...
IMG 20260719 WA0014

 

الكاتبه ملاك عاطف

 

الرسالة الثالثة

 

«معك فهمت أنّ للكلام بيتٌ غير بيت الشعر».

 

حين صار الأدبُ يُصاغ في النوم، ويُنقّح في الحزن، ويُحاكُ في الحلكة، ويُبيّضُ تحتَ غمامة الدّمع، ويُنشرُ على حبال الشغف المهترئة، ويُجمعُ من حواشي زحام الأيّام، فتقبلينه كيفما كان، ولا تبصرين فيه تجاعيد الجمل الركيكة وهالات علامات الترقيم، بل تحتوينه، وتحبّينه، وتكسينه بجمال الدّهشة، وتُوكّئين معناه على عكّاز فهمك إذا هو سقط من حافّة الفكرِ في محبرة بوح التعبير قبل أن يكتمل!

 

هذا الأدب لك، ولتكوني سيّدته وصاحبته كما كنتِ قبلُ مأواه، وقد كان مطلعه منّي هديّة، ثمّ تعلّم الامتنان والشّكر الراقي؛ فأتاكِ طوعًا عطيّةً أبديّة.

 

فلتلبسي روحك من حليته ما تشاء، فيهِ نثرٌ وقَصصٌ وشعرٌ، ورواياتٌ بذهب البلاغةِ مطليّة، فيهِ من الفرادة ألفُ لونٍ؛ لتغمسي بها زهرك وشموعك العطريّة.

 

واصنعي مِمّا تبقّى شبرات سرور، وبلّورات نور، وضفائر ذكرى، وإطارات لصور حلاكِ، وفاكهة الرفق، وفراشات حبٍّ زهريّة.

 

أو انسجي بخيوط لغته شالًا يربّت على أكتاف صبرك إذا أصابها برد التعب، أو ضاقت ذرعًا بطول ليالي الاحتمال.

 

هذا الأدبُ لك، ومعه وثيقة ملكية وبحرُ حرّيّة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *