...
IMG 20260827 WA0044

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

كان هناك شيء غريب يحدث بين أحمد ومنة في تلك الفترة

 

كلما اقتربت تفاصيل الشقة من الاكتمال

 

ابتعد حديثهما عن شكل البيت نفسه

 

وبدأ يتحول إلى الحديث عن الحياة التي ستحدث داخله

 

لم يعودا يسألان فقط

 

هنحط إيه هنا

 

واللون ده مناسب ولا لأ

 

بل بدأت الأسئلة تصبح أعمق

 

هنعيش إزاي

 

هنقضي يومنا إزاي

 

هنختلف إزاي

 

هنصالح بعض إزاي

 

وحتى الأحلام التي لم يكن أي منهما يتخيل أنه سيتحدث عنها بهذه الصورة

 

بدأت تظهر بينهما دون ترتيب

 

وفي إحدى الليالي

 

كان أحمد في عمله

 

وكانت منة قد اتصلت به

 

وبعد حديث طويل عن يومهما

 

قالت له فجأة

 

أحمد

 

قال

 

نعم

 

قالت

 

لو صحيت يوم من الأيام ولقيت نفسك متجوز

 

هتعمل إيه أول حاجة

 

ضحك أحمد

 

وقال

 

هو أنا هصحى ألاقي نفسي متجوز

 

قالت

 

جاوب

 

قال

 

هفتح عيني وأقول الحمد لله

 

قالت

 

وبعدين

 

قال

 

أبص جنبك

 

قالت

 

وبعدين

 

قال

 

لو لقيتك نايمة

 

هسيبك

 

قالت

 

بجد

 

قال

 

آه

 

قالت

 

مش هتصحيني

 

قال

 

لا

 

قالت

 

ليه

 

قال

 

عشان أول يوم هكون عايزك تصحي براحتك

 

ضحكت منة

 

وقالت

 

طب لو صحيت قبلك

 

قال

 

هتعملي إيه

 

قالت

 

هفضل مستنياك

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

عشان أشوف أول ما تفتح عينك هتقول إيه

 

قال

 

هقول صباح الخير

 

قالت

 

وبعدين

 

قال

 

هقولك أنا حلمت بيكي

 

قالت

 

وأنا هقولك إحنا متجوزين أصلًا

 

قال

 

ساعتها هصدق

 

قالت

 

يمكن

 

ثم سكتا قليلًا

 

وكان كل واحد منهما يتخيل المشهد في رأسه

 

لم يكن الأمر بالنسبة لهما مجرد حلم رومانسي عابر

 

كان شيئًا يقترب منهما يومًا بعد يوم

 

قالت منة

 

طب أول فطار

 

قال

 

إنتي اللي هتعمليه

 

قالت

 

ليه

 

قال

 

عشان أنا مش بعرف

 

قالت

 

وأنا بعرف

 

قال

 

أكيد

 

قالت

 

لا

 

قال

 

أمال

 

قالت

 

بس هتعلم

 

قال

 

وأنا هتعلم معاكي

 

قالت

 

يعني هنبوظ المطبخ سوا

 

قال

 

أهو نبقى فريق

 

ضحكت منة

 

وقالت

 

أنا عايزة البيت يبقى كده

 

قال

 

إزاي

 

قالت

 

فيه ضحك

 

حتى لو الإمكانيات بسيطة

 

قال

 

ده أهم حاجة

 

قالت

 

مش عايزة كل حاجة تبقى مثالية

 

قال

 

وأنا كمان

 

قالت

 

عايزة لما يحصل موقف نضحك عليه

 

قال

 

ولما نزعل

 

قالت

 

نرجع نتكلم

 

قال

 

ولما ننجح

 

قالت

 

نفرح سوا

 

قال

 

ولما حد فينا يتعب

 

قالت

 

الثاني يسنده

 

قال

 

اتفقنا

 

قالت

 

اتفقنا

 

ثم قالت منة

 

تعرف إيه أكتر حاجة نفسي فيها

 

قال

 

إيه

 

قالت

 

إن البيت يبقى مكان نرتاح فيه من الدنيا

 

سكت أحمد قليلًا

 

ثم قال

 

دي بالضبط الحاجة اللي نفسي فيها

 

قالت

 

يعني مهما حصل برا

 

جوه نبقى إحنا

 

قال

 

إحنا وبس

 

قالت

 

حتى لو اليوم كان وحش

 

قال

 

نقفل الباب ونبدأ يوم جديد

 

قالت

 

حتى لو حصلت مشكلة

 

قال

 

نحلها

 

قالت

 

حتى لو الدنيا ضغطت

 

قال

 

نقعد جنب بعض

 

قالت

 

وأهو كده نقدر

 

قال

 

نقدر

 

كانت هذه الكلمات تبدو بسيطة

 

لكنها كانت تحمل في داخلها شكل الحياة التي يريدانها

 

لم يكن أحمد يحلم ببيت كبير

 

ولا كانت منة تنتظر منه حياة بلا مشاكل

 

كان حلمهما أبسط من ذلك

 

أن يكون بينهما مكان آمن

 

مكان لا يحتاج فيه أحدهما إلى أن يتظاهر بأنه بخير

 

وفي اليوم التالي

 

كان أحمد في الشقة مرة أخرى

 

وكان هناك جزء جديد قد انتهى

 

فاتصل بمنّة

 

قال

 

جاهزة

 

قالت

 

لإيه

 

قال

 

عندي مفاجأة

 

قالت

 

إيه

 

قال

 

مش هقول

 

قالت

 

طب صورلي

 

قال

 

لا

 

قالت

 

ليه

 

قال

 

عايزك تشوفيها لما تيجي

 

قالت

 

أنت بتستفزني

 

قال

 

عادي

 

قالت

 

طب قولي حاجة واحدة

 

قال

 

خلصت

 

قالت

 

إيه

 

قال

 

الحاجة اللي كنتي بتقولي عليها من زمان

 

قالت

 

بجد

 

قال

 

آه

 

قالت

 

أنا عايزة أجي أشوف

 

قال

 

قريب

 

قالت

 

إمتى

 

قال

 

لما يبقى الوقت مناسب

 

قالت

 

ماشي

 

ثم قالت

 

أنا مبسوطة

 

قال

 

من إيه

 

قالت

 

إن كل مرة بتكلمني فيها عن الشقة

 

بحس إنها بتقرب مننا

 

قال

 

وأنا كمان

 

قالت

 

بس عارف

 

قال

 

إيه

 

قالت

 

أنا ساعات بخاف من إننا لما نتجوز الحياة تتغير

 

قال

 

طبيعي

 

قالت

 

يعني إيه

 

قال

 

الخطوبة فيها حاجة مختلفة

 

قالت

 

إيه

 

قال

 

كل واحد فينا لسه عنده بيته

 

وحياته

 

ومساحته

 

قالت

 

وبعد الجواز

 

قال

 

هنبقى مع بعض كل يوم

 

قالت

 

وده ممكن يعمل مشاكل

 

قال

 

ممكن

 

قالت

 

إنت مش خايف

 

قال

 

خايف

 

قالت

 

بجد

 

قال

 

آه

 

قالت

 

من إيه

 

قال

 

من إني أرجع يوم تعبان وأكون متوقع إنك فاهماني

 

وأنتي تكوني محتاجة مني حاجة وأنا مش واخد بالي

 

أو تكوني متضايقة وأنا أكون مضغوط

 

أو يحصل بينا سوء تفاهم

 

قالت

 

بس إحنا هنحل

 

قال

 

إن شاء الله

 

قالت

 

أنا مش عايزة نخاف من الجواز

 

قال

 

ولا أنا

 

قالت

 

عايزانا ندخله وإحنا عارفين إنه مش جنة

 

قال

 

بس ممكن نخليه أجمل مكان

 

قالت

 

إزاي

 

قال

 

بالطريقة اللي اتفقنا عليها

 

قالت

 

إيه

 

قال

 

كل واحد يحاول يفهم الثاني قبل ما يحكم عليه

 

قالت

 

دي قاعدة

 

قال

 

قاعدة

 

ثم قال أحمد

 

وعندي قاعدة تانية

 

قالت

 

إيه

 

قال

 

لو في يوم أنا غلطت في حقك

 

ما تعاقبينيش بالصمت

 

قالت

 

مش هعمل كده

 

قال

 

قوليلي

 

قالت

 

وأنت لو غلطت

 

قال

 

أعتذر

 

قالت

 

حتى لو شايف نفسك مش غلطان

 

قال

 

لو زعلك عندك سبب

 

هسمعه

 

قالت

 

ولو إنت زعلان

 

قال

 

هقولك

 

قالت

 

يبقى خلاص

 

قال

 

خلاص

 

وفي مساء اليوم نفسه

 

كانت والدة أحمد تتحدث معه

 

وقالت له

 

إنت ومنة بقيتوا بتتكلموا كتير

 

ضحك أحمد وقال

 

آه

 

قالت

 

خلي بالك يا ابني

 

قال

 

من إيه

 

قالت

 

إن الكلام الجميل مهم

 

بس المسؤولية أهم

 

قال

 

عارف

 

قالت

 

والجواز مش بس حب

 

قال

 

عارف

 

قالت

 

ده عشرة

 

وصبر

 

ورحمة

 

ومواقف

 

قال

 

أنا عايز أعمل ده

 

قالت

 

وأنا واثقة فيك

 

ثم قالت

 

ومنة بنت محترمة

 

قال

 

أنا عارف

 

قالت

 

المهم تفضلوا زي ما أنتم

 

قال

 

إن شاء الله

 

وبعد أن انتهى من الحديث معها

 

اتصل بمنّة

 

وقال لها

 

ماما قالت لي حاجة

 

قالت

 

إيه

 

قال

 

قالت إن الجواز عشرة ورحمة وصبر

 

قالت

 

صح

 

قال

 

وأنا شايف إن إحنا بدأنا نتعلم ده من دلوقتي

 

قالت

 

يمكن عشان كده إحنا قريبين

 

قال

 

يمكن

 

قالت

 

أحمد

 

قال

 

نعم

 

قالت

 

لو في يوم اختلفنا بعد الجواز

 

افتكر الأيام دي

 

قال

 

هفتكر

 

قالت

 

افتكر إننا كنا بنستنى اليوم ده

 

قال

 

وأفتكر إنك كنتي بتختاري لون الحيطان

 

قالت

 

وإنت كنت بتقنعني بحاجة وأنا أغير رأيك

 

قال

 

وده كان بيحصل كتير

 

قالت

 

طبعًا

 

ثم ضحكا

 

وكانت الضحكة هذه المرة طويلة

 

كأنهما يتخيلان نفسيهما بعد سنوات

 

يتذكران هذه الأيام

 

ويضحكان على خوفهما من أشياء لم تحدث بعد

 

وفي نهاية المكالمة

 

قال أحمد

 

منة

 

قالت

 

نعم

 

قال

 

إنتي عارفة إن أجمل حاجة حصلت لي في الفترة دي

 

قالت

 

إيه

 

قال

 

إنك خليتي المستقبل حاجة أستناها

 

قالت

 

وأنت خليتني أحس إن المستقبل مش حاجة أخاف منها

 

قال

 

يبقى إحنا متعادلين

 

قالت

 

لا

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

إنت كسبت أكتر

 

قال

 

إزاي

 

قالت

 

عشان أخدتني

 

قال

 

وأنا كسبت أكتر

 

قالت

 

ليه

 

قال

 

عشان أخدت قلبي معايا

 

سكتت منة

 

ولم تجد ما تقوله

 

ثم قالت بصوت منخفض

 

ربنا يخليك ليا يا أحمد

 

قال

 

ويخليكي ليا يا منة

 

وانتهت المكالمة

 

لكن هذه المرة لم ينم أي منهما بسرعة

 

كان كل واحد منهما يفكر في شيء واحد

 

أن الحب الذي بدأ بينهما منذ أول لقاء

 

لم يعد مجرد إعجاب

 

ولم يعد مجرد كلمات جميلة

 

بل أصبح قرارًا يوميًا

 

أن يختار كل واحد منهما الآخر

 

حتى في الأيام العادية

 

حتى في الاختلاف

 

حتى في الخوف

 

حتى عندما لا تكون الحياة سهلة

 

وكانت الشقة التي ما زالت تحتاج إلى وقت حتى تكتمل

 

تشبه علاقتهما تمامًا

 

لم تكن جاهزة بعد

 

لكن كل يوم كان يضيف إليها شيئًا جديدًا

 

لونًا

 

تفصيلة

 

حلمًا

 

ذكرى

 

ووعدًا

 

حتى أصبح واضحًا أن اليوم الذي سيدخلان فيه ذلك البيت

 

لن يكون بداية قصتهما

 

بل سيكون بداية فصل جديد

 

من قصة بدأت قبل أن يكتمل أول جدار.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *