...
IMG 20260906 WA0097

 

الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

ظل الجميع ينظر إلى الدكتور مصطفى

 

لم يتحرك أحد

 

كانت العلامة التي ظهرت على صدره تضيء وتختفي

 

مرة

 

ثم مرة أخرى

 

كأن شيئًا في داخله يستجيب لصوت قادم من أعماق العرش

 

قال أحمد

 

“دكتور”

 

لم يرد

 

قال محمد

 

“إنت كويس”

 

رفع مصطفى عينيه ببطء

 

وقال

 

“أنا كنت عارف”

 

تجمد الجميع

 

قال عبد الرحمن

 

“عارف إيه”

 

أجاب مصطفى

 

“كل حاجة”

 

ثم نظر إلى العرش

 

“من أول يوم دخلت فيه البعثة الأولى”

 

قال محمد

 

“يعني إنت كنت عارف إن كل ده هيحصل”

 

أجاب

 

“ما كنتش عارف كل التفاصيل”

 

ثم سكت

 

“لكن كنت عارف إن العرش موجود”

 

قال أحمد

 

“وليه رجعت”

 

لم يجب مصطفى

 

كرر أحمد

 

“ليه رجعت بعد عشرين سنة”

 

قال الدكتور

 

“لأني كنت فاكر إنني أقدر أصلح اللي عملته”

 

قال عبد الرحمن

 

“إنت عملت إيه”

 

أغمض مصطفى عينيه

 

وقال

 

“أنا اللي أخفيت الحقيقة”

 

 

 

بدأت الجدران تعرض مشاهد من الماضي

 

البعثة الأولى

 

المقبرة

 

الختم

 

والعرش

 

ظهر مصطفى وهو شاب

 

واقف أمام الباب

 

وكان معه والد عبد الرحمن

 

وفارس

 

وحامد

 

قال مصطفى

 

“في الليلة دي عرفنا إن العرش مش مقبرة”

 

ثم ظهرت الكتابة على الجدار

 

“من يفتح العرش يوقظ الحارس”

 

قال

 

“فارس أراد فتحه”

 

قال محمد

 

“وإنت”

 

أجاب

 

“أنا ساعدته”

 

تراجع أحمد

 

“ليه”

 

قال مصطفى

 

“لأني كنت عايز أعرف الحقيقة”

 

ثم نظر إلى عبد الرحمن

 

“لكن والدك حاول يمنعنا”

 

ظهر والد عبد الرحمن في الصورة وهو يقف أمام الباب

 

يحمل الختم

 

ثم وضعه على صدره

 

وظهرت حوله رموز كثيرة

 

قال مصطفى

 

“والدك فهم إن العرش محتاج حارسًا”

 

ثم أضاف

 

“فدخل مكانه”

 

قال عبد الرحمن

 

“ودخل إزاي”

 

أجاب

 

“اختار أن يُسجن”

 

 

 

ظهر والد عبد الرحمن داخل القاعة

 

ثم انغلق الباب عليه

 

قال عبد الرحمن

 

“يعني هو كان محبوس هنا كل السنين دي”

 

قال مصطفى

 

“أيوه”

 

“وليه”

 

“لأن خروجه كان له ثمن”

 

سأله محمد

 

“إيه الثمن”

 

نظر مصطفى إلى عبد الرحمن

 

ولم يجب

 

قال أحمد

 

“الدكتور”

 

لكن مصطفى ظل صامتًا

 

قال عبد الرحمن

 

“إيه الثمن”

 

أجاب مصطفى أخيرًا

 

“أنت”

 

ساد الصمت

 

قال عبد الرحمن

 

“أنا”

 

هز الدكتور رأسه

 

“والدك ما كانش يقدر يتحرر إلا لو انتهت السلالة اللي بدأ منها العهد”

 

قال محمد

 

“يعني موت عبد الرحمن”

 

أجاب مصطفى

 

“أيوه”

 

تراجع أحمد

 

“لا”

 

قال

 

“أكيد فيه طريقة ثانية”

 

رد مصطفى

 

“دورت عليها عشرين سنة”

 

ثم قال

 

“ما لقيتش”

 

 

 

بدأت الأرض تهتز

 

ظهر والد عبد الرحمن خلف القضبان الحجرية

 

كان ينظر إلى ابنه

 

وقال

 

“ما تسمعش كلامهم”

 

اقترب عبد الرحمن

 

“بابا”

 

قال الأب

 

“أنا اخترت السجن بإرادتي”

 

ثم نظر إلى مصطفى

 

“وأنا ما كنتش عايزك ترجع”

 

قال مصطفى

 

“كنت فاكر إني أقدر أنقذكم”

 

أجاب الأب

 

“أنت رجعت لأنك ما قدرتش تعيش بالذنب”

 

توقف مصطفى

 

ثم قال

 

“أيوه”

 

قال الأب

 

“وده اللي خلا اللعنة توصلك”

 

 

 

فجأة

 

تحرك العرش

 

وخرجت منه ألسنة من الظلام

 

التفتت حول الدكتور مصطفى

 

صرخ أحمد

 

“دكتور”

 

حاول محمد جذبه

 

لكن مصطفى دفعه بعيدًا

 

وقال

 

“ما تقربوش”

 

قال عبد الرحمن

 

“لازم نساعده”

 

رد مصطفى

 

“مش هتقدروا”

 

ثم نظر إلى عبد الرحمن

 

“اسمعني”

 

اقترب عبد الرحمن

 

قال مصطفى

 

“لما أموت”

 

توقف عبد الرحمن

 

“ما تقولش كده”

 

أكمل مصطفى

 

“لما أموت افتكر إنني كنت السبب”

 

قال عبد الرحمن

 

“إنت مش هتموت”

 

ابتسم مصطفى

 

“أنا عارف النهاية من أول مرة دخلت فيها هنا”

 

ثم قال

 

“والنهاية بدأت الآن”

 

 

 

اشتد الظلام حوله

 

بدأت العلامة على صدره تحترق

 

صرخ مصطفى

 

ثم سقط على ركبتيه

 

قال محمد

 

“مصطفى”

 

رفع الدكتور رأسه

 

وقال

 

“أخرجوا عبد الرحمن”

 

قال أحمد

 

“مش هنسيبك”

 

صرخ

 

“اخرجوا”

 

ثم نظر إلى العرش

 

وقال

 

“خلاص”

 

اقترب منه الظلام

 

وفي اللحظة الأخيرة

 

قال الدكتور مصطفى

 

“أنا كنت عارف”

 

ثم ابتسم ابتسامة هادئة

 

“بس كنت أتمنى أكون غلطان”

 

وانطفأت العلامة

 

وسقط الدكتور مصطفى على الأرض

 

 

 

ساد الصمت

 

اقترب محمد منه

 

وضع يده على صدره

 

ثم سحبها ببطء

 

قال

 

“نبضه وقف”

 

صرخ أحمد

 

“لا”

 

لكن عبد الرحمن ظل واقفًا

 

لا يتحرك

 

ثم قال

 

“هو كان عارف إن ده هيحصل”

 

قال محمد

 

“أيوه”

 

اقترب عبد الرحمن من جسده

 

وقال

 

“وكان عارف إن دوري لسه جاي”

 

 

 

فجأة

 

انفتح السجن الموجود خلف العرش

 

ظهر والد عبد الرحمن

 

خرج خطوة

 

ثم خطوة أخرى

 

لكن قبل أن يخرج بالكامل

 

ظهر قيد أسود حول جسده

 

صرخ

 

“ارجع”

 

نظر إلى ابنه

 

وقال

 

“لسه الوقت ما خلصش”

 

قال عبد الرحمن

 

“أنا هخلصه”

 

صرخ الأب

 

“لا”

 

لكن عبد الرحمن كان قد فهم

 

نظر إلى الختم الموجود في يده

 

ثم إلى والده

 

وقال

 

“علشان تتحرر”

 

ثم نظر إلى أحمد ومحمد

 

“لازم أنا أموت”

 

قال أحمد

 

“مش هسمحلك”

 

قال عبد الرحمن

 

“أنت لازم تكمل”

 

رد محمد

 

“هنلاقي حل”

 

ابتسم عبد الرحمن

 

“الدكتور دور على الحل عشرين سنة”

 

ثم نظر إلى جسده

 

“وأنا مش هخلي موته يضيع”

 

 

 

اقترب عبد الرحمن من العرش

 

وضع الختم عليه

 

بدأت القاعة كلها تهتز

 

ظهرت صورة والده

 

ثم ظهرت صورة الدكتور مصطفى

 

ثم ظهرت وجوه كل أفراد البعثة القديمة

 

ثم بدأت تختفي واحدًا بعد الآخر

 

قال محمد

 

“اللعنة بتتفك”

 

لكن الرجل الذي كان معهم ظهر مرة أخرى

 

وقال

 

“لم تبدأ بعد”

 

نظر إليه أحمد

 

“إيه”

 

قال

 

“موت الحارس الأول فتح الباب”

 

ثم نظر إلى عبد الرحمن

 

“وموت الحامل سيغلقه”

 

قال محمد

 

“الحامل مين”

 

أجاب

 

“هو”

 

وأشار إلى عبد الرحمن

 

 

 

بدأ الختم يندمج مع العرش

 

صرخ عبد الرحمن

 

لكن لم يتراجع

 

قال أحمد

 

“عبد الرحمن”

 

نظر إليه

 

“لو حصل لي حاجة”

 

ثم نظر إلى محمد

 

“كملوا”

 

قال محمد

 

“مش هنسيبك”

 

أجاب

 

“لازم”

 

ثم نظر إلى والده

 

كان الأب يبكي للمرة الأولى

 

قال عبد الرحمن

 

“سامحني يا أبي”

 

رد الأب

 

“أنا اللي لازم أطلب السماح”

 

ثم قال

 

“أنا السبب”

 

أجاب عبد الرحمن

 

“أنت كنت بتحميني”

 

قال الأب

 

“لكن الثمن كان حياتك”

 

ابتسم عبد الرحمن

 

“على الأقل هتنتهي اللعنة”

 

 

 

بدأت العلامة على يد عبد الرحمن تختفي

 

وفي نفس اللحظة

 

تحرر القيد من جسد والده

 

خرج الأب بالكامل

 

لكن ابنه سقط

 

صرخ الأب

 

“عبد الرحمن”

 

ركض نحوه

 

أمسكه بين ذراعيه

 

لكن عيني عبد الرحمن كانتا قد أغلقتا

 

قال الأب

 

“افتح عينيك”

 

لم يرد

 

قال أحمد وهو يبكي

 

“عبد الرحمن”

 

لكن محمد أمسكه

 

وقال

 

“خلاص”

 

نظر إليه أحمد

 

“إحنا خسرناهم”

 

أجاب محمد

 

“لسه ما خلصتش”

 

 

 

بدأ العرش يتشقق

 

والجدران تتصدع

 

قال والد عبد الرحمن

 

“لازم تخرجوا”

 

قال محمد

 

“وإنت”

 

أجاب

 

“أنا هقفل الباب”

 

قال أحمد

 

“بس إنت اتحررت”

 

ابتسم الأب

 

“أنا اتحررت من السجن”

 

ثم نظر إلى ابنه

 

“لكن مش من العهد”

 

اقترب من العرش

 

وضع يده عليه

 

وقال

 

“زي ما بدأت”

 

ثم نظر إلى أحمد ومحمد

 

“هتنتهي”

 

بدأت الأرض تهتز بقوة

 

وأغلق العرش نفسه ببطء

 

لكن قبل أن يغلق تمامًا

 

خرج صوت قديم من داخله

 

“انتقام لعنة العظماء لم ينته”

 

ثم ظهر سطر أخير على الحجر

 

“سيحمل الناجيان الذاكرة حتى النهاية”

 

ونظر أحمد ومحمد إلى بعضهما

 

فهما الآن الوحيدان الباقيان

 

وعليهما أن يكملا الطريق الذي بدأه الأربعة

 

لكن قبل أن يغادرا القاعة

 

وجد محمد شيئًا بجوار جسد الدكتور مصطفى

 

دفتره

 

فتح الصفحة الأخيرة

 

وكانت هناك جملة كتبها مصطفى قبل موته

 

“إذا وصلتما إلى هنا فأغلقا كل شيء ولا تعودا أبدًا”

 

ثم ظهرت تحتها جملة أخرى

 

“لكن قبل أن تغادرا خذا معكما الحقيقة”

 

وفي الصفحة التالية

 

كانت هناك خريطة أخيرة

 

لا تشير إلى عرش جديد

 

بل إلى مكان الدفن الأول للعرش

 

وكان اسم المكان واضحًا

 

سقارة

 

نظر محمد إلى أحمد

 

وقال

 

“لسه ما خلصناش”

 

ثم أغلق الدفتر

 

وكان عليهما أن يواجها آخر سر

 

قبل أن تُغلق لعنة العظماء إلى الأبد.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *