...
IMG 20260820 WA0020

الكاتبة/ نوران عمرو 

 

نستيقظ على إشعار، وننام على آخر.

 

وبينهما، قد نفتح الهاتف عشرات المرات دون أن تكون لدينا حاجة حقيقية إلى ذلك. رسالة، إعجاب، بريد إلكتروني، خبر جديد، أو مجرد تنبيه يخبرنا بأن هناك شيئًا ينتظر انتباهنا.

 

قد تبدو الإشعارات تفاصيل صغيرة في يومنا، لكنها مع الوقت أصبحت جزءًا من الطريقة التي نتعامل بها مع التركيز والوقت وحتى الراحة.

 

عقلنا لم يعد ينتظر بهدوء

 

في الماضي، كان علينا أن نفتح البريد أو نتصل بشخص أو ننتظر حتى نعرف ما حدث.

 

أما اليوم، فالمعلومة تصل إلينا بنفسها.

 

وهذا جعلنا نعتاد على الاستجابة السريعة. فإذا ظهر إشعار على الشاشة، نشعر برغبة في معرفة ما وراءه، حتى لو كنا في منتصف عمل أو محادثة أو حتى لحظة هدوء.

 

وبمرور الوقت، قد يصبح التركيز لفترة طويلة دون مقاطعة أمرًا أكثر صعوبة.

 

لماذا نمد أيدينا إلى الهاتف دون سبب؟

 

المثير أن الأمر لا يرتبط دائمًا بوجود إشعار جديد.

 

أحيانًا نفتح الهاتف تلقائيًا، نتصفح التطبيقات لبضع دقائق، ثم نغلقه… وبعد وقت قصير نكرر الأمر نفسه.

 

لأن الهاتف أصبح مرتبطًا لدينا بفكرة أن هناك دائمًا شيئًا جديدًا ينتظرنا.

 

خبر لم نقرأه، رسالة لم تصل، صورة جديدة، أو محتوى قد يلفت انتباهنا.

 

وهكذا تتحول لحظة الفراغ الصغيرة إلى فرصة جديدة للاستهلاك بدلًا من الراحة.

 

هل أصبحنا نخاف أن نفوّت شيئًا؟

 

مع كثرة الإشعارات، ظهر شعور يعرف باسم الخوف من فوات الشيء أو FOMO – Fear of Missing Out.

 

فنحن لا نريد فقط أن نعرف ما يحدث، بل نريد أن نعرفه في اللحظة نفسها.

 

نخشى أن تفوتنا محادثة، أو خبر، أو مناسبة، أو حتى لحظة يتحدث عنها الجميع.

 

وهنا يصبح الهاتف حاضرًا حتى عندما لا نحتاج إليه.

 

المشكلة ليست في الإشعارات نفسها

 

الإشعارات ليست عدوًا، فهي تسهّل التواصل وتساعدنا على متابعة الأمور المهمة.

 

المشكلة تبدأ عندما تتحول كل رسالة أو تنبيه إلى أمر يستحق انتباهنا فورًا.

 

فنحن لسنا مطالبين بالرد على كل شيء في اللحظة نفسها.

 

وليس كل إشعار عاجلًا، وليس كل رسالة تستحق أن تقطع لحظتنا الحالية.

 

أحيانًا، يكون إغلاق الإشعارات لبعض الوقت ليس تجاهلًا للعالم، بل استعادة لحقنا في التركيز والهدوء.

 

ربما نحتاج إلى أن نختار ما يستحق انتباهنا

 

في عالم يطلب انتباهنا طوال الوقت، أصبح الانتباه نفسه شيئًا ثمينًا.

 

ولهذا قد تكون الخطوة البسيطة هي أن نسأل أنفسنا قبل أن نفتح الهاتف:

 

هل أنا بحاجة فعلًا إلى معرفة هذا الآن؟

 

ربما لن تتغير حياتنا إذا تأخرنا في رؤية رسالة لبضع دقائق، أو لم نعرف آخر تحديث على أحد التطبيقات.

 

لكن قد تتغير لحظتنا بالكامل عندما نمنحها انتباهنا الحقيقي.

 

في النهاية، ليست المشكلة أن هواتفنا أصبحت أكثر ذكاءً…

 

بل أننا سمحنا أحيانًا لها بأن تقرر ما الذي يستحق انتباهنا.

 

وربما يكون استرجاع جزء من هذا الانتباه لأنفسنا هو أحد أبسط أشكال الهدوء التي نحتاج إليها اليوم.

 

فليس كل ما يطلب انتباهنا يستحقه.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *