...
IMG 20260820 WA0013

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

ظل الجميع ينظر إلى البردية

 

لم يكن أحد قادرًا على استيعاب ما قرأه محمد

 

اسم فارس

 

الرجل الذي اختفى منذ عشرين سنة

 

كان اسمه موجودًا على بردية ظهرت أمامهم الآن

 

قال أحمد

 

“إحنا متأكدين إن دي قديمة”

 

أجاب محمد

 

“الحبر نفسه قديم”

 

ثم أضاف

 

“لكن ده مش أهم شيء”

 

سأله عبد الرحمن

 

“إيه الأهم”

 

أشار محمد إلى آخر سطر

 

وقال

 

“العلامات دي مش مجرد اسم”

 

اقترب الدكتور مصطفى

 

وقال

 

“اقرأها”

 

أخذ محمد نفسًا عميقًا

 

ثم بدأ يترجم

 

“فارس الذي دخل باب الأرض ولم يعد إلى الشمس”

 

توقف

 

ثم تابع

 

“ترك أربع عيون حيث تمشي الأقدام الأربعة”

 

ثم نظر إلى الدكتور

 

“الأقدام الأربعة”

 

قال الدكتور

 

“إحنا الأربعة”

 

ساد الصمت

 

قال أحمد

 

“يعني البردية بتتكلم عننا”

 

رد محمد

 

“واضح”

 

قال عبد الرحمن

 

“طب إيه معنى الأربع عيون”

 

قلب محمد البردية

 

كان هناك رسم صغير في أحد أجزائها

 

أربع علامات تشبه العين

 

لكن كل واحدة كانت مختلفة قليلًا عن الأخرى

 

قال

 

“دي مش أربع عيون متشابهة”

 

سأله الدكتور

 

“أمال إيه”

 

قال محمد

 

“كل عين مرتبطة بمكان”

 

اقترب ياسين

 

وقال

 

“وريني”

 

أشار محمد إلى أول علامة

 

وقال

 

“دي مرتبطة بالماء”

 

ثم أشار إلى الثانية

 

“ودي مرتبطة بالشمس”

 

ثم الثالثة

 

“ودي مرتبطة بالدفن”

 

ثم الرابعة

 

“ودي مرتبطة بالعبور”

 

نظر الدكتور مصطفى إلى الخريطة

 

وبدأ يفكر

 

قال عبد الرحمن

 

“يعني البردية عايزة مننا نروح أربع أماكن”

 

أجاب الدكتور

 

“مش مجرد أماكن”

 

ثم قال

 

“أربع مفاتيح”

 

سأل أحمد

 

“وإحنا هنلاقيهم فين”

 

قال محمد

 

“المشكلة إن البردية مش كاتبة أسماء الأماكن بشكل مباشر”

 

قال الدكتور

 

“يبقى نفكها”

 

جلسوا حول الطاولة

 

وبدأ محمد ينسخ العلامات

 

أما الدكتور فكان يطابقها مع الخرائط القديمة

 

قال ياسين

 

“فيه حاجة”

 

التفت الجميع إليه

 

أشار إلى أول علامة

 

وقال

 

“الماء”

 

ثم قال

 

“أنا أعرف المكان ده”

 

سأله الدكتور

 

“فين”

 

أجاب

 

“معبد الكرنك”

 

قال محمد

 

“إزاي الماء مرتبط بالكرنك”

 

قال ياسين

 

“لأن فيه نصوص مرتبطة بالبحيرة المقدسة”

 

نظر الدكتور إلى محمد

 

قال محمد

 

“ممكن”

 

ثم أشار إلى العلامة الثانية

 

“الشمس”

 

قال الدكتور

 

“معبد أبو سمبل”

 

نظر إليه أحمد

 

“أبو سمبل في أسوان”

 

قال الدكتور

 

“أيوه”

 

ثم أضاف

 

“لكن ليه هنروح هناك”

 

أجاب محمد

 

“لأن عبادة الشمس مرتبطة بمعبد رمسيس الثاني”

 

قال عبد الرحمن

 

“والعلامة الثالثة”

 

أشار محمد إليها

 

“الدفن”

 

قال الدكتور

 

“وادي الملوك”

 

ثم قال

 

“لكن إحنا أصلًا جايين من هناك”

 

رد محمد

 

“لا”

 

ثم قلب البردية

 

“العلامة دي بتشير إلى مقبرة محددة”

 

قال الدكتور

 

“مين”

 

قرأ محمد العلامات

 

ثم قال

 

“رمسيس السادس”

 

سكت الدكتور

 

ثم قال

 

“مقبرة رمسيس السادس”

 

قال أحمد

 

“والرابعة”

 

كانت العلامة الأخيرة أكثر تعقيدًا

 

قال محمد

 

“العبور”

 

نظر ياسين إلى الخريطة

 

ثم قال

 

“معبد الأقصر”

 

قال الدكتور

 

“ليه”

 

أجاب

 

“لأن العبور كان مرتبطًا بالانتقال بين العالمين في معتقداتهم”

 

نظر الدكتور إلى الأربعة

 

ثم قال

 

“يبقى عندنا أربع نقاط”

 

كتبها على الورقة

 

معبد الكرنك

 

معبد أبو سمبل

 

مقبرة رمسيس السادس في وادي الملوك

 

معبد الأقصر

 

قال عبد الرحمن

 

“هنروح الأربعة مع بعض”

 

هز الدكتور رأسه

 

“لأ”

 

قال أحمد

 

“ليه”

 

أجاب الدكتور

 

“لأن الوقت مش في صالحنا”

 

سأله محمد

 

“تقصد إيه”

 

قال الدكتور

 

“البردية ظهرت بعد ما فتحنا الباب”

 

ثم نظر إلى ياسين

 

“وده معناه إن المكان بدأ يتحرك”

 

قال ياسين

 

“مش المكان بس”

 

ثم أضاف

 

“فيه حد تاني بيتحرك”

 

سأله عبد الرحمن

 

“مين”

 

لم يجب ياسين

 

قال الدكتور

 

“إحنا لازم نتفرق”

 

اعترض أحمد

 

“نتفرق”

 

قال الدكتور

 

“أيوه”

 

ثم أشار إلى الخريطة

 

“كل واحد ياخد مكان”

 

قال محمد

 

“ده خطر”

 

أجاب الدكتور

 

“عارف”

 

ثم قال

 

“لكن لو رحنا كلنا مكان واحد هنخسر الوقت”

 

قال عبد الرحمن

 

“ولو اتفرقنا”

 

نظر الدكتور إليه

 

وقال

 

“هنخاطر بحياتنا”

 

ساد الصمت

 

ثم قال محمد

 

“أنا أروح الكرنك”

 

قال الدكتور

 

“تمام”

 

نظر إلى عبد الرحمن

 

“إنت تروح مع أحمد إلى معبد الأقصر”

 

قال أحمد

 

“وأنت”

 

أجاب الدكتور

 

“أنا هروح وادي الملوك”

 

ثم نظر إلى ياسين

 

“وإنت هتروح أبو سمبل”

 

تغير وجه ياسين

 

قال

 

“أبو سمبل”

 

قال الدكتور

 

“أيوه”

 

رد ياسين

 

“أنا ما أقدرش”

 

سأله عبد الرحمن

 

“ليه”

 

قال ياسين

 

“لأن اللي في البردية مش عايزني هناك”

 

قال أحمد

 

“إنت عرفت منين”

 

أجاب

 

“لأن العلامة الرابعة مش علامة عبور”

 

نظر محمد إليه

 

“أمال إيه”

 

قال ياسين

 

“علامة عودة”

 

ساد الصمت

 

اقترب الدكتور

 

وقال

 

“لازم نعرف”

 

ثم أعطاه البردية

 

قال

 

“لو فيها خطر لازم نعرفه”

 

أخذ ياسين البردية

 

نظر إليها طويلًا

 

ثم قال

 

“هروح”

 

 

بعد ساعات

 

بدأت المجموعة تستعد

 

كان محمد أول من تحرك

 

حمل حقيبته

 

ووضع فيها نسخة من البردية

 

وأخذ جهاز تسجيل وكاميرا صغيرة

 

قال الدكتور

 

“لو لقيت أي نقش غريب ما تلمسوش”

 

قال محمد

 

“حاضر”

 

ثم نظر إلى عبد الرحمن

 

وقال

 

“خلي بالك من نفسك”

 

ابتسم عبد الرحمن

 

“وإنت كمان”

 

أما أحمد فكان يحاول أن يبدو هادئًا

 

لكن القلق كان واضحًا عليه

 

قال

 

“أنا مش مرتاح لفكرة إننا نتفرق”

 

قال الدكتور

 

“ولا أنا”

 

ثم اقترب منه

 

وقال

 

“لكن خلي عينك مفتوحة”

 

سأله أحمد

 

“على إيه”

 

أجاب

 

“على أي حد يسألك عن البردية”

 

 

اتجه محمد إلى معبد الكرنك

 

وكان هدفه العثور على العلامة المرتبطة بالماء

 

دخل المنطقة الأثرية

 

وبدأ يفحص النقوش

 

حتى وصل إلى البحيرة المقدسة

 

كان المكان هادئًا

 

أخرج صورة العلامة

 

ثم بدأ يقارنها بالنقوش الموجودة حول المكان

 

بعد وقت طويل

 

وجد علامة صغيرة خلف أحد الأحجار

 

كانت نفس العين

 

لكن تحتها كتابة قصيرة

 

قرأها

 

“حين ترى وجه السماء في الماء”

 

ثم تابع

 

“ابحث عن العين التي لا ترى الشمس”

 

توقف محمد

 

نظر إلى البحيرة

 

ثم إلى المباني

 

وفهم أن الرسالة ليست وصفًا عاديًا

 

كانت تقوده إلى مكان محدد

 

وبدأ يبحث

 

حتى وجد حجرًا صغيرًا مخفيًا خلف جزء من جدار قديم

 

كان عليه نقش

 

فتح الحجر بحذر

 

وجد بداخله قطعة معدنية صغيرة

 

وعليها علامة واحدة

 

ثم لاحظ شيئًا آخر

 

كانت هناك كتابة على الجزء الداخلي من الحجر

 

قرأها

 

“المفتاح الأول لا يفتح بابًا”

 

ثم

 

“إنه يفتح معرفة”

 

رفع محمد القطعة

 

لكنه لم يلاحظ أن شخصًا كان يقف بعيدًا عنه

 

يراقبه

 

 

في الوقت نفسه

 

كان عبد الرحمن وأحمد قد وصلا إلى معبد الأقصر

 

دخلا المكان مع بداية النهار

 

وكانت الأعمدة الضخمة تحيط بهما

 

قال أحمد

 

“إحنا بندور على إيه بالضبط”

 

أجاب عبد الرحمن

 

“علامة العبور”

 

بدأا البحث

 

وبينما كانا يمران بالقرب من أحد الجدران

 

لاحظ عبد الرحمن نقشًا صغيرًا أسفل أحد الأحجار

 

اقترب

 

كانت هناك عين

 

لكن تحتها رمز يشبه طريقًا ينقسم إلى اتجاهين

 

قال أحمد

 

“دي هي”

 

بدأ عبد الرحمن يصور النقش

 

ثم وجد خلف حجر صغير قطعة من الحجر الأسود

 

رفعها

 

كان عليها جزء من خريطة

 

قال

 

“الخريطة بتتكمل”

 

لكن قبل أن يضعها في حقيبته

 

سمعا صوتًا خلفهما

 

التفتا

 

لم يكن هناك أحد

 

قال أحمد

 

“سمعت”

 

رد عبد الرحمن

 

“أيوه”

 

ثم ظهر رجل عند آخر الممر

 

كان يراقبهما

 

وبمجرد أن رأى القطعة في يد عبد الرحمن

 

استدار ومشى بسرعة

 

قال أحمد

 

“ده مين”

 

قال عبد الرحمن

 

“ماعرفش”

 

ثم قال

 

“بس هو كان مستنينا”

 

 

أما الدكتور مصطفى

 

فكان داخل مقبرة رمسيس السادس في وادي الملوك

 

كان يعرف المكان جيدًا

 

لكن شيئًا ما كان مختلفًا هذه المرة

 

النقوش التي اعتاد رؤيتها كانت تبدو له كأنها تحمل معنى جديدًا

 

وصل إلى الجزء الذي تشير إليه البردية

 

وأخرج الخريطة

 

وجد علامة العين

 

ثم اكتشف أسفلها كتابة صغيرة

 

بدأ يقرأ

 

وكان النص

 

“يا ابن النيل الذي حمل السر”

 

توقف

 

ثم تابع

 

“لا تدخل وحدك”

 

نظر حوله

 

كان وحده

 

ثم قرأ السطر الأخير

 

“فالعين ترى اثنين ولو ظن أحدهما أنه واحد”

 

شعر الدكتور ببرودة في جسده

 

لأنه لم يكن وحده فعلًا

 

سمع نفسًا خلفه

 

التفت

 

لم يجد أحدًا

 

ثم نظر إلى الأرض

 

وجد آثار أقدام

 

آثار أقدام حديثة

 

كانت تبدأ من خلفه

 

وتتجه إلى عمق المقبرة

 

قال بصوت منخفض

 

“مين هنا”

 

لم يرد أحد

 

ثم جاء صوت من داخل المقبرة

 

“إنت عارفني يا مصطفى”

 

تجمد الدكتور

 

كان الصوت مألوفًا

 

صوت شخص يعرفه جيدًا

 

صوت فارس

 

 

وفي الجنوب

 

وصل ياسين إلى معبد أبو سمبل

 

وقف أمام تماثيل رمسيس الثاني الضخمة

 

ثم أخرج البردية

 

كان يبحث عن علامة الشمس

 

وجدها بعد وقت طويل

 

لكن بجوارها كانت هناك كتابة مختلفة

 

قرأها بصعوبة

 

ثم تغير وجهه

 

كانت الجملة تقول

 

“من جاء بعد الموت يحمل نصف الطريق”

 

رفع ياسين عينيه

 

ثم قال

 

“فارس”

 

وفي اللحظة نفسها

 

ظهر خلفه نقش جديد

 

لم يكن موجودًا عندما وصل

 

كان نقشًا يصور أربعة أشخاص

 

ثلاثة منهم واقفون

 

والرابع كان بلا وجه

 

وتحت الرسم كانت هناك جملة

 

“ثلاثة يسيرون”

 

“واحد يقود”

 

“والرابع يعود”

 

اقترب ياسين

 

ووضع يده على الجدار

 

وفجأة

 

سمع صوتًا خلفه

 

“كنت عارف إنك هتيجي”

 

استدار بسرعة

 

كان هناك رجل يقف في الظل

 

قال ياسين

 

“مين إنت”

 

خرج الرجل إلى الضوء

 

لكن وجهه لم يكن واضحًا

 

وقال

 

“أنا اللي كنت مستنيكم من عشرين سنة”

 

 

في نهاية اليوم

 

عاد الجميع إلى نقطة التجمع

 

كان الدكتور مصطفى أول من وصل

 

ثم وصل محمد

 

ثم عبد الرحمن وأحمد

 

أما ياسين فوصل بعدهم بوقت قصير

 

وضع الأربعة ما وجدوه على الطاولة

 

قطعة من الكرنك

 

قطعة من معبد الأقصر

 

نقش من مقبرة رمسيس السادس

 

وورقة من أبو سمبل

 

بدأ محمد يضع القطع بجوار بعضها

 

وفجأة ظهرت صورة كاملة

 

خريطة

 

لكنها لم تكن خريطة للأماكن الأربعة

 

كانت خريطة لمكان واحد

 

مكان موجود في البر الغربي

 

قال عبد الرحمن

 

“دي مش الخريطة اللي كنا بندور عليها”

 

قال الدكتور

 

“لأ”

 

ثم اقترب أكثر

 

ظهرت في منتصف الخريطة علامة ضخمة

 

وتحتها اسم قديم

 

قرأه محمد ببطء

 

ثم قال

 

“جبل طارق”

 

نظر الدكتور إليه

 

وقال

 

“لأ”

 

ثم أخذ الورقة

 

وقرأ العلامات مرة أخرى

 

“ده مش جبل طارق”

 

سأله أحمد

 

“أمال إيه”

 

قال الدكتور

 

“ده اسم قديم لمنطقة حقيقية”

 

ثم رفع رأسه

 

وقال

 

“الدير البحري”

 

ساد الصمت

 

قال ياسين

 

“يبقى رجعنا لنفس المكان”

 

رد الدكتور

 

“لأ”

 

ثم أشار إلى نقطة صغيرة خلف معبد حتشبسوت

 

وقال

 

“الخريطة بتقول إن المكان تحت الجبل”

 

سأل محمد

 

“يعني فيه مدخل تاني”

 

أجاب الدكتور

 

“أيوه”

 

ثم ظهرت جملة في أسفل الخريطة

 

بدأ محمد يترجمها

 

“إذا اجتمعت العيون الأربع”

 

توقف

 

ثم أكمل

 

“افتحوا الطريق إلى مقبرة من لم يحمل اسمًا”

 

نظر الأربعة إلى بعضهم

 

قال عبد الرحمن

 

“مقبرة من لم يحمل اسمًا”

 

قال الدكتور مصطفى

 

“دي مش مقبرة ملك”

 

ثم نظر إلى الخريطة

 

وقال

 

“دي مقبرة شخص حاولوا يمسحوا اسمه من التاريخ”

 

وفجأة سقطت قطعة الحجر التي وجدها عبد الرحمن على الأرض

 

انقسمت إلى نصفين

 

وظهر داخلها نقش لم يكن ظاهرًا من قبل

 

قرأه محمد

 

ثم تغير وجهه

 

قال

 

“الدكتور”

 

سأله مصطفى

 

“إيه”

 

قال محمد

 

“الاسم اللي هنا”

 

ثم رفع القطعة

 

“هو اسم ياسين”

 

نظر الجميع إلى ياسين

 

لكن ياسين لم يتكلم

 

لأنه كان ينظر إلى شيء آخر

 

كان هناك خط أحمر صغير ظهر على الخريطة

 

يمتد من الدير البحري

 

ثم يتجه إلى الجبل

 

ثم يتوقف عند نقطة واحدة

 

وتحتها ظهرت كلمات جديدة

 

“الطريق فتح من جديد”

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *