...
IMG 20260806 WA0010

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

كان أحمد جالسًا في غرفته في ذلك المساء ينظر إلى شاشة هاتفه من وقت لآخر ثم يضعه بجواره دون أن يفتحه وكأنه ينتظر شيئًا لا يعرف كيف سيأتي ولا متى سيأتي

 

كانت الغرفة هادئة بشكل غريب والليل قد بدأ يفرض سكونه على البيت بينما كان صوت والدته يأتي من المطبخ وهي تتحرك بين الأشياء التي اعتادت أن تفعلها كل ليلة بنفس الهدوء ونفس الترتيب الذي جعل أحمد يشعر طوال حياته أن وجودها في البيت هو الشيء الوحيد الذي لا يتغير مهما تغيرت الدنيا من حوله

 

رفع أحمد عينيه عن الهاتف ونظر إلى السقف للحظات ثم أخذ نفسًا طويلًا

 

كان أحمد في أوائل العشرينيات من عمره ولم يكن يرى نفسه صغيرًا على الزواج كما كان يقول له بعض أصدقائه الذين كانوا يضحكون كلما تحدث معهم عن رغبته في أن يكون له بيت وزوجة وحياة مستقرة

 

كان أحمد يرى الأمر بطريقة مختلفة تمامًا

 

لم يكن يريد الزواج لأنه يشعر بالوحدة فقط ولم يكن يبحث عن فتاة جميلة لمجرد أن يقال له إنها جميلة ولم يكن يريد أن يدخل في علاقة طويلة بلا هدف واضح

 

كان يريد بيتًا حقيقيًا

 

يريد أن يعود في نهاية يومه إلى إنسانة يشعر معها بالأمان

 

يريد أن يجد شخصًا يستطيع أن يتحدث معه عن تفاصيل يومه مهما كانت صغيرة

 

عن العمل الذي أتعبه

 

عن موقف أزعجه

 

عن شيء أضحكه

 

عن خوف لم يخبر به أحدًا

 

عن حلم ظل يحتفظ به في داخله سنوات طويلة

 

كان يريد زوجة تكون له سكنًا قبل أن تكون مجرد شريكة في الحياة

 

ورغم أنه كان يعرف أن الزواج مسؤولية كبيرة وأن الحياة بعد الزواج ليست دائمًا سهلة كما يتخيلها الناس إلا أنه كان يشعر في داخله أن الإنسان مهما كبر يحتاج إلى قلب يعود إليه

 

مد أحمد يده إلى هاتفه ثم فتحه هذه المرة وبدأ يتصفح بعض الرسائل القديمة دون اهتمام حقيقي

 

وجد رسالة من أحد أصدقائه كان قد أرسلها له قبل أيام

 

يا أحمد انت ناوي تفضل كده كتير

 

ابتسم أحمد عندما تذكر المحادثة

 

كان صديقه يظن أن أحمد يرفض الزواج لأنه ينتظر فتاة بمواصفات خيالية لا توجد في الواقع

 

لكن الحقيقة أن أحمد لم يكن يبحث عن الكمال

 

كان يعرف جيدًا أن الإنسان لا يمكن أن يجد شخصًا كاملًا

 

هو نفسه لم يكن كاملًا

 

وكان يريد امرأة تعرف ذلك

 

تعرف عيوبه قبل مميزاته

 

تستطيع أن تقول له عندما يخطئ دون أن تشعره أنها عدوه

 

ويستطيع هو أن يسمعها عندما تختلف معه دون أن يحاول أن ينتصر عليها

 

كان يريد علاقة يكون فيها الاثنان في صف واحد حتى عندما يختلفان

 

ولذلك كان دائمًا يقول لمن يسأله عن سبب تأخره في الزواج إنه لم يجد الشخص المناسب بعد

 

لكن في الحقيقة كان هناك سبب آخر لم يكن يتحدث عنه كثيرًا

 

كان أحمد يريد أن يتزوج بالطريقة التي ترضي الله

 

كان يرى أن بداية البيت إذا قامت على شيء صحيح فإن ذلك سيمنحهما فرصة أكبر ليعيشا حياة مستقرة

 

ولهذا لم يكن يحب العلاقات التي تبدأ في الخفاء ولا الكلام الطويل الذي لا يعرف صاحبه إلى أين سيصل

 

كان يريد أن يأتي اليوم الذي يجلس فيه أمام فتاة في بيت أهلها وهو يعرف أن وجوده هناك ليس للتسلية ولا لتمضية الوقت

 

بل لأنه جاء يبحث عن زوجة

 

عن إنسانة يريد أن يكمل معها الطريق

 

وفي تلك اللحظة تحديدًا سمع صوت والدته تناديه من الخارج

 

يا أحمد

 

اعتدل في جلسته وقال بصوت مرتفع

 

نعم يا أمي

 

جاء صوتها مرة أخرى

 

تعالى اقعد معايا شوية

 

وضع أحمد هاتفه على السرير وخرج من غرفته

 

وجد والدته جالسة في غرفة المعيشة وقد وضعت أمامها كوبًا من الشاي وكانت تنظر إليه عندما دخل

 

كانت والدته في الخمسينات تقريبًا

 

امرأة تحمل في وجهها آثار سنوات طويلة من التعب والصبر لكنها رغم ذلك كانت تتمتع بهدوء يجعل من يراها يشعر بالراحة

 

كانت قد عاشت سنوات طويلة وهي تقوم بدور الأم والأب في حياة أحمد

 

ومنذ أن كان صغيرًا لم تكن تتحدث كثيرًا عن زوجها الراحل أمامه إلا في أوقات قليلة جدًا

 

كان أحمد يعرف أن والده مات وهو ما زال طفلًا صغيرًا

 

كان يعرف اسمه

 

وكان يعرف بعض الأشياء البسيطة عنه من كلام والدته وأقاربه

 

لكنه لم يكن يملك ذكرى حقيقية تجمعه به

 

لم يكن يتذكر صوته

 

ولا ضحكته

 

ولا يده وهي تمسك بيده

 

ولا حتى شكل وجهه بصورة واضحة في ذاكرته

 

كل ما كان يعرفه عنه كان يأتي من الصور القديمة ومن الحكايات التي يسمعها من وقت لآخر

 

وهذا الأمر كان يؤلمه بطريقة لا يعرف كيف يشرحها

 

فهو لم يفقد أبًا عاش معه ثم رحل

 

بل فقد أبًا قبل أن تتاح له فرصة أن يعرفه أصلًا

 

جلس أحمد أمام والدته وقال

 

خير يا أمي

 

ابتسمت والدته وقالت

 

مفيش خير ولا شر يا ابني هو أنا لازم لما أنادي عليك يبقى في مصيبة

 

ضحك أحمد وقال

 

لا يا أمي بس انتي لما تقولي تعالى اقعد معايا بحس إن في موضوع مهم

 

قالت والدته وهي تنظر إليه بنظرة طويلة

 

هو موضوع مهم فعلًا

 

سكت أحمد قليلًا

 

ثم قال

 

اتفضلي

 

وضعت والدته كوب الشاي على الطاولة وقالت

 

انت يا أحمد ناوي تتجوز ولا لأ

 

نظر إليها أحمد للحظات ثم ابتسم

 

هو الموضوع ده جه منين دلوقتي

 

قالت والدته

 

جاي من زمان بس انت اللي كل ما افتحه معاك تغير الكلام

 

قال أحمد

 

أنا مش بغير الكلام

 

قالت والدته

 

أمال بتعمل إيه

 

قال أحمد وهو يبتسم

 

بفكر

 

قالت والدته

 

بتفكر من كام سنة يا أحمد

 

ضحك أحمد وقال

 

يا أمي ما هو الجواز مش قرار الواحد ياخده في خمس دقايق

 

قالت والدته

 

وأنا عارفة ده كويس يا ابني

 

ثم سكتت قليلًا قبل أن تقول

 

بس أنا نفسي أشوفك مبسوط

 

نظر أحمد إلى والدته ولم يرد

 

كانت الجملة بسيطة جدًا لكنها وصلت إليه بطريقة مختلفة

 

فهو يعرف أن والدته لم تكن تتحدث عن الزواج لمجرد أن ترى ابنها متزوجًا

 

كانت تريد أن تطمئن عليه

 

كانت تعرف أن الأيام تمر وأنها لن تبقى إلى جواره إلى الأبد

 

وكان أحمد يعرف ذلك أيضًا

 

اقترب منها قليلًا وقال

 

ربنا يخليكي ليا يا أمي

 

قالت والدته

 

ويخليك ليا يا حبيبي

 

ثم نظرت إليه وقالت

 

بس أنا عايزة أسألك سؤال

 

قول

 

لو لقيت بنت كويسة ومحترمة وارتحت لها هتتجوز

 

قال أحمد

 

لو ارتحت لها وكانت مناسبة ليا وهي قبلت بيا أكيد

 

قالت والدته

 

حتى لو الموضوع جه عن طريق ناس يعرفوها

 

ابتسم أحمد وقال

 

يعني إيه

 

قالت والدته

 

يعني لو حد قال لنا على بنت كويسة ونروح نشوفها

 

ظل أحمد صامتًا للحظة

 

ثم قال

 

عادي

 

رفعت والدته حاجبها وقالت

 

عادي

 

قال أحمد

 

آه عادي

 

قالت والدته

 

يعني مش هتقول لي أنا عايز أعرفها الأول وأكلمها شهور وأعمل وأعمل

 

ضحك أحمد وقال

 

لا يا أمي أنا مش ضد إن الواحد يشوف البنت بالطريقة الصح ويتكلم معاها في حدود الاحترام عشان يعرف طريقة تفكيرها

 

هزت والدته رأسها وقالت

 

أهو ده اللي أنا عايزاه

 

ثم أضافت

 

مش كل حاجة لازم تبدأ بحكاية طويلة

 

نظر أحمد إليها وقال

 

هو انتي بتتكلمي عن حد معين

 

ابتسمت والدته ابتسامة صغيرة

 

فهم أحمد من ابتسامتها أن هناك شيئًا تخفيه

 

قال

 

آه

 

قالت

 

في واحدة جارتي

 

ضحك أحمد وقال

 

الله

 

قالت والدته

 

إيه الله دي

 

قال أحمد

 

يعني بدأت الحكاية

 

قالت والدته

 

اسمع الأول وبعدين احكم

 

سكت أحمد وأشار لها أن تكمل

 

قالت

 

الست دي أنا أعرفها من سنين وهي ست محترمة جدًا وبنتها بنت مؤدبة وسمعتها كويسة

 

ظل أحمد ينظر إليها

 

ثم قال

 

اسمها إيه

 

قالت والدته

 

منة

 

توقف أحمد لحظة

 

لم يكن يعرف لماذا شعر أن الاسم مر على قلبه بشكل مختلف رغم أنه لم ير صاحبة الاسم من قبل

 

منة

 

اسم بسيط

 

لكن بطريقة غريبة ظل يتردد في ذهنه للحظة

 

قال أحمد

 

وانتي عرفتيها منين

 

قالت والدته

 

هي ساكنة قريب مننا وأنا بتعامل معاها من فترة وكل ما أشوفها بتتكلم عن بنتها وأنا شايفة إنها بنت كويسة

 

قال أحمد

 

يعني انتي شوفتيها

 

قالت والدته

 

أيوه

 

قال أحمد

 

وعجبتك

 

قالت والدته

 

أنا مش اللي هتجوزها يا أحمد

 

ضحك أحمد

 

قالت والدته

 

بس من اللي شفته منها ومن كلام أمها عنها أنا حاسة إنها بنت محترمة

 

ثم سكتت قليلًا وقالت

 

ولو انت موافق ممكن أقول لها إنك عايز تشوفها

 

ظل أحمد صامتًا

 

لم يكن يشعر بالخوف

 

لكنه كان يشعر بشيء يشبه التوتر

 

مجرد فكرة أن هناك فتاة لا يعرفها اسمها منة وأن والدته تتحدث عنها الآن وكأنها يمكن أن تصبح جزءًا من حياته كانت فكرة جديدة بالنسبة له

 

نظر إلى يديه وقال

 

أنا موافق

 

ابتسمت والدته وقالت

 

بجد

 

رفع أحمد عينيه إليها وقال

 

آه يا أمي بجد

 

قالت

 

طب ما تفرح كده

 

قال أحمد

 

هو أنا لسه شفتها

 

ضحكت والدته

 

وقال أحمد

 

وبعدين أنا عايز الموضوع يبقى بهدوء

 

قالت والدته

 

أكيد بهدوء

 

قال أحمد

 

يعني لو روحنا نشوفها يبقى الموضوع مجرد تعارف

 

قالت والدته

 

عارفة

 

قال أحمد

 

ولو أنا ارتحت وهي ارتاحت نكمل

 

قالت والدته

 

أيوه

 

قال أحمد

 

ولو مفيش نصيب كل واحد يروح لحاله من غير زعل

 

قالت والدته

 

ربنا يكتب لك الخير يا ابني

 

ثم نظرت إليه طويلًا وقالت

 

بس عندي طلب

 

قال أحمد

 

إيه

 

قالت

 

متخليش فكرة إنك عايز تتجوز تخليك تستعجل

 

سكت أحمد

 

فأكملت

 

الإنسانة اللي هتدخل حياتك لازم تحترمها وتحس إنها أمان ليك وتحس هي كمان إنك أمان ليها

 

أحمد كان ينظر إليها باهتمام

 

قالت

 

الجواز مش إنك تلاقي واحدة تعجبك وخلاص

 

الجواز إنك تلاقي واحدة تقدر تكمل معاها لما الدنيا تكون حلوة ولما الدنيا تضيق

 

قال أحمد

 

أنا فاهم يا أمي

 

قالت

 

أنا عارفة إنك فاهم

 

ثم ابتسمت وأضافت

 

وعشان كده أنا نفسي أشوفك مع واحدة تستاهلك

 

ابتسم أحمد وقال

 

ربنا يكرم

 

قالت والدته

 

إن شاء الله

 

في تلك اللحظة ساد صمت قصير بينهما

 

ثم قال أحمد فجأة

 

أمي

 

نعم

 

لو بابا كان موجود كان هيعمل إيه

 

تغيرت ملامح والدته قليلًا

 

لم يكن السؤال جديدًا عليها

 

فهي تعرف أن أحمد كلما وصل إلى لحظة مهمة في حياته يشعر بغياب والده أكثر من أي وقت آخر

 

قالت

 

كان هيفرح بيك

 

ظل أحمد ينظر إليها

 

ثم قال

 

كنت أتمنى أشوفه

 

سكتت والدته

 

قال أحمد

 

أنا عارف إني كنت صغير جدًا لما مات

 

قالت

 

أيوه

 

قال

 

بس ساعات بحس إني نفسي أعرفه

 

نفسي أعرف كان بيتكلم إزاي

 

كان بيضحك إزاي

 

كان هيقول لي إيه لو شافني وأنا كبير

 

ثم ابتسم ابتسامة حزينة وقال

 

كنت نفسي يكون موجود في اليوم اللي هتجوز فيه

 

لم تعرف والدته ماذا تقول

 

فمد أحمد يده وأمسك يدها

 

وقال

 

بس الحمد لله إنك كنتي موجودة

 

نظرت إليه والدته وقالت

 

أنا كنت موجودة وهفضل موجودة على قد ما ربنا يقدرني

 

قال أحمد

 

ربنا يخليكي ليا

 

قالت

 

ويكتب لك الخير

 

ثم عادت إلى الحديث الأول وكأنها تريد أن تخفف عنه

 

وقالت

 

طب خلاص أنا هكلم الست دي

 

ضحك أحمد

 

وقال

 

إنتي مستعجلة أوي

 

قالت

 

وأنت مش كنت موافق

 

قال

 

موافق بس مش معنى كده إنك تروحي تجيبيها دلوقتي

 

ضحكت والدته وقالت

 

ربنا يهديك

 

ثم وقفت من مكانها وقالت

 

أنا هكلمها بكرة

 

قال أحمد

 

بكرة

 

قالت

 

آه بكرة

 

قال

 

طب استني شوية

 

قالت

 

ليه

 

قال أحمد

 

مش عارف

 

قالت والدته

 

انت خايف

 

نظر أحمد إليها وضحك

 

وقال

 

أنا مش خايف

 

قالت

 

أمال إيه

 

سكت أحمد للحظة

 

ثم قال

 

يمكن متوتر شوية

 

ابتسمت والدته وقالت

 

وده طبيعي

 

قال أحمد

 

بس على فكرة يا أمي

 

قالت

 

نعم

 

قال

 

لو الموضوع تم

 

سكت قليلًا ثم ابتسم وقال

 

أنا مش عايز أكون مجرد زوج كويس

 

عايز أكون صاحبها كمان

 

نظرت إليه والدته باهتمام

 

فأكمل

 

عايزها تحس إنها لما تتجوزني مش هتخسر بيت أهلها

 

بالعكس

 

هتحس إنها كسبت بيت تاني

 

كانت والدته تستمع إليه في صمت

 

ثم قالت

 

ربنا يرزقك باللي تتمنى يا ابني

 

خرج أحمد من الغرفة وعاد إلى غرفته

 

جلس على سريره من جديد

 

هذه المرة لم يفتح هاتفه

 

ظل يفكر في الاسم الذي سمعه منذ قليل

 

منة

 

لم يكن يعرف عنها شيئًا

 

لا يعرف شكلها

 

ولا صوتها

 

ولا طريقة كلامها

 

ولا إذا كانت ستعجب به أصلًا

 

ولا إذا كان هو سيشعر بالراحة معها

 

كل ما يعرفه أنها فتاة اسمها منة وأن والدته ترى أنها فتاة محترمة

 

ومع ذلك كان هناك شيء غريب

 

شيء صغير جدًا بدأ يتحرك في داخله

 

ليس حبًا

 

ولا إعجابًا

 

فهو لم يرها حتى الآن

 

لكنه كان فضولًا

 

فضول الإنسان عندما يشعر أن شيئًا جديدًا ربما يكون على وشك أن يدخل حياته

 

أمسك أحمد هاتفه وفتح الشاشة ثم أغلقها مرة أخرى

 

وقال لنفسه

 

يمكن تكون هي

 

ثم ابتسم على الفور وكأنه استغرب من نفسه

 

وقال

 

أنا حتى مش عارف شكلها

 

لكنه لم يكن يعرف أن الاسم الذي سمعه في تلك الليلة للمرة الأولى سيصبح بعد وقت طويل الاسم الأقرب إلى قلبه

 

وأن تلك الفتاة التي لم يرها بعد ستدخل حياته بطريقة هادئة جدًا

 

ثم تتسلل إلى تفاصيلها يومًا بعد يوم

 

حتى يأتي وقت لا يستطيع فيه أن يتخيل يومًا واحدًا من دون أن يعرف كيف حالها

 

ولا يستطيع أن ينام قبل أن يطمئن عليها

 

ولا يفرح بشيء إلا ويتمنى لو كانت أول شخص يخبره به

 

ولم يكن يعرف أيضًا أن الطريق إليها لن يكون مجرد لقاء عابر بين شاب وفتاة

 

بل سيكون بداية قصة ستختبر معنى الصبر

 

ومعنى الاحتواء

 

ومعنى أن يحب الإنسان شخصًا ليس لأنه كامل

 

بل لأنه يشعر معه أنه يستطيع أن يكون نفسه دون خوف

 

وفي صباح اليوم التالي كانت والدته قد اتخذت أول خطوة

 

اتصلت بجارتها

 

وقالت لها

 

أنا عايزة أكلمك في موضوع

 

وكانت تلك الجملة البسيطة هي أول باب فتح في حكاية أحمد ومنة

 

باب لم يعرف أحد منهما إلى أين سيصل

 

لكن القدر كان يعرف جيدًا

 

أن وراء هذا الباب قلبين لم يلتقيا بعد

 

وأن أحدهما كان ينتظر الآخر دون أن يعرف أنه ينتظره

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *