الكاتبه إيمان صلاح شلاش
هذه نظرتي الأخيرة لهذه المدينة. يبدو كل شيء قاسيًا، مظلمًا، والليل يسدل ستائره على قلبي، ونجوم بعيدة تختبئ بين الغيوم.
كنت أنوي البقاء، وكنت أنوي الاستمرار، لكن هذه المرة كانت الضربة قاسية وموجعة.
أتيت إلى هنا وأنا أحمل قلبي البريء، وروحي الطفولية، وأحلامي الوردية. ظننت أن هذه المدينة ستكون منزلي الآخر وموطن أماني، لكنها خذلتني منذ أول يوم جئت فيه إلى هنا. فسرقت أموالي، فظننت أن الحظ لم يحالفني، واستيقظت واستمررت بالسعي، فصادفت تلك العيون العسلية التي سحرتني وملكت روحي، فسرقت أيامي هي الأخرى، وتركتني سطيح الألم والأوجاع.
لم أظن أن تلك العيون البريئة تخفي خلفها سفاحة، تصطاد القلوب النقية، وتستهلك طاقتها، وتستنزف أيامها، وتتركها تعاني، لا حول لها ولا قوة.
كنت آتي إلى هنا من أجل تلك العيون، تخليت عن منزلي، وهجرت عائلتي لأجلها، لكن في النهاية قررت أن تسرق قلبي وتختفي. فبحثت عنها في كل مكان، ولم أجد سوى الذكريات المؤلمة.
هنا، في هذا الشارع، مشينا، وهناك، عند بائع الحلوى، أكلنا، وبعدها تأرجحنا على نغمات التانغو. شاركتها كل اهتماماتها، فأعطتني كل خيباتها.
لله درك، أيتها الشوارع، كيف تتحولين من مدينة العشق إلى مدينة الخذلان؟
![]()
