقلك ونفسك وروحك. أتمنى أن أنشره خلال الفترة القادمة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *