الكاتب د. عبد الرحيم الشويلي
كان أبوه يقول:
— احذر الفقر.
فصدقه أكثر مما ينبغي.
عمل مبكرًا، وعمل طويلًا، وكان يعود إلى بيته متعبًا، كمن يعود من حربٍ لا يراها أحد.
وكلما اشتهى شيئًا، تركه.
وكلما دعته الحياة، قال:
— ليس الآن.
حتى اعتادت الحياة أن تمضي وحدها.
في أحد الأيام، وهو يرتب أوراقًا قديمة، وجد ورقةً صفراء بخط أبيه.
لم يكن فيها إلا سطر واحد:
«إياك أن تعيش كما عشت.»
بقي الرجل طويلًا يحدق في الجملة.
خرج إلى الشارع.
كان المساء هادئًا.
الناس يمشون.
المقاهي مضاءة.
الضحكات تعبر الرصيف.
ولأول مرة، فهم أنه أمضى عمره يطيع الجملة الخاطئة.
ثم عاد إلى البيت، وأحرق الورقة.
وظل يشاهد النار حتى انطفأت.
وعندما انطفأت، همس:
— أخيرًا… فهمت أبي…
![]()
